«أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٤٥٤

الحديث رقم ٧٤٥٤ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٤٥٤ في صحيح البخاري

«أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَكْتُبُ: رِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَعَمَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا.»

إسناد حديث البخاري رقم ٧٤٥٤

٧٤٥٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٤٥٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان قال: (سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ (١)، هاجر ففاتته رؤيته قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ : حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «قال حدَّثنا (٢)» وله عن الحَمُّويي والمُستملي: «يقول: حدَّثنا» (رَسُولُ اللهِ وَهْوَ الصَّادِقُ) في نفسه (المَصْدُوقُ) فيما وعده به (٣) ربُّه: (إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ) قال أبو البقاء: لا يجوز في «إنَّ» إلَّا الفتح؛ لأنَّ ما قبله «حدَّثنا» قال البدر الدَّمامينيُّ: بل يجوز الأمران -الفتح والكسر- أمَّا الفتح فلِمَا قال، وأمَّا الكسر فإن بنينا على مذهب الكوفيِّين في جواز الحكاية بما (٤) فيه معنى القول دون حروفه فواضحٌ، وإن بَنَيْنا على مذهب البصريِّين وهو المنع (٥) نقدِّر قولًا محذوفًا يكون ما بعده محكيًّا به، فتُكسَر همزة «إنَّ» حينئذٍ بالإجماع، والتَّقدير حدَّثنا فقال: إنَّ خلق أحدكم (يُجْمَعُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، أي: ما يُخلَق منه وهو النُّطفة تقرُّ وتُخزَّن (٦) (فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً) ليتخمَّر فيها حتَّى يتهيَّأ (٧) للخلق (ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً) دمًا غليظًا جامدًا (مِثْلَهُ) أي: مثل ذلك الزَّمان، وهو أربعون يومًا وأربعون ليلةً (ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً) قطعة لحمٍ قدر ما يُمضَغ (مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ المَلَكُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ثمَّ يبعث الله الملك» الموكَّل بالرَّحم في الطَّور الرَّابع حين يتكامل بنيانه وتتشكَّل أعضاؤه (فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ) يكتبها (فَيَكْتُبُ) من القضايا المقدَّرة في الأزل (رِزْقَهُ) كلَّ ما يسوقه

إليه ممَّا يُنتَفع به؛ كالعلم والرِّزق حلالًا وحرامًا، قليلًا وكثيرًا (وَأَجَلَهُ) طويلًا أو قصيرًا (وَعَمَلَهُ) أصالحٌ أم لا؟ (وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟) حسبما اقتضته حكمته وسبقت به (١) كلمته، وكان من حقِّ الظَّاهر أن يُقال: سعادته وشقاوته، فعدل عنه إمَّا حكايةً لصورة ما يكتبه؛ لأنَّه يكتب شقيٌّ أو سعيدٌ، أو التَّقدير أنَّه شقيٌّ أو سعيدٌ فعدل؛ لأنَّ الكلام مسوقٌ إليهما، والتَّفصيل واردٌ عليهما، قاله في «شرح المشكاة»، وقال في «المصابيح»: «أم» -أي: في قوله أم سعيدٌ- هي المتَّصلة، فلا بدَّ من تقدير الهمزة محذوفةً، أي: أشقيٌّ أم سعيدٌ، فإن قلت: كيف يصحُّ تسليط فعل الكتابة على هذه الفعليَّة الإنشائيَّة (٢) التي هي من كلام المَلَك، فإنَّه يسأل ربَّه عن الجنين أشقيٌّ هو أم سعيدٌ؟ فما أخبر (٣) الله به من سعادته أو شقاوته كتبه الملك، ومقتضى الظَّاهر أن يُقال: وشقاوته أو سعادته، فما وجه ما وقع هنا؟ قلت: ثَمَّ مضافٌ محذوفٌ، تقديره وجواب «أشقيٌّ (٤) أم سعيدٌ» وجواب هذا اللَّفظ هو شقيٌّ أو هو سعيدٌ، فمضمون هذا الجواب هو الذي يُكتَب، وانتظم الكلام ولله الحمد، وهو نظير قولهم: علمت أزيدٌ قائمٌ، أي: جواب هذا الكلام، ولولا ذلك لم يستقم ظاهره لمنافاة الاستفهام لحصول العلم وتحقُّقه (ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ) بعد تمام صورته (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ) من الطَّاعة (حَتَّى لَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حتَّى ما» (يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ) هو مَثَلٌ يُضرَب لمعنى المقاربة إلى الدُّخول (فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ) (٥) الذي كتبه الملك وهو في بطن أمِّه عقب ذلك (فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ) من المعصية (فَيَدخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ (٦) أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان قال: (سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ (١)، هاجر ففاتته رؤيته قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ : حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «قال حدَّثنا (٢)» وله عن الحَمُّويي والمُستملي: «يقول: حدَّثنا» (رَسُولُ اللهِ وَهْوَ الصَّادِقُ) في نفسه (المَصْدُوقُ) فيما وعده به (٣) ربُّه: (إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ) قال أبو البقاء: لا يجوز في «إنَّ» إلَّا الفتح؛ لأنَّ ما قبله «حدَّثنا» قال البدر الدَّمامينيُّ: بل يجوز الأمران -الفتح والكسر- أمَّا الفتح فلِمَا قال، وأمَّا الكسر فإن بنينا على مذهب الكوفيِّين في جواز الحكاية بما (٤) فيه معنى القول دون حروفه فواضحٌ، وإن بَنَيْنا على مذهب البصريِّين وهو المنع (٥) نقدِّر قولًا محذوفًا يكون ما بعده محكيًّا به، فتُكسَر همزة «إنَّ» حينئذٍ بالإجماع، والتَّقدير حدَّثنا فقال: إنَّ خلق أحدكم (يُجْمَعُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، أي: ما يُخلَق منه وهو النُّطفة تقرُّ وتُخزَّن (٦) (فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً) ليتخمَّر فيها حتَّى يتهيَّأ (٧) للخلق (ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً) دمًا غليظًا جامدًا (مِثْلَهُ) أي: مثل ذلك الزَّمان، وهو أربعون يومًا وأربعون ليلةً (ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً) قطعة لحمٍ قدر ما يُمضَغ (مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ المَلَكُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ثمَّ يبعث الله الملك» الموكَّل بالرَّحم في الطَّور الرَّابع حين يتكامل بنيانه وتتشكَّل أعضاؤه (فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ) يكتبها (فَيَكْتُبُ) من القضايا المقدَّرة في الأزل (رِزْقَهُ) كلَّ ما يسوقه

إليه ممَّا يُنتَفع به؛ كالعلم والرِّزق حلالًا وحرامًا، قليلًا وكثيرًا (وَأَجَلَهُ) طويلًا أو قصيرًا (وَعَمَلَهُ) أصالحٌ أم لا؟ (وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟) حسبما اقتضته حكمته وسبقت به (١) كلمته، وكان من حقِّ الظَّاهر أن يُقال: سعادته وشقاوته، فعدل عنه إمَّا حكايةً لصورة ما يكتبه؛ لأنَّه يكتب شقيٌّ أو سعيدٌ، أو التَّقدير أنَّه شقيٌّ أو سعيدٌ فعدل؛ لأنَّ الكلام مسوقٌ إليهما، والتَّفصيل واردٌ عليهما، قاله في «شرح المشكاة»، وقال في «المصابيح»: «أم» -أي: في قوله أم سعيدٌ- هي المتَّصلة، فلا بدَّ من تقدير الهمزة محذوفةً، أي: أشقيٌّ أم سعيدٌ، فإن قلت: كيف يصحُّ تسليط فعل الكتابة على هذه الفعليَّة الإنشائيَّة (٢) التي هي من كلام المَلَك، فإنَّه يسأل ربَّه عن الجنين أشقيٌّ هو أم سعيدٌ؟ فما أخبر (٣) الله به من سعادته أو شقاوته كتبه الملك، ومقتضى الظَّاهر أن يُقال: وشقاوته أو سعادته، فما وجه ما وقع هنا؟ قلت: ثَمَّ مضافٌ محذوفٌ، تقديره وجواب «أشقيٌّ (٤) أم سعيدٌ» وجواب هذا اللَّفظ هو شقيٌّ أو هو سعيدٌ، فمضمون هذا الجواب هو الذي يُكتَب، وانتظم الكلام ولله الحمد، وهو نظير قولهم: علمت أزيدٌ قائمٌ، أي: جواب هذا الكلام، ولولا ذلك لم يستقم ظاهره لمنافاة الاستفهام لحصول العلم وتحقُّقه (ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ) بعد تمام صورته (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ) من الطَّاعة (حَتَّى لَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حتَّى ما» (يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ) هو مَثَلٌ يُضرَب لمعنى المقاربة إلى الدُّخول (فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ) (٥) الذي كتبه الملك وهو في بطن أمِّه عقب ذلك (فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ) من المعصية (فَيَدخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ (٦) أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد