«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٩٠

الحديث رقم ٧٣٩٠ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى قل هو القادر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٣٩٠ في صحيح البخاري

«كَانَ رَسُولُ اللهِ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ ثُمَّ يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ قَالَ: أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ.»

مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٧٣٩٠

٧٣٩٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّلَمِيُّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٣٩٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِمَّنْ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ لَكِنَّهُ لِبُعْدِهِ قَدْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ قُرْبَ الْمَسَافَةِ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحُلُولِ كَمَا لَا يَخْفَى وَمُنَاسَبَةُ الْغَائِبِ ظَاهِرَةٌ مِنْ أَجْلِ النَّهْيِ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ الْآفَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ السَّمْعِ وَالْآفَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ النَّظَرِ، وَإِثْبَاتُ كَوْنِهِ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا، يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا تَصِحَّ أَضْدَادُ هَذِهِ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: أَوْ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ، شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، هَلْ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ أَوْ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَلَا أَدُلُّكَ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَلَا أَدُلُّكَ بِهِ، أَيْ: بِبَقِيَّةِ الْخَبَرِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الدَّعَوَاتِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ: إِذَا عَلَا عَقَبَةً فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ، وَقَالَ: بَعْدَ قَوْلِهِ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - يَعْنِي الصِّدِّيقَ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً، الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَفِي الدَّعَوَاتِ مَعَ شَرْحِهِ، وَبَيَانُ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ مُنَاسَبَتَهُ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ دُعَاءَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِدُعَائِهِ وَمُجَازِيهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ لَيْسَ مُطَابِقًا لِلتَّرْجَمَةِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ صِفَتَيِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ لَازِمَهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ فَائِدَةَ الدُّعَاءِ إِجَابَةُ الدَّاعِي لِمَطْلُوبِهِ فَلَوْلَا أَنَّ سَمْعَهُ سُبْحَانَهُ يَتَعَلَّقُ بِالسِّرِّ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَهْرِ لَمَا حَصَلَتْ فَائِدَةُ الدُّعَاءِ أَوْ كَانَ يُقَيِّدُهُ بِمَنْ يَجْهَرُ بِدُعَائِهِ، انْتَهَى. مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُنِيرِ مُلَخَّصًا، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَمَّا كَانَ بَعْضُ الذُّنُوبِ مِمَّا يُسْمَعُ وَبَعْضُهَا مِمَّا يُبْصَرُ لَمْ تَقَعْ مَغْفِرَتُهُ إِلَّا بَعْدَ الْإِسْمَاعِ وَالْإِبْصَارِ.

تَنْبِيهٌ: الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ ظُلْمًا كَثِيرًا بِالْمُثَلَّثَةِ وَوَقَعَ هُنَا لِلْقَابِسِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ عَائِشَةَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ) هَكَذَا ذَكَرَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ، وَقَوْلُهُ: مَا رَدُّوا عَلَيْكَ، أَيْ: أَجَابُوكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ رَدَّهُمْ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ بِعَدَمِ قَبُولِهِمْ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمَقْصُودُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَحَادِيثِ إِثْبَاتُ صِفَتَيِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَهُمَا صِفَتَانِ قَدِيمَتَانِ مِنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ، وَعِنْدَ حُدُوثِ الْمَسْمُوعِ وَالْمُبْصَرِ يَقَعُ التَّعَلُّقُ، وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَقَالُوا: إِنَّهُ سَمِيعٌ يَسْمَعُ كُلَّ مَسْمُوعٍ، وَبَصِيرٌ يُبْصِرُ كُلَّ مُبْصَرٍ، فَادَّعَوْا أَنَّهُمَا صِفَتَانِ حَادِثَتَانِ، وَظَوَاهِرُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

١٠ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾

٧٣٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - قَالَ: أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي

فِيهِ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْقُدْرَةُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِّي أنا الرَّزَّاقُ، أَنَّ الْقُوَّةَ وَالْقُدْرَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ وَالْبَحْثُ فِيهَا.

قَوْلُهُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ)، أَيِ: ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ كَبِيرَ بَنِي هَاشِمٍ فِي وَقْتِهِ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ وَلَهُ عَارِضَةٌ وَهَيْئَةٌ، وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْدِيُّ: مَا كَانَ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ يُكْرِمُونَ أَحَدًا مَا يُكْرِمُونَهُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، رَوَى عَنْ عَمِّ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ وَعَنْ غَيْرِهَا، وَمَاتَ فِي حَبْسِ الْمَنْصُورِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ أَفْصَحَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي بِالْوَاقِعِ فِي حَالِ تَحَمُّلِهِ، وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي وَلَا أَخْبَرَنِي، لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ اعْتِرَاضٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالتَّحْدِيثِ، وَقَدْ سَلَكَ فِي ذَلِكَ النَّسَائِيُّ، وَالْبَرْقَانِيُّ مَسْلَكَ التَّحَرِّي، فَكَانَ النَّسَائِيُّ فِيمَا سَمِعَهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَمْ يَقْصِدْهُ الْمُحَدِّثُ فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ، لَا يَقُولُ: حَدَّثَنَا، وَلَا أَخْبَرَنَا، وَلَا سَمِعْتُ، بَلْ يَقُولُ: فُلَانٌ قَرَأَهُ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَكَانَ الْبَرْقَانِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ، وَجَوَّزَ الْأَكْثَرُ إِطْلَاقَ التَّحْدِيثِ وَالْإِخْبَارِ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ جِنْسِ مَنْ سَمِعَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَكِنْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا،

أَيْ: حَدَّثَ قَوْمًا أَنَا فِيهِمْ، فَسَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ حِينَ حَدَّثَ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْنِي بِالتَّحْدِيثِ، وَعَلَى هَذَا فَيَمْتَنِعُ بِالْإِفْرَادِ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: حَدَّثَنِي، بَلْ وَيَمْتَنِعُ فِي الِاصْطِلَاحِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ التَّعْبِيرُ بِالسَّمَاعِ أَصْرَحَ الصِّيَغِ لِكَوْنِهِ أَدَلَّ عَلَى الْوَاقِعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبَابِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَفِي الدَّعَوَاتِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي ذَكَرَهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَنْعَنَةِ، قَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ وَلَا حَدَّثَنَا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا صِيغَةٌ مُحْتَمِلَةٌ فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَعَيُّنَ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ، وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ، وَلِهَذَا نَزَلَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ دَرَجَةً؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِوَاسِطَةِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُنَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اثْنَانِ، لَكِنْ سَهَّلَ عَلَيْهِ النُّزُولَ تَحْصِيلُ فَائِدَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْوَاقِعِ، وَفِيهَا تَصْرِيحُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالسَّمَاعِ فِي مَوْضِعِ الْعَنْعَنَةِ، فَأَمَّا مَنْ يُخْشَى مِنَ الِانْقِطَاعِ الَّذِي تَحْتَمِلُهُ الْعَنْعَنَةُ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَخَالِدٌ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا صَرَّحَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ النَّازِلَةُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَقْصُودِ بِالتَّحْدِيثِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ:

وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكِ الْبَاءُ لِلِاسْتِعَانَةِ أَوْ لِلْقَسَمِ أَوْ لِلِاسْتِعْطَافِ، وَمَعْنَاهُ أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي قُدْرَةً عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَقَوْلُهُ: فَاقْدُرْهُ بِضَمِّ الدَّالِّ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، أَيْ: نَجِّزْهُ لِي، وَرَضِّنِي بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ، أَيِ: اجْعَلْنِي بِذَلِكَ رَاضِيًا فَلَا أَنْدَمُ عَلَى طَلَبِهِ وَلَا عَلَى وُقُوعِهِ؛ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ عَاقِبَتَهُ وَإِنْ كُنْتُ حَالَ طَلَبِهِ رَاضِيًا بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَيُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ فِي رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، فَيُسَمِّيهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ، يَعْنِي أَيَّ شَيْءٍ كَانَ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ لِيَقُلْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّرْتِيبُ فِيهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إلَّا مقيَّدًا أو على قصد التَّقييد، قال الشَّيخ أبو القاسم القشيريُّ: ومن عرف أنَّه قادر على الكمال خشي سطوات عقوبته عند ارتكاب مخالفته، وأمَّل لطائف رحمته وزوائد نعمته عند سؤاله (١) حاجته (٢) لا بوسيلة طاعته لكن بكرمه ومِنَّته، ولأبي ذرٍّ: «باب قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾» وفي نسخةٍ سقوط «الباب» فالتَّالي رفعٌ.

٧٣٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (٣)، ولأبي ذرٍّ: بالجمع (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى) بفتح الميم وسكون العين المهملة، المدنيُّ القزَّاز الإمام أبو يحيى قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي) واسمه زيدٌ، وقيل: أبو الموالي، جدُّه مولى آل عليٍّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الهُدَير -بالتَّصغير- التَّيميَّ المدنيَّ الحافظ (يُحَدِّثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَسَنِ) بن الحسن -بفتح الحاء فيهما- ابن عليِّ بن أبي طالبٍ، وليس له ذكر في «البخاريِّ» إلَّا في هذا الموضع (يَقُولُ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّلَمِيُّ) بفتح السِّين واللَّام، الأنصاريُّ (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا) أي: في المباحات والمستحبَّات أو في وقت فعل الواجب الموسَّع (كَمَا يُعَلِّمُ) ولأبي ذرٍّ: «كما يعلِّمهم» (السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ) صلوات الله وسلامه عليه: (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ

رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ) في غير وقت الكراهة، وقال الطِّيبيُّ: قوله: «من غير الفريضة» بعد قوله: «كما يعلِّمنا السُّورة من القرآن» يدلُّ على الاعتناء التَّامِّ البالغ حدّه بالصَّلاة والدُّعاء، وأنَّهما تلوان للفريضة والقرآن (ثُمَّ لِيَقُلِ) بعد الصَّلاة أو في أثنائها في السُّجود أو بعد التَّشهد: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ) «استفعالٌ» من الخير ضدُّ الشَّرِّ، أي: أطلب منك الخيرة (وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ): أطلب منك أن تجعل لي عليه قدرةً، والباء فيهما للاستعانة، أي: إنِّي أطلب خيرك مستعينًا بعلمك فإنِّي لا أعلم فيمَ خيرتي، وأطلب منك القدرة فإنِّي لا حول لي ولا قوَّة إلَّا بك، أو للاستعطاف، أي: اللهمَّ إنِّي أطلب منك الخير بعلمك الشَّامل للخيرات، وأطلب منك القدرة بحقِّ تقديرك المقدورات أن تيسِّرْهما عليَّ، فيكون كقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧] (وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ) وفي «الدَّعوات» زيادة [خ¦٦٣٨٢] «العظيم» (فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ) إلَّا بك (وَتَعْلَمُ) ما فيه الخيرة لي (وَلَا أَعْلَمُ) ذلك (١) (وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ) بالفاء في «فإن كنت تعلم» (هَذَا الأَمْرَ) وفي «الدَّعوات»: «أنَّ هذا الأمر» (ثُمَّ يُسَمِّيهِ) بالتَّحتيَّة والفوقيَّة (بِعَيْنِهِ) أي: بأن ينطق به أو يستحضره بقلبه (خَيْرًا لِي) نصبٌ مفعول ثانٍ لـ «تعلم» (فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِه، قَالَ) الرَّاوي: (أَوْ) قال (٢): (فِي دِينِي وَمَعَاشِي) حياتي أو ما يُعاش فيه (وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي) بضمِّ الدَّال، أي: أنجزه لي (وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ إِنْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيّ: «وإن» (كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْنِي عَنْهُ) حتَّى لا يبقى لي تعلُّق (٣) به (وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ) بتشديد الضَّاد المعجمة، أي: اجعلني بذلك راضيًا فلا أندم على طلبه ولا على وقوعه، والشَّكُّ في الموضعين من الرَّاوي.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِمَّنْ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ لَكِنَّهُ لِبُعْدِهِ قَدْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ قُرْبَ الْمَسَافَةِ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحُلُولِ كَمَا لَا يَخْفَى وَمُنَاسَبَةُ الْغَائِبِ ظَاهِرَةٌ مِنْ أَجْلِ النَّهْيِ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ الْآفَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ السَّمْعِ وَالْآفَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ النَّظَرِ، وَإِثْبَاتُ كَوْنِهِ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا، يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا تَصِحَّ أَضْدَادُ هَذِهِ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: أَوْ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ، شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، هَلْ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ أَوْ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَلَا أَدُلُّكَ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَلَا أَدُلُّكَ بِهِ، أَيْ: بِبَقِيَّةِ الْخَبَرِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الدَّعَوَاتِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ: إِذَا عَلَا عَقَبَةً فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ، وَقَالَ: بَعْدَ قَوْلِهِ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - يَعْنِي الصِّدِّيقَ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً، الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَفِي الدَّعَوَاتِ مَعَ شَرْحِهِ، وَبَيَانُ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ مُنَاسَبَتَهُ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ دُعَاءَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِدُعَائِهِ وَمُجَازِيهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ لَيْسَ مُطَابِقًا لِلتَّرْجَمَةِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ صِفَتَيِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ لَازِمَهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ فَائِدَةَ الدُّعَاءِ إِجَابَةُ الدَّاعِي لِمَطْلُوبِهِ فَلَوْلَا أَنَّ سَمْعَهُ سُبْحَانَهُ يَتَعَلَّقُ بِالسِّرِّ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَهْرِ لَمَا حَصَلَتْ فَائِدَةُ الدُّعَاءِ أَوْ كَانَ يُقَيِّدُهُ بِمَنْ يَجْهَرُ بِدُعَائِهِ، انْتَهَى. مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُنِيرِ مُلَخَّصًا، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَمَّا كَانَ بَعْضُ الذُّنُوبِ مِمَّا يُسْمَعُ وَبَعْضُهَا مِمَّا يُبْصَرُ لَمْ تَقَعْ مَغْفِرَتُهُ إِلَّا بَعْدَ الْإِسْمَاعِ وَالْإِبْصَارِ.

تَنْبِيهٌ: الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ ظُلْمًا كَثِيرًا بِالْمُثَلَّثَةِ وَوَقَعَ هُنَا لِلْقَابِسِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ عَائِشَةَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ) هَكَذَا ذَكَرَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ، وَقَوْلُهُ: مَا رَدُّوا عَلَيْكَ، أَيْ: أَجَابُوكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ رَدَّهُمْ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ بِعَدَمِ قَبُولِهِمْ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمَقْصُودُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَحَادِيثِ إِثْبَاتُ صِفَتَيِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَهُمَا صِفَتَانِ قَدِيمَتَانِ مِنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ، وَعِنْدَ حُدُوثِ الْمَسْمُوعِ وَالْمُبْصَرِ يَقَعُ التَّعَلُّقُ، وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَقَالُوا: إِنَّهُ سَمِيعٌ يَسْمَعُ كُلَّ مَسْمُوعٍ، وَبَصِيرٌ يُبْصِرُ كُلَّ مُبْصَرٍ، فَادَّعَوْا أَنَّهُمَا صِفَتَانِ حَادِثَتَانِ، وَظَوَاهِرُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

١٠ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾

٧٣٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - قَالَ: أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي

فِيهِ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْقُدْرَةُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِّي أنا الرَّزَّاقُ، أَنَّ الْقُوَّةَ وَالْقُدْرَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ وَالْبَحْثُ فِيهَا.

قَوْلُهُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ)، أَيِ: ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ كَبِيرَ بَنِي هَاشِمٍ فِي وَقْتِهِ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ وَلَهُ عَارِضَةٌ وَهَيْئَةٌ، وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْدِيُّ: مَا كَانَ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ يُكْرِمُونَ أَحَدًا مَا يُكْرِمُونَهُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، رَوَى عَنْ عَمِّ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ وَعَنْ غَيْرِهَا، وَمَاتَ فِي حَبْسِ الْمَنْصُورِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ أَفْصَحَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي بِالْوَاقِعِ فِي حَالِ تَحَمُّلِهِ، وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي وَلَا أَخْبَرَنِي، لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ اعْتِرَاضٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالتَّحْدِيثِ، وَقَدْ سَلَكَ فِي ذَلِكَ النَّسَائِيُّ، وَالْبَرْقَانِيُّ مَسْلَكَ التَّحَرِّي، فَكَانَ النَّسَائِيُّ فِيمَا سَمِعَهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَمْ يَقْصِدْهُ الْمُحَدِّثُ فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ، لَا يَقُولُ: حَدَّثَنَا، وَلَا أَخْبَرَنَا، وَلَا سَمِعْتُ، بَلْ يَقُولُ: فُلَانٌ قَرَأَهُ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَكَانَ الْبَرْقَانِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ، وَجَوَّزَ الْأَكْثَرُ إِطْلَاقَ التَّحْدِيثِ وَالْإِخْبَارِ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ جِنْسِ مَنْ سَمِعَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَكِنْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا،

أَيْ: حَدَّثَ قَوْمًا أَنَا فِيهِمْ، فَسَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ حِينَ حَدَّثَ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْنِي بِالتَّحْدِيثِ، وَعَلَى هَذَا فَيَمْتَنِعُ بِالْإِفْرَادِ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: حَدَّثَنِي، بَلْ وَيَمْتَنِعُ فِي الِاصْطِلَاحِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ التَّعْبِيرُ بِالسَّمَاعِ أَصْرَحَ الصِّيَغِ لِكَوْنِهِ أَدَلَّ عَلَى الْوَاقِعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبَابِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَفِي الدَّعَوَاتِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي ذَكَرَهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَنْعَنَةِ، قَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ وَلَا حَدَّثَنَا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا صِيغَةٌ مُحْتَمِلَةٌ فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَعَيُّنَ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ، وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ، وَلِهَذَا نَزَلَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ دَرَجَةً؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِوَاسِطَةِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُنَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اثْنَانِ، لَكِنْ سَهَّلَ عَلَيْهِ النُّزُولَ تَحْصِيلُ فَائِدَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْوَاقِعِ، وَفِيهَا تَصْرِيحُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالسَّمَاعِ فِي مَوْضِعِ الْعَنْعَنَةِ، فَأَمَّا مَنْ يُخْشَى مِنَ الِانْقِطَاعِ الَّذِي تَحْتَمِلُهُ الْعَنْعَنَةُ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَخَالِدٌ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا صَرَّحَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ النَّازِلَةُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَقْصُودِ بِالتَّحْدِيثِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ:

وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكِ الْبَاءُ لِلِاسْتِعَانَةِ أَوْ لِلْقَسَمِ أَوْ لِلِاسْتِعْطَافِ، وَمَعْنَاهُ أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي قُدْرَةً عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَقَوْلُهُ: فَاقْدُرْهُ بِضَمِّ الدَّالِّ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، أَيْ: نَجِّزْهُ لِي، وَرَضِّنِي بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ، أَيِ: اجْعَلْنِي بِذَلِكَ رَاضِيًا فَلَا أَنْدَمُ عَلَى طَلَبِهِ وَلَا عَلَى وُقُوعِهِ؛ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ عَاقِبَتَهُ وَإِنْ كُنْتُ حَالَ طَلَبِهِ رَاضِيًا بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَيُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ فِي رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، فَيُسَمِّيهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ، يَعْنِي أَيَّ شَيْءٍ كَانَ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ لِيَقُلْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّرْتِيبُ فِيهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إلَّا مقيَّدًا أو على قصد التَّقييد، قال الشَّيخ أبو القاسم القشيريُّ: ومن عرف أنَّه قادر على الكمال خشي سطوات عقوبته عند ارتكاب مخالفته، وأمَّل لطائف رحمته وزوائد نعمته عند سؤاله (١) حاجته (٢) لا بوسيلة طاعته لكن بكرمه ومِنَّته، ولأبي ذرٍّ: «باب قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾» وفي نسخةٍ سقوط «الباب» فالتَّالي رفعٌ.

٧٣٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (٣)، ولأبي ذرٍّ: بالجمع (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى) بفتح الميم وسكون العين المهملة، المدنيُّ القزَّاز الإمام أبو يحيى قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي) واسمه زيدٌ، وقيل: أبو الموالي، جدُّه مولى آل عليٍّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الهُدَير -بالتَّصغير- التَّيميَّ المدنيَّ الحافظ (يُحَدِّثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَسَنِ) بن الحسن -بفتح الحاء فيهما- ابن عليِّ بن أبي طالبٍ، وليس له ذكر في «البخاريِّ» إلَّا في هذا الموضع (يَقُولُ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّلَمِيُّ) بفتح السِّين واللَّام، الأنصاريُّ (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا) أي: في المباحات والمستحبَّات أو في وقت فعل الواجب الموسَّع (كَمَا يُعَلِّمُ) ولأبي ذرٍّ: «كما يعلِّمهم» (السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ) صلوات الله وسلامه عليه: (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ

رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ) في غير وقت الكراهة، وقال الطِّيبيُّ: قوله: «من غير الفريضة» بعد قوله: «كما يعلِّمنا السُّورة من القرآن» يدلُّ على الاعتناء التَّامِّ البالغ حدّه بالصَّلاة والدُّعاء، وأنَّهما تلوان للفريضة والقرآن (ثُمَّ لِيَقُلِ) بعد الصَّلاة أو في أثنائها في السُّجود أو بعد التَّشهد: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ) «استفعالٌ» من الخير ضدُّ الشَّرِّ، أي: أطلب منك الخيرة (وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ): أطلب منك أن تجعل لي عليه قدرةً، والباء فيهما للاستعانة، أي: إنِّي أطلب خيرك مستعينًا بعلمك فإنِّي لا أعلم فيمَ خيرتي، وأطلب منك القدرة فإنِّي لا حول لي ولا قوَّة إلَّا بك، أو للاستعطاف، أي: اللهمَّ إنِّي أطلب منك الخير بعلمك الشَّامل للخيرات، وأطلب منك القدرة بحقِّ تقديرك المقدورات أن تيسِّرْهما عليَّ، فيكون كقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧] (وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ) وفي «الدَّعوات» زيادة [خ¦٦٣٨٢] «العظيم» (فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ) إلَّا بك (وَتَعْلَمُ) ما فيه الخيرة لي (وَلَا أَعْلَمُ) ذلك (١) (وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ) بالفاء في «فإن كنت تعلم» (هَذَا الأَمْرَ) وفي «الدَّعوات»: «أنَّ هذا الأمر» (ثُمَّ يُسَمِّيهِ) بالتَّحتيَّة والفوقيَّة (بِعَيْنِهِ) أي: بأن ينطق به أو يستحضره بقلبه (خَيْرًا لِي) نصبٌ مفعول ثانٍ لـ «تعلم» (فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِه، قَالَ) الرَّاوي: (أَوْ) قال (٢): (فِي دِينِي وَمَعَاشِي) حياتي أو ما يُعاش فيه (وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي) بضمِّ الدَّال، أي: أنجزه لي (وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ إِنْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيّ: «وإن» (كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْنِي عَنْهُ) حتَّى لا يبقى لي تعلُّق (٣) به (وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ) بتشديد الضَّاد المعجمة، أي: اجعلني بذلك راضيًا فلا أندم على طلبه ولا على وقوعه، والشَّكُّ في الموضعين من الرَّاوي.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر