«لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ». بَابٌ: لَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٠٩

الحديث رقم ٩٠٩ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب المشي إلى الجمعة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٩٠٩ في صحيح البخاري

«لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ».

بَابٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

إسناد حديث البخاري رقم ٩٠٩

٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٩٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«وائتوها تمشون»، قال الحسن: ليس السَّعي الَّذي في الآية على الأقدام، بل على القلوب.

(فَمَا أَدْرَكْتُمْ) مع الإمام من الصَّلاة (فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا).

فيه: أنَّ ما يدرك المرءُ من باقي صلاة الإمام هو أوَّل صلاته لأنَّ الإتمام إنَّما يكون بناءً على ما سبق (١) له.

وقد سبق الحديث بمباحثه في «باب لا يسعى إلى الصَّلاة، وليأتِها بالسَّكينة والوقار» [خ¦٦٣٦] آخر «كتاب الأذان».

٩٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، الفلَّاس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (أَبُو قُتَيْبَةَ) بضمِّ القاف وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة، سَلْمٌ -بفتح المُهمَلة وسكون اللَّام- ابن قتيبة الشَّعيريُّ -بفتح المُعجَمة- الخراسانيُّ، سكن البصرة (قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهُنَائِيُّ، بضمِّ الهاء وتخفيف النُّون ممدودًا (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريِّ المدنيِّ (لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ) زاد أبو ذَرٍّ في روايته عن المُستملي: «قال أبو عبد الله، أي: البخاريُّ: لا أعلمه، أي: لا أعلم رواية عبد الله هذا الحديث إِلَّا عن أبيه» أبي قتادة الحارث، ويُقال: عمروٌ، أو النُّعمان بن رِبْعِيٍّ -بكسر الرَّاء وسكون المُوحَّدة بعدها مُهمَلةٌ- ابن بُلْدُمة -بضمِّ المُوحَّدة والمُهمَّلة، بينهما لامٌ ساكنةٌ- السَّلَمِي -بفتحتين- المدنيُّ، قال الحافظ ابن حجرٍ: كأنَّه (٢) وقع عنده -يعني:

المؤلِّف- توقُّفٌ في وصله لكونه كتبه من حفظه، أو لغير ذلك، وهو في الأصل موصولٌ لا ريب فيه، أخرجه الإسماعيليُّ عن ابن ناجية، عن أبي حفصٍ، وهو عمر بن عليٍّ، شيخ المؤلِّف، فقال: عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، ولم يشكَّ. انتهى. قلت: وكذا في الفرع وأصله في رواية ابن عساكر: «عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه» (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَُ) بالرَّفع والنَّصب، كما مرَّ قريبًا [خ¦٩٠٨].

وسبق الحديث في آخر «كتاب الأذان» في «باب متى يقوم النَّاس إذا رأوا الإمام عند الإقامة» [خ¦٦٣٧] مع مباحثه.

(١٩) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (لَا يُفَرِّقُ) الدَّاخل المسجد (بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ) «لا»: ناهيةٌ، والفعل من التَّفريق، مبنيٌّ للفاعل أو المفعول، والتَّفرقة تتناول أمرين:

أحدهما: التَّخطِّي، والثَّاني: أن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما. فأمَّا الأوَّل فهو مكروهٌ لأنَّه رأى رجلًا يتخطَّى رقاب النَّاس، فقال له: «اجلس، فقد آذيت وآنيت» أي: تأخَّرت، رواه ابن ماجه والحاكم وصحَّحاه (١)، وفي «الطَّبرانيِّ»: أنَّه قال لرجلٍ:

«رأيتك تتخطَّى رقاب النَّاس وتؤذيهم، مَنْ آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله»، وللتِّرمذيِّ: «من تخطَّى رقاب النَّاس يوم الجمعة اتُّخِذ جسرًا إلى جهنَّم»، قال العراقيُّ: المشهور «اتُّخِذَ» مبنيًّا للمفعول، أي: يُجعَل جسرًا على طريق جهنَّم ليُوطَأ ويُتخطَّى كما تخطَّى رقاب النَّاس، فإنَّ الجزاء من جنس العمل، ويحتمل أن يكون على بناء الفاعل، أي: اتَّخذ لنفسه جسرًا يمشي عليه إلى جهنَّم بسبب ذلك، ولأبي داود من طريق عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه رفعه: «ومن تخطَّى (١) رقاب النَّاس كانت له ظهرًا» أي: لا تكون له كفَّارةً لما بينهما، نعم لا يُكرَه للإمام إذا لم يبلغ المحراب إلَّا بالتَّخطِّي لاضطراره إليه، ومن لم يجد فرجةً بأن لم يبلغها إلَّا بتخطِّي صفٍّ أو صفَّين فلا يُكرَه وإن وجد غيرها؛ لتقصير القوم بإخلاء الفرجة، لكن يُستحَبُّ له إن وجد غيرها ألَّا يتخطَّى. وهل الكراهة المذكورة للتَّنزيه أم للتَّحريم؟ صرَّح بالأوَّل في «المجموع»، ونقل الشَّيخ أبو حامدٍ الثَّاني عن نصِّ الشَّافعيِّ ، واختاره في «الرَّوضة» في: «الشَّهادات»، وقيَّد المالكيَّة والأوزاعيُّ الكراهة بما إذا كان الإمامُ على المنبر لحديث أحمد الآتي.

وأما الثَّاني -وهو أن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما- فيأتي إن شاء الله تعالى في الباب التَّالي [خ¦٩١١].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«وائتوها تمشون»، قال الحسن: ليس السَّعي الَّذي في الآية على الأقدام، بل على القلوب.

(فَمَا أَدْرَكْتُمْ) مع الإمام من الصَّلاة (فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا).

فيه: أنَّ ما يدرك المرءُ من باقي صلاة الإمام هو أوَّل صلاته لأنَّ الإتمام إنَّما يكون بناءً على ما سبق (١) له.

وقد سبق الحديث بمباحثه في «باب لا يسعى إلى الصَّلاة، وليأتِها بالسَّكينة والوقار» [خ¦٦٣٦] آخر «كتاب الأذان».

٩٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، الفلَّاس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (أَبُو قُتَيْبَةَ) بضمِّ القاف وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة، سَلْمٌ -بفتح المُهمَلة وسكون اللَّام- ابن قتيبة الشَّعيريُّ -بفتح المُعجَمة- الخراسانيُّ، سكن البصرة (قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهُنَائِيُّ، بضمِّ الهاء وتخفيف النُّون ممدودًا (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريِّ المدنيِّ (لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ) زاد أبو ذَرٍّ في روايته عن المُستملي: «قال أبو عبد الله، أي: البخاريُّ: لا أعلمه، أي: لا أعلم رواية عبد الله هذا الحديث إِلَّا عن أبيه» أبي قتادة الحارث، ويُقال: عمروٌ، أو النُّعمان بن رِبْعِيٍّ -بكسر الرَّاء وسكون المُوحَّدة بعدها مُهمَلةٌ- ابن بُلْدُمة -بضمِّ المُوحَّدة والمُهمَّلة، بينهما لامٌ ساكنةٌ- السَّلَمِي -بفتحتين- المدنيُّ، قال الحافظ ابن حجرٍ: كأنَّه (٢) وقع عنده -يعني:

المؤلِّف- توقُّفٌ في وصله لكونه كتبه من حفظه، أو لغير ذلك، وهو في الأصل موصولٌ لا ريب فيه، أخرجه الإسماعيليُّ عن ابن ناجية، عن أبي حفصٍ، وهو عمر بن عليٍّ، شيخ المؤلِّف، فقال: عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، ولم يشكَّ. انتهى. قلت: وكذا في الفرع وأصله في رواية ابن عساكر: «عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه» (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَُ) بالرَّفع والنَّصب، كما مرَّ قريبًا [خ¦٩٠٨].

وسبق الحديث في آخر «كتاب الأذان» في «باب متى يقوم النَّاس إذا رأوا الإمام عند الإقامة» [خ¦٦٣٧] مع مباحثه.

(١٩) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (لَا يُفَرِّقُ) الدَّاخل المسجد (بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ) «لا»: ناهيةٌ، والفعل من التَّفريق، مبنيٌّ للفاعل أو المفعول، والتَّفرقة تتناول أمرين:

أحدهما: التَّخطِّي، والثَّاني: أن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما. فأمَّا الأوَّل فهو مكروهٌ لأنَّه رأى رجلًا يتخطَّى رقاب النَّاس، فقال له: «اجلس، فقد آذيت وآنيت» أي: تأخَّرت، رواه ابن ماجه والحاكم وصحَّحاه (١)، وفي «الطَّبرانيِّ»: أنَّه قال لرجلٍ:

«رأيتك تتخطَّى رقاب النَّاس وتؤذيهم، مَنْ آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله»، وللتِّرمذيِّ: «من تخطَّى رقاب النَّاس يوم الجمعة اتُّخِذ جسرًا إلى جهنَّم»، قال العراقيُّ: المشهور «اتُّخِذَ» مبنيًّا للمفعول، أي: يُجعَل جسرًا على طريق جهنَّم ليُوطَأ ويُتخطَّى كما تخطَّى رقاب النَّاس، فإنَّ الجزاء من جنس العمل، ويحتمل أن يكون على بناء الفاعل، أي: اتَّخذ لنفسه جسرًا يمشي عليه إلى جهنَّم بسبب ذلك، ولأبي داود من طريق عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه رفعه: «ومن تخطَّى (١) رقاب النَّاس كانت له ظهرًا» أي: لا تكون له كفَّارةً لما بينهما، نعم لا يُكرَه للإمام إذا لم يبلغ المحراب إلَّا بالتَّخطِّي لاضطراره إليه، ومن لم يجد فرجةً بأن لم يبلغها إلَّا بتخطِّي صفٍّ أو صفَّين فلا يُكرَه وإن وجد غيرها؛ لتقصير القوم بإخلاء الفرجة، لكن يُستحَبُّ له إن وجد غيرها ألَّا يتخطَّى. وهل الكراهة المذكورة للتَّنزيه أم للتَّحريم؟ صرَّح بالأوَّل في «المجموع»، ونقل الشَّيخ أبو حامدٍ الثَّاني عن نصِّ الشَّافعيِّ ، واختاره في «الرَّوضة» في: «الشَّهادات»، وقيَّد المالكيَّة والأوزاعيُّ الكراهة بما إذا كان الإمامُ على المنبر لحديث أحمد الآتي.

وأما الثَّاني -وهو أن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما- فيأتي إن شاء الله تعالى في الباب التَّالي [خ¦٩١١].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر