الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩١٣
الحديث رقم ٩١٣ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المؤذن الواحد يوم الجمعة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: يُؤَذِّنُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ
٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يُخَالِفُ هَذَا الْخَبَرَ أَنَّ عُمَرَ الَّذِي زَادَ الْأَذَانَ، فَفِي تَفْسِيرِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ مِنْ زِيَادَةِ الرَّاوِي عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ مُؤَذِّنَيْنِ أَنْ يُؤَذِّنَا لِلنَّاسِ الْجُمُعَةَ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ النَّاسُ، وَأَمَرَ أَنْ يُؤَذَّنَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: نَحْنُ ابْتَدَعْنَاهُ لِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى.
وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ مَكْحُولٍ، وَمُعَاذٍ، وَلَا يَثْبُتُ لِأَنَّ مُعَاذًا كَانَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فِي أَوَّلِ مَا غَزَوُا الشَّامَ وَاسْتَمَرَّ إِلَى أَنْ مَاتَ بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ، وَقَدْ تَوَارَدَتِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي زَادَهُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، ثُمَّ وَجَدْتُ لِهَذَا الْأَثَرِ مَا يُقَوِّيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَوَّلُ مَنْ زَادَ الْأَذَانَ بِالْمَدِينَةِ عُثْمَانُ، فَقَالَ عَطَاءٌ: كَلَّا، إِنَّمَا كَانَ يَدْعُو النَّاسَ دُعَاءً وَلَا يُؤَذِّنُ غَيْرَ أَذَانٍ وَاحِدٍ انْتَهَى.
وَعَطَاءٌ لَمْ يُدْرِكْ عُثْمَانَ فَرِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى إِنْكَارِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ عَطَاءٌ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ ثُمَّ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ أَذَانًا، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى مَكَانٍ عَالٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَنُسِبَ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ بِأَلْفَاظِ الْأَذَانِ، وَتَرَكَ مَا كَانَ فَعَلَهُ عُمَرُ لِكَوْنِهِ مُجَرَّدَ إِعْلَامٍ.
الثَّانِي: تَوَارَدَتِ الشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: الْأَذَانَ الثَّالِثَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لَكِنْ نَقَلَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْأَذَانَ أَوَّلًا كَانَ فِي سُفْلِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَعَلَ مَنْ يُؤَذِّنُ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَلَمَّا كَانَ هِشَامٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ - جَعَلَ مَنْ يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَارُوا ثَلَاثَةً، فَسُمِّيَ فِعْلُ عُثْمَانَ ثَالِثًا لِذَلِكَ، انْتَهَى.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ يُغْنِي ذِكْرُهُ عَنْ تَكَلُّفِ رَدِّهِ، فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قَالَهُ سَلَفٌ، ثُمَّ هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَتَسْمِيَةُ مَا أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ ثَالِثًا يَسْتَدْعِي سَبْقَ اثْنَيْنِ قَبْلَهُ، وَهِشَامٌ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ عُثْمَانَ بِثَمَانِينَ سَنَةً. وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَاخْتَلَفَ مَنْ أَثْبَتَهُ هَلْ هُوَ لِلْأَذَانِ أَوْ لِرَاحَةِ الْخَطِيبِ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُسَنُّ فِي الْعِيدِ إِذْ لَا أَذَانَ هُنَاكَ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ التَّأْذِينَ قُبَيْلَ الْخُطْبَةِ، وَعَلَى تَرْكِ تَأْذِينِ اثْنَيْنِ مَعًا، وَعَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَابِقَةٌ عَلَى الصَّلَاةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ يَقَعُ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ دَلَّ عَلَى سَبْقِ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ.
٢٢ - بَاب الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِثْلُهُ لِلنَّسَائِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَفِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ الْمُتَقَدِّمِ نَحْوُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي إِرَادَةِ نَفْيِ تَأْذِينِ اثْنَيْنِ مَعًا، وَالْمُرَادُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُؤَذِّنُ هُوَ الَّذِي كَانَ يُقِيمُ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَعَلَّ قَوْلَهُ مُؤَذِّنٌ يُرِيدُ بِهِ التَّأْذِينَ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْمُؤَذِّنِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ. انْتَهَى.
وَمَا أَدْرَي مَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ؟ فَإِنَّ الْمُؤَذِّنَ الرَّاتِبَ هُوَ بِلَالٌ، وَأَمَّا أَبُو مَحْذُورَةَ، وَسَعْدٌ الْقَرَظُ فَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَسْجِدِهِ الَّذِي رُتِّبَ فِيهِ، وَأَمَّا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ إِلَّا فِي الصُّبْحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ، فَلَعَلَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ اسْتَشْعَرَ إِيرَادَ أَحَدِ هَؤُلَاءِ فَقَالَ مَا قَالَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ أَيْ فِي الْجُمُعَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الإعلام فيهما (١)، ومنه قوله ﵊: «بين كلِّ أذانين صلاةٌ لمن شاء» [خ¦٦٢٤] وزاد أبو ذَرٍّ في روايته: «قال: أبو عبد الله» أي: البخاريُّ: «الزَّوراء: موضعٌ بالسُّوق بالمدينة» قِيلَ: إنَّه مرتفعٌ كالمنارة، وقِيلَ: حجرٌ كبيرٌ عند باب المسجد.
ورواة هذا الحديث أربعةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجمعة» [خ¦٩١٣]، وأبو داود في «الصَّلاة»، وكذا التِّرمذيُّ وابن ماجه.
(٢٢) (بابُ المُؤَذِّنِ الوَاحِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).
٩١٣ - وبالسَّند (٢) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، هو ابن عبد الله بن أبي سلمة (المَاجَِشُونُ) بكسر الجيم وفتحها بعدها مُعجَمةٌ مضمومةٌ، المدنيُّ، نزيل بغداد (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ)
الكنديِّ: (أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ) الَّذي هو الأوَّل وجودًا كما مرَّ قريبًا (يَوْمَ الجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁) أثناء خلافته (حِينَ كَثُرَ أَهْلُ المَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ) أي: يؤذِّن يوم الجمعة، وإلَّا فله بلالٌ، وابن أمِّ مكتومٍ، وسعدٌ القَرَظُ (١)، و «غيرَ»: بالنَّصب خبر «كان»، ولأبي ذَرٍّ: «غيرُ واحدٍ» بالرَّفع، وهذا (٢) ظَّاهرٌ في إرادة نفي تأذين اثنين معًا، أو المراد: أنَّ الَّذي كان يؤذِّن هو الَّذي كان يقيم، وقد نصَّ الشَّافعيُّ ﵀ على كراهة التَّأذين جماعةً. (وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ، يَعْنِي: عَلَى المِنْبَرِ) قبل الخطبة، وفي نسخةٍ لأبوي ذَرٍّ والوقت: «حين يجلس الإمام على المنبر» فأسقط لفظ «يعني».
(٢٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يُجِيْبُ الإِمَامُ) المؤذِّنَ وهو (عَلَى المِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ) أي: الأذان، ولكريمة: «يؤذِّن الإمام» بدل: «يجيب»، وكأنَّه سمَّاه أذانًا لكونه بلفظه.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يُخَالِفُ هَذَا الْخَبَرَ أَنَّ عُمَرَ الَّذِي زَادَ الْأَذَانَ، فَفِي تَفْسِيرِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ مِنْ زِيَادَةِ الرَّاوِي عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ مُؤَذِّنَيْنِ أَنْ يُؤَذِّنَا لِلنَّاسِ الْجُمُعَةَ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ النَّاسُ، وَأَمَرَ أَنْ يُؤَذَّنَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: نَحْنُ ابْتَدَعْنَاهُ لِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى.
وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ مَكْحُولٍ، وَمُعَاذٍ، وَلَا يَثْبُتُ لِأَنَّ مُعَاذًا كَانَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فِي أَوَّلِ مَا غَزَوُا الشَّامَ وَاسْتَمَرَّ إِلَى أَنْ مَاتَ بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ، وَقَدْ تَوَارَدَتِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي زَادَهُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، ثُمَّ وَجَدْتُ لِهَذَا الْأَثَرِ مَا يُقَوِّيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَوَّلُ مَنْ زَادَ الْأَذَانَ بِالْمَدِينَةِ عُثْمَانُ، فَقَالَ عَطَاءٌ: كَلَّا، إِنَّمَا كَانَ يَدْعُو النَّاسَ دُعَاءً وَلَا يُؤَذِّنُ غَيْرَ أَذَانٍ وَاحِدٍ انْتَهَى.
وَعَطَاءٌ لَمْ يُدْرِكْ عُثْمَانَ فَرِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى إِنْكَارِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ عَطَاءٌ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ ثُمَّ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ أَذَانًا، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى مَكَانٍ عَالٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَنُسِبَ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ بِأَلْفَاظِ الْأَذَانِ، وَتَرَكَ مَا كَانَ فَعَلَهُ عُمَرُ لِكَوْنِهِ مُجَرَّدَ إِعْلَامٍ.
الثَّانِي: تَوَارَدَتِ الشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: الْأَذَانَ الثَّالِثَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لَكِنْ نَقَلَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْأَذَانَ أَوَّلًا كَانَ فِي سُفْلِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَعَلَ مَنْ يُؤَذِّنُ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَلَمَّا كَانَ هِشَامٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ - جَعَلَ مَنْ يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَارُوا ثَلَاثَةً، فَسُمِّيَ فِعْلُ عُثْمَانَ ثَالِثًا لِذَلِكَ، انْتَهَى.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ يُغْنِي ذِكْرُهُ عَنْ تَكَلُّفِ رَدِّهِ، فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قَالَهُ سَلَفٌ، ثُمَّ هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَتَسْمِيَةُ مَا أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ ثَالِثًا يَسْتَدْعِي سَبْقَ اثْنَيْنِ قَبْلَهُ، وَهِشَامٌ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ عُثْمَانَ بِثَمَانِينَ سَنَةً. وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَاخْتَلَفَ مَنْ أَثْبَتَهُ هَلْ هُوَ لِلْأَذَانِ أَوْ لِرَاحَةِ الْخَطِيبِ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُسَنُّ فِي الْعِيدِ إِذْ لَا أَذَانَ هُنَاكَ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ التَّأْذِينَ قُبَيْلَ الْخُطْبَةِ، وَعَلَى تَرْكِ تَأْذِينِ اثْنَيْنِ مَعًا، وَعَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَابِقَةٌ عَلَى الصَّلَاةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ يَقَعُ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ دَلَّ عَلَى سَبْقِ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ.
٢٢ - بَاب الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِثْلُهُ لِلنَّسَائِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَفِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ الْمُتَقَدِّمِ نَحْوُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي إِرَادَةِ نَفْيِ تَأْذِينِ اثْنَيْنِ مَعًا، وَالْمُرَادُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُؤَذِّنُ هُوَ الَّذِي كَانَ يُقِيمُ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَعَلَّ قَوْلَهُ مُؤَذِّنٌ يُرِيدُ بِهِ التَّأْذِينَ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْمُؤَذِّنِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ. انْتَهَى.
وَمَا أَدْرَي مَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ؟ فَإِنَّ الْمُؤَذِّنَ الرَّاتِبَ هُوَ بِلَالٌ، وَأَمَّا أَبُو مَحْذُورَةَ، وَسَعْدٌ الْقَرَظُ فَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَسْجِدِهِ الَّذِي رُتِّبَ فِيهِ، وَأَمَّا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ إِلَّا فِي الصُّبْحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ، فَلَعَلَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ اسْتَشْعَرَ إِيرَادَ أَحَدِ هَؤُلَاءِ فَقَالَ مَا قَالَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ أَيْ فِي الْجُمُعَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الإعلام فيهما (١)، ومنه قوله ﵊: «بين كلِّ أذانين صلاةٌ لمن شاء» [خ¦٦٢٤] وزاد أبو ذَرٍّ في روايته: «قال: أبو عبد الله» أي: البخاريُّ: «الزَّوراء: موضعٌ بالسُّوق بالمدينة» قِيلَ: إنَّه مرتفعٌ كالمنارة، وقِيلَ: حجرٌ كبيرٌ عند باب المسجد.
ورواة هذا الحديث أربعةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجمعة» [خ¦٩١٣]، وأبو داود في «الصَّلاة»، وكذا التِّرمذيُّ وابن ماجه.
(٢٢) (بابُ المُؤَذِّنِ الوَاحِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).
٩١٣ - وبالسَّند (٢) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، هو ابن عبد الله بن أبي سلمة (المَاجَِشُونُ) بكسر الجيم وفتحها بعدها مُعجَمةٌ مضمومةٌ، المدنيُّ، نزيل بغداد (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ)
الكنديِّ: (أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ) الَّذي هو الأوَّل وجودًا كما مرَّ قريبًا (يَوْمَ الجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁) أثناء خلافته (حِينَ كَثُرَ أَهْلُ المَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ) أي: يؤذِّن يوم الجمعة، وإلَّا فله بلالٌ، وابن أمِّ مكتومٍ، وسعدٌ القَرَظُ (١)، و «غيرَ»: بالنَّصب خبر «كان»، ولأبي ذَرٍّ: «غيرُ واحدٍ» بالرَّفع، وهذا (٢) ظَّاهرٌ في إرادة نفي تأذين اثنين معًا، أو المراد: أنَّ الَّذي كان يؤذِّن هو الَّذي كان يقيم، وقد نصَّ الشَّافعيُّ ﵀ على كراهة التَّأذين جماعةً. (وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ، يَعْنِي: عَلَى المِنْبَرِ) قبل الخطبة، وفي نسخةٍ لأبوي ذَرٍّ والوقت: «حين يجلس الإمام على المنبر» فأسقط لفظ «يعني».
(٢٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يُجِيْبُ الإِمَامُ) المؤذِّنَ وهو (عَلَى المِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ) أي: الأذان، ولكريمة: «يؤذِّن الإمام» بدل: «يجيب»، وكأنَّه سمَّاه أذانًا لكونه بلفظه.