سيرة النعمان بن مالك الخزرجي
(ب س) النُّعْمَان بنُ مالك بن ثعلبةَ بن دَعْدِ بنِ فِهْر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن الخَزْرج.
وثعلبة بن دَعْد هو الذي يسمى قَوقلاً، وإنما قيل له ذلك لأنه كان له عِزٌّ وشرف، وكان يقول للخائف إذا جاءَ «قوقِلْ حيثُ شئت، فأنتَ آمن». فقيل لبني غَنْم وبني سالم أخيه ابني عوف لذلك: قواقلة، وكذلك يُدْعَونَ في الديوان بني قوقل، قاله أبو عمر.
وقال أبو موسى: النعمان بن مالك بن ثعلبة بن دعد بن فِهر بن غَنْم بن سالم الأوسي، شهد بدراً، واستشهد يوم أُحد.
قال أبو عمر: شهد النعمان بدراً وأُحداً وقتل يوم أُحد شهيداً، قتله صفوان بن أُمية في قول الواقدي. وأما عبد اللَّه بن محمد بن عمارة فإنه قال: الذي شهد بدراً وقتل يوم أُحد النعمان الأعرج بن مالك بن ثعلبة بن أصْرَم بن فِهْر بن ثَعْلَبَة بن غَنْم، والذي يدعى قوقلاً هو النعمان بن مالك بن ثعلبة بن دعد بن فهر بن ثعلبة، ولم يشهد بدراً.
وذكر السُّدِّي أن النعمان بن مالك الأنصاري قال لرسول اللَّه ﷺ، في حين خروجه إلى أحد ومُشاورته عبد اللَّه بن أُبي بن سلول، ولم يشاوره قبلها، [فقال (٤)] النعمان بن مالك: واللَّه - يا رسول اللَّه - لأدخلن الجنة.
فقال له: بِمَ؟ قال: بأني أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه، وأني لا أفرّ من الزحف. قال:
صدقتَ، فَقُتِلَ يومئذٍ (١).
أخرجه أبو موسى، وأبو عمر.
قلت: الذي أظنه، بل أتيقنه، أن هذا النعمان هو النعمانُ بن قوقل المذكور قبلَ هذه، والنسب واحد، والحالة من شهودِه بدراً وقتلِه يومَ أُحد واحدة، وليس في النسب اختلافٌ إلا في «دعد» و «أصرم» وهذا - بل وما هو أكثر منه - يختلفون فيه، فمنهم من يذكر عوض الإسم والاسمين، ومنهم من يُسقِطُ بعضَ النسب الذي أثبتَه غيرهُ، وهو كثير جداً. وإذا رأيتَ كُتُبَهم وجدته، ولهذه العلّة لم يخرجه ابنُ مَندَه ولا أَبو نُعَيم.
وزيادة أبي موسى في نسبه «سالم»، ليس بصحيح، إنما سالم أخو غَنْم، لا ابنه. وفي الأنصار سالم آخر، وهو الملقب بالْحُبْلَى، رهطُ عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول، وليسوا مما نسبه في شيءٍ.
وقوله أيضاً «الأوسي»، ليس بصحيح، فإنه خزرجي لا أوسي.
ولم يكن لأبي عمر ولا لأبي موسى أن يخرجا هذه الترجمة، أما أبو عمر فلأنه أخرجها مَرَّة بقوله «النعمان بن قوقل»، فإنه نسبه إلى جدّه الأعلى، وهو غنم، على قول ابن الكلبي.
وعلى ما نقله أبو عمر، فهو نسب إلى جده الأدنى وهو ثعلبة. وأما أبو موسى فليس له أن يستدركه لأن ابن منده أخرجه في ترجمة النعمان بن قوقل أيضاً، وجعل قوقلا ثعلبة أبا مالك، وهو لقب له، واللَّه أعلم.
(١) القيل: واحد الأقيال، وهم الملوك الذين دون الملك الأكبر.
(٢) في المطبوعة والمصورة: «وبعث إليه زرعة ذا يزن بن مالك بن مرارة». وفي سيرة ابن هشام: «وبعث إليه زرعة ذو يزن مالك بن مرارة». والمثبت عن ترجمة «ذي يزن مالك بن مرارة، وقد تقدمت برقم ١٥٦١: ٢/ ١٨٠، ١٨١.
(٣) سيرة ابن هشام، في خبر قدوم رسول ملوك حمير بكتابهم: ٢/ ٥٨٨.
(٤) ما بين القوسين عن الاستيعاب.