الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٤
الحديث رقم ٩٤ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي … فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، فَسَكَتَ.
[الحديث ٩٣ - أطرافه في: ٧٢٩٥، ٧٢٩٤، ٧٠٩١، ٧٠٩٠، ٧٠٨٩، ٦٤٦٨، ٦٣٦٢، ٤٦٢١، ٧٤٩، ٥٤٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ بَرَكَ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ، يُقَالُ: بَرَكَ الْبَعِيرُ إِذَا اسْتَنَاخَ، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْآدَمِيِّ مَجَازًا.
قَوْلُهُ: (خَرَجَ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ) فِيهِ حَذْفٌ يَظْهَرُ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَالتَّقْدِيرُ: خَرَجَ، فَسُئِلَ فَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ فَغَضِبَ، فَقَالَ: سَلُونِي، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فَهِمَ عُمَرُ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْأَسْئِلَةَ قَدْ تَكُونُ عَلَى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ أَوِ الشَّكِّ، فَخَشِيَ أَنْ تَنْزِلَ الْعُقُوبَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا. . . إِلَخْ، فَرَضِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَسَكَتَ.
٣٠ - بَاب مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلَاثًا
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ، وَفِي رِوَايَتِنَا بِكَسْرِ الْهَاءِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ: لِيُفْهَمَ عَنْهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ لَا غَيْرُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ طَرَفٌ مُعَلَّقٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الشَّهَادَاتِ وَفِي الدِّيَاتِ الَّذِي أَوَّلُهُ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَفِيهِ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ثَلَاثًا.
قَوْلُهُ: (فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا) أَيْ: فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ. وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْكَلِمَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُ الزُّورِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَكَانِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) هُوَ طَرَفٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثٍ مَذْكُورٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ أَوَّلُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ هَذَا الْقَدْرُ الْمُعَلَّقُ، وَقَوْلُهُ: ثَلَاثًا مُتَعَلِّقٌ بِقَالَ لَا بِقَوْلِهِ بَلَّغْتُ.
٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا.
[الحديث ٩٤ - طرفاه في: ٦٢٤٤، ٩٥]
٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا.
قَوْلُهُ: (إِذَا تَكَلَّمَ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مِثْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ يُشْعِرُ بِالِاسْتِمْرَارِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ مِنْ طَبَقَةِ عَبْدَةَ الصَّفَّارِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ الصَّفَّارُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، يُكَنَّى أَبَا سَهْلٍ، وَالْمُثَنَّى وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا) فرضي النَّبيُّ ﷺ بذلك (فَسَكَتَ) وفي بعض الرِّوايات: «فسكن غضبه» بدل «فسكت».
(٣٠) هذا (بابُ مَنْ أَعَادَ الحَدِيثَ) في أمور الدِّين (ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الهاء (عَنْهُ) كذا للأَصيليِّ وكريمة فيما نصَّ عليه الحافظ ابن حجرٍ، وفي روايةٍ: حذف «عنه» وكسر الهاء، وفي أخرى كذلك مع فتحها (فَقَالَ: أَلَا) بالتَّخفيف، وفي غير رواية أبي ذَرٍّ وأبي الوقت والأَصيليِّ: «فقال النَّبيُّ ﷺ: ألا» (وَقَوْلُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا) في مجلسه ذلك، والضَّمير لقوله: «وقول الزُّور»، وهذا طرفٌ من حديث وصله بتمامه في «كتاب الشَّهادات» [خ¦٢٦٥٤] (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ فيما وصله المؤلِّف في «خطبة الوداع» [خ¦٤٤٠٢]: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلَاثًا) أي: قال: هل بلَّغت؟ ثلاث مرَّات.
٩٤ - وبالسَّند الماضي إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العَيْن المُهمَلَة وسكون المُوحَّدة، ابن عبد الله الخزاعيُّ البصريُّ الكوفيُّ الأصلِ، المُتوفَّى سنةَ ثمانٍ وخمسين ومئتين (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيدٍ العنبريُّ التَّميميُّ البصريُّ، الحافظ الحجَّة،
المُتوفَّى سنة سبعٍ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى) بضمِّ الميم وفتح المُثلَّثة وتشديد النُّون المفتوحة، ابن عبد الله بن أنس بن مالكٍ الأنصاريُّ، وثَّقه العجليُّ والتِّرمذيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميمين، زاد في غير رواية (١) أبي ذَرٍّ وأبي الوقت: (بْنُ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن أنس بن مالكٍ الأنصاريُّ البصريُّ (عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: كَانَ إِذَا سَلَّمَ) على أناس (سَلَّمَ) عليهم (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ، ويشبه أن يكون ذلك عند الاستئذان؛ لحديث: «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا ولم يؤذَن له فليرجع» [خ¦٦٢٤٥] وعُورِضَ بأنَّ تسليمة الاستئذان لا تُثنَّى إذا حصل الإذن بالأُولى، ولا تُثلَّث إذا حصل الإذن (٢) بالثَّانية. نعم؛ يحتمل أن يكون معناه: أنَّه ﵊ كان إذا أتى على قومٍ سلَّم عليهم تسليمة الاستئذان، وإذا دخل سلَّم تسليمة التَّحيَّة، ثمَّ إذا قام من المجلس سلَّم تسليمة الوداع، وكلٌّ سُنَّةٌ (وَإِذَا تَكَلَّمَ) ﵊ (بِكَلِمَةٍ) أي: بجملةٍ مفيدةٍ من باب إطلاق اسم البعض على الكلِّ (أَعَادَهَا ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ، قال البدر الدَّمامينيُّ: لا يصحُّ أن يكون «أعاد» مع بقائه على ظاهره عاملًا في «ثلاثًا» ضرورة أنَّه يستلزم قول تلك الكلمة أربع مرَّاتٍ، فإنَّ الإعادة ثلاثًا إنَّما تتحقَّق بها، إذِ المرَّة الأولى لا إعادة فيها، فإمَّا أن تضمَّن معنى «قال»، ويصحُّ عملها في «ثلاثًا» بالمعنى المُضمَّن، أو يبقى «أعاد» على معناه ويُجعَل العامل محذوفًا، أي: أعادها فقالها، وعليهما فلم تقع الإعادة إلَّا مرتين. انتهى.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي … فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، فَسَكَتَ.
[الحديث ٩٣ - أطرافه في: ٧٢٩٥، ٧٢٩٤، ٧٠٩١، ٧٠٩٠، ٧٠٨٩، ٦٤٦٨، ٦٣٦٢، ٤٦٢١، ٧٤٩، ٥٤٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ بَرَكَ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ، يُقَالُ: بَرَكَ الْبَعِيرُ إِذَا اسْتَنَاخَ، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْآدَمِيِّ مَجَازًا.
قَوْلُهُ: (خَرَجَ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ) فِيهِ حَذْفٌ يَظْهَرُ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَالتَّقْدِيرُ: خَرَجَ، فَسُئِلَ فَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ فَغَضِبَ، فَقَالَ: سَلُونِي، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فَهِمَ عُمَرُ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْأَسْئِلَةَ قَدْ تَكُونُ عَلَى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ أَوِ الشَّكِّ، فَخَشِيَ أَنْ تَنْزِلَ الْعُقُوبَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا. . . إِلَخْ، فَرَضِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَسَكَتَ.
٣٠ - بَاب مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلَاثًا
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ، وَفِي رِوَايَتِنَا بِكَسْرِ الْهَاءِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ: لِيُفْهَمَ عَنْهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ لَا غَيْرُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ طَرَفٌ مُعَلَّقٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الشَّهَادَاتِ وَفِي الدِّيَاتِ الَّذِي أَوَّلُهُ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَفِيهِ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ثَلَاثًا.
قَوْلُهُ: (فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا) أَيْ: فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ. وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْكَلِمَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُ الزُّورِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَكَانِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) هُوَ طَرَفٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثٍ مَذْكُورٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ أَوَّلُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ هَذَا الْقَدْرُ الْمُعَلَّقُ، وَقَوْلُهُ: ثَلَاثًا مُتَعَلِّقٌ بِقَالَ لَا بِقَوْلِهِ بَلَّغْتُ.
٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا.
[الحديث ٩٤ - طرفاه في: ٦٢٤٤، ٩٥]
٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا.
قَوْلُهُ: (إِذَا تَكَلَّمَ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مِثْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ يُشْعِرُ بِالِاسْتِمْرَارِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ مِنْ طَبَقَةِ عَبْدَةَ الصَّفَّارِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ الصَّفَّارُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، يُكَنَّى أَبَا سَهْلٍ، وَالْمُثَنَّى وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا) فرضي النَّبيُّ ﷺ بذلك (فَسَكَتَ) وفي بعض الرِّوايات: «فسكن غضبه» بدل «فسكت».
(٣٠) هذا (بابُ مَنْ أَعَادَ الحَدِيثَ) في أمور الدِّين (ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الهاء (عَنْهُ) كذا للأَصيليِّ وكريمة فيما نصَّ عليه الحافظ ابن حجرٍ، وفي روايةٍ: حذف «عنه» وكسر الهاء، وفي أخرى كذلك مع فتحها (فَقَالَ: أَلَا) بالتَّخفيف، وفي غير رواية أبي ذَرٍّ وأبي الوقت والأَصيليِّ: «فقال النَّبيُّ ﷺ: ألا» (وَقَوْلُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا) في مجلسه ذلك، والضَّمير لقوله: «وقول الزُّور»، وهذا طرفٌ من حديث وصله بتمامه في «كتاب الشَّهادات» [خ¦٢٦٥٤] (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ فيما وصله المؤلِّف في «خطبة الوداع» [خ¦٤٤٠٢]: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلَاثًا) أي: قال: هل بلَّغت؟ ثلاث مرَّات.
٩٤ - وبالسَّند الماضي إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العَيْن المُهمَلَة وسكون المُوحَّدة، ابن عبد الله الخزاعيُّ البصريُّ الكوفيُّ الأصلِ، المُتوفَّى سنةَ ثمانٍ وخمسين ومئتين (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيدٍ العنبريُّ التَّميميُّ البصريُّ، الحافظ الحجَّة،
المُتوفَّى سنة سبعٍ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى) بضمِّ الميم وفتح المُثلَّثة وتشديد النُّون المفتوحة، ابن عبد الله بن أنس بن مالكٍ الأنصاريُّ، وثَّقه العجليُّ والتِّرمذيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميمين، زاد في غير رواية (١) أبي ذَرٍّ وأبي الوقت: (بْنُ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن أنس بن مالكٍ الأنصاريُّ البصريُّ (عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: كَانَ إِذَا سَلَّمَ) على أناس (سَلَّمَ) عليهم (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ، ويشبه أن يكون ذلك عند الاستئذان؛ لحديث: «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا ولم يؤذَن له فليرجع» [خ¦٦٢٤٥] وعُورِضَ بأنَّ تسليمة الاستئذان لا تُثنَّى إذا حصل الإذن بالأُولى، ولا تُثلَّث إذا حصل الإذن (٢) بالثَّانية. نعم؛ يحتمل أن يكون معناه: أنَّه ﵊ كان إذا أتى على قومٍ سلَّم عليهم تسليمة الاستئذان، وإذا دخل سلَّم تسليمة التَّحيَّة، ثمَّ إذا قام من المجلس سلَّم تسليمة الوداع، وكلٌّ سُنَّةٌ (وَإِذَا تَكَلَّمَ) ﵊ (بِكَلِمَةٍ) أي: بجملةٍ مفيدةٍ من باب إطلاق اسم البعض على الكلِّ (أَعَادَهَا ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ، قال البدر الدَّمامينيُّ: لا يصحُّ أن يكون «أعاد» مع بقائه على ظاهره عاملًا في «ثلاثًا» ضرورة أنَّه يستلزم قول تلك الكلمة أربع مرَّاتٍ، فإنَّ الإعادة ثلاثًا إنَّما تتحقَّق بها، إذِ المرَّة الأولى لا إعادة فيها، فإمَّا أن تضمَّن معنى «قال»، ويصحُّ عملها في «ثلاثًا» بالمعنى المُضمَّن، أو يبقى «أعاد» على معناه ويُجعَل العامل محذوفًا، أي: أعادها فقالها، وعليهما فلم تقع الإعادة إلَّا مرتين. انتهى.