«سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥٥٠

الحديث رقم ٧٥٥٠ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى فاقرءوا ما تيسر من القرآن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٥٥٠ في صحيح البخاري

«سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ.»

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ يُقَالُ مُيَسَّرٌ مُهَيَّأٌ وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ

إسناد حديث البخاري رقم ٧٥٥٠

٧٥٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٥٥٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَلامَ اللَّهِ﴾ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يُونُسَ، وَذَكَرَهُ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ قَالَ: فَبَيَّنَتْ أَنَّ الْإِنْذَارَ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّ النَّاسَ يَتْلُونَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ عِدَّةَ آيَاتٍ فِيهَا ذِكْرُ التِّلَاوَةِ، ثُمَّ قَالَ: فَبَيَّنَ أَنَّ التِّلَاوَةَ مِنَ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَنَّ الْوَحْيَ مِنَ اللَّهِ .

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ الْبَرَاءِ.

قَوْلُهُ: (يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ وَالتِّينِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالتِّينِ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَمُرَادُهُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَصْوَاتِ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ جِهَةِ النَّغَمِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُبْحَانَ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ وَمُرَادُهُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَصْوَاتِ بِالْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ وَمُرَادُهُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَصْوَاتِ بِالرَّفْعِ وَالْخَفْضِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ أَنَّ رَفْعَ الْأَصْوَاتِ بِالْقُرْآنِ أَحَقُّ بِالشَّهَادَةِ لَهُ وَأَوْلَى.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّيْبِيُّ، وَأُمُّهُ هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ: (يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُنِيرِ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ وَجْهُ مُنَاسَبَةِ ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ.

٥٣ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾

٧٥٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اقْرَأْ يَا عُمَرُ، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِلْبَاقِينَ مِنَ الْقُرْآنِ وَكُلٌّ مِنَ اللَّفْظَيْنِ فِي السُّورَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْقِرَاءَةِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بَعْضُ أَرْكَانِهَا، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ فِي قِصَّتِهِ مَعَ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَيَسِّرِ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ الْمُرَادِ بِهِ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَيَسِّرِ فِي الْآيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَسْتَحْضِرُهُ الْقَارِئُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَالْأَوَّلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عليكم، قال السُّدِّيُّ: مئة آيةٍ، وقيل: صلُّوا ما تيسَّر عليكم والصَّلاة تُسمَّى قرآنًا، قال الله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أي: صلاة الفجر.

٧٥٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه عبد الله قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابنِ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير: (أَنَّ المِسْوَرَ) بكسر الميم (بْنَ مَخْرَمَةَ) بفتحها وسكون المعجمة وفتح الرَّاء (وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ القَارِيَّ) بتشديد الياء نسبةً إلى القارة (حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) (يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ) لا سورة الأحزاب (فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ) بالسِّين المهملة، آخذ برأسه (فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ) فتكلَّفت الصَّبر (حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ) بتشديد الموحَّدة الأولى وتُخفَّف، وهو الذي في «اليونينيَّة» وسكون (١) الثَّانية (بِرِدَائِهِ) جمعتها عليه عند لبَّته خوف أن ينفلت منِّي (فَقُلْتُ) له: (مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ (٢) تَقْرَأُ) ها؟ (قَالَ) ولأبي الوقت (٣) «فقال»: (أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ، فَقُلْتُ) له: (كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا) رسول الله (عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَـ) ها

(فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ) وأجرُّه بردائه (إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقُلْتُ): يا رسول الله (إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ: أَرْسِلْهُ) بهمزة قطعٍ وبكسر السِّين، أَطْلِقْه، ثمَّ قال : (اقْرَأْ يَا هِشَامُ) قال عمر : (فَقَرَأَ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ) يقرأ بها (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : كَذَلِكَ) وللأَصيليِّ: «كذا» (أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : اقْرَأْ يَا عُمَرُ، فَقَرَأْتُ) القراءة (الَّتِي أَقْرَأَنِي) بها رسول الله (١) (فَقَالَ: كَذَلِكَ) وللأَصيليِّ: «كذا» (أُنْزِلَتْ) ثمَّ قال: (إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) أي: لغاتٍ (فَاقْرَؤُوْا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) من الأحرف المنزَّل بها بالنِّسبة إلى ما يستحضره القارئ من القراءات، فالذي في آية المزَّمِّل للكميَّة، والذي في الحديث للكيفيَّة، قال في «الفتح»: ومناسبة التَّرجمة وحديثها للأبواب السَّابقة من جهة التَّفاوت في الكيفيَّة، ومن جهة جواز نسبة القراءة للقارئ.

وسبق الحديث في «الفضائل» [خ¦٤٩٩٢] و «الخصومات» [خ¦٢٤١٩].

(٥٤) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾) أي: سهَّلناه للادِّكار (٢) والاتِّعاظ (﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]) متَّعظٍ يتَّعظ، وقيل: ولقد سهَّلناه للحفظ وأعنَّا عليه من أراد حفظه فهل من طالبٍ لحفظه ليُعان عليه؟ ويُروَى أنَّ كتب أهل الأديان -كالتَّوراة والإنجيل- لا يتلوها أهلها إلَّا نظرًا ولا يحفظونها ظاهرًا كالقرآن، وثبت قوله: «﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾» لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ، وسقط لغيرهما (وَقَالَ النَّبِيُّ : كُلٌّ) بالتَّنوين (مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ) وصله هنا (يُقَالُ: مُيَسَّرٌ) قال المؤلِّف: أي: (مُهَيَّأٌ) وزاد هنا أبوا ذرٍّ والوقت والأَصيليُّ: «وقال مجاهدٌ» المفسِّر «يسَّرنا القرآن بلسانك» أي: «هوَّنَّا قراءته عليك» وهذا وصله الفريابيُّ، وزاد الكُشْمِيهَنيُّ: «وَقَالَ مَطَرٌ الوَرَّاقُ» بن طهمان، أبو رجاءٍ الخراسانيُّ: «﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ قَالَ: هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ» وهذا (٣) وصله الفريابيُّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَلامَ اللَّهِ﴾ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يُونُسَ، وَذَكَرَهُ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ قَالَ: فَبَيَّنَتْ أَنَّ الْإِنْذَارَ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّ النَّاسَ يَتْلُونَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ عِدَّةَ آيَاتٍ فِيهَا ذِكْرُ التِّلَاوَةِ، ثُمَّ قَالَ: فَبَيَّنَ أَنَّ التِّلَاوَةَ مِنَ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَنَّ الْوَحْيَ مِنَ اللَّهِ .

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ الْبَرَاءِ.

قَوْلُهُ: (يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ وَالتِّينِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالتِّينِ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَمُرَادُهُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَصْوَاتِ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ جِهَةِ النَّغَمِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُبْحَانَ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ وَمُرَادُهُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَصْوَاتِ بِالْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ وَمُرَادُهُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَصْوَاتِ بِالرَّفْعِ وَالْخَفْضِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ أَنَّ رَفْعَ الْأَصْوَاتِ بِالْقُرْآنِ أَحَقُّ بِالشَّهَادَةِ لَهُ وَأَوْلَى.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّيْبِيُّ، وَأُمُّهُ هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ: (يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُنِيرِ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ وَجْهُ مُنَاسَبَةِ ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ.

٥٣ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾

٧٥٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اقْرَأْ يَا عُمَرُ، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِلْبَاقِينَ مِنَ الْقُرْآنِ وَكُلٌّ مِنَ اللَّفْظَيْنِ فِي السُّورَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْقِرَاءَةِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بَعْضُ أَرْكَانِهَا، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ فِي قِصَّتِهِ مَعَ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَيَسِّرِ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ الْمُرَادِ بِهِ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَيَسِّرِ فِي الْآيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَسْتَحْضِرُهُ الْقَارِئُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَالْأَوَّلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عليكم، قال السُّدِّيُّ: مئة آيةٍ، وقيل: صلُّوا ما تيسَّر عليكم والصَّلاة تُسمَّى قرآنًا، قال الله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أي: صلاة الفجر.

٧٥٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه عبد الله قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابنِ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير: (أَنَّ المِسْوَرَ) بكسر الميم (بْنَ مَخْرَمَةَ) بفتحها وسكون المعجمة وفتح الرَّاء (وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ القَارِيَّ) بتشديد الياء نسبةً إلى القارة (حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) (يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ) لا سورة الأحزاب (فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ) بالسِّين المهملة، آخذ برأسه (فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ) فتكلَّفت الصَّبر (حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ) بتشديد الموحَّدة الأولى وتُخفَّف، وهو الذي في «اليونينيَّة» وسكون (١) الثَّانية (بِرِدَائِهِ) جمعتها عليه عند لبَّته خوف أن ينفلت منِّي (فَقُلْتُ) له: (مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ (٢) تَقْرَأُ) ها؟ (قَالَ) ولأبي الوقت (٣) «فقال»: (أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ، فَقُلْتُ) له: (كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا) رسول الله (عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَـ) ها

(فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ) وأجرُّه بردائه (إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقُلْتُ): يا رسول الله (إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ: أَرْسِلْهُ) بهمزة قطعٍ وبكسر السِّين، أَطْلِقْه، ثمَّ قال : (اقْرَأْ يَا هِشَامُ) قال عمر : (فَقَرَأَ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ) يقرأ بها (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : كَذَلِكَ) وللأَصيليِّ: «كذا» (أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : اقْرَأْ يَا عُمَرُ، فَقَرَأْتُ) القراءة (الَّتِي أَقْرَأَنِي) بها رسول الله (١) (فَقَالَ: كَذَلِكَ) وللأَصيليِّ: «كذا» (أُنْزِلَتْ) ثمَّ قال: (إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) أي: لغاتٍ (فَاقْرَؤُوْا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) من الأحرف المنزَّل بها بالنِّسبة إلى ما يستحضره القارئ من القراءات، فالذي في آية المزَّمِّل للكميَّة، والذي في الحديث للكيفيَّة، قال في «الفتح»: ومناسبة التَّرجمة وحديثها للأبواب السَّابقة من جهة التَّفاوت في الكيفيَّة، ومن جهة جواز نسبة القراءة للقارئ.

وسبق الحديث في «الفضائل» [خ¦٤٩٩٢] و «الخصومات» [خ¦٢٤١٩].

(٥٤) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾) أي: سهَّلناه للادِّكار (٢) والاتِّعاظ (﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]) متَّعظٍ يتَّعظ، وقيل: ولقد سهَّلناه للحفظ وأعنَّا عليه من أراد حفظه فهل من طالبٍ لحفظه ليُعان عليه؟ ويُروَى أنَّ كتب أهل الأديان -كالتَّوراة والإنجيل- لا يتلوها أهلها إلَّا نظرًا ولا يحفظونها ظاهرًا كالقرآن، وثبت قوله: «﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾» لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ، وسقط لغيرهما (وَقَالَ النَّبِيُّ : كُلٌّ) بالتَّنوين (مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ) وصله هنا (يُقَالُ: مُيَسَّرٌ) قال المؤلِّف: أي: (مُهَيَّأٌ) وزاد هنا أبوا ذرٍّ والوقت والأَصيليُّ: «وقال مجاهدٌ» المفسِّر «يسَّرنا القرآن بلسانك» أي: «هوَّنَّا قراءته عليك» وهذا وصله الفريابيُّ، وزاد الكُشْمِيهَنيُّ: «وَقَالَ مَطَرٌ الوَرَّاقُ» بن طهمان، أبو رجاءٍ الخراسانيُّ: «﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ قَالَ: هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ» وهذا (٣) وصله الفريابيُّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله