محمد بن مسلمة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 9 دقيقة قراءة

سيرة محمد بن مسلمة

ابن خالد بن عديّ بن مَجْدَعَةَ بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النّبيت، ابن مالك من الأوس وأمّه أمّ سهم، واسمها خُليدة بنت أبي عُبيد بن وهب بن لَوْذان بن عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب من الخزرج (١). وكان لمحمّد بن مسلمة من الولد عشرة نفر وستّ نسوة: عبد الرحمن وبه كان يكنى، وأمّ عيسى، وأم الحارث وأمّهم أمّ عمرو بنت سلامة بن وقش بن زُغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل وهي أخت سلمة بن سلامة، وعبد الله وأمّ أحمد وأمّهما عمرة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفر، وهو كعب بن الخزرج من الأوس، وسعد وجعفر وأمّ زيد وأمّهم قُتيلة بنت الحصين بن ضمضم من بني مرّة بن عوف من قيس عيلان، وعمر وأمّه زهراء بنت عمّار بن معمر من بني مرّة ثمّ من بني خصيلة من قيس عيلان، وأنس وعمرة وأمّهما من الأطباء بطن من بطون كلب، وقيس وزيد ومحمّد وأمّهم أمّ ولد، ومحمود لا عقب له، وحفصة، وأمّهما أمّ ولد.

وأسلم محمّد بن مسلمة بالمدينة على يد مُصْعَب بن عُمَيْر وذلك قبل إسلام أُسَيْد بن الحُضَيْر وسعد بن معاذ (١).

وآخى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين محمّد بن مسلمة وأبي عُبيدة بن الجرّاح. وشهد محمّد بدرًا وأُحُدًا. وكان فيمن ثبت مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يومئذٍ حين ولّى النّاس. وشهد الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ما خلا تبوك فإنّ رسول الله استخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك (٢). وكان محمّد فيمن قتل كعب بن الأشرف. وبعثه رسول الله إلى القُرْطَاء (٣)، وهم من بني أبي بكر بن كلاب، سريّةً في ثلاثين راكبًا من أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فسلم وغنم، وبعثه أيضًا إلى ذي القَصّة سريّةً في عشرة نفر.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني معاذ بن محمّد عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا خرج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى عمرة القضيّة فانتهى إلى ذي الحُليفة قدّم الخيل أمامه وهي مائة فرس واستعمل عليها محمّد بن مسلمة.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: كان محمّد بن مسلمة يقول: يا بنيّ سلوني عن مشاهد النبيّ، - عليه السلام -، ومواطنه فإنّي لم أتخلّف عنه في غزوة قطّ إلا واحدة في تبوك خلّفني على المدينة، وسلوني عن سراياه، - صلى الله عليه وسلم -، فإنّه ليس منها سرِيّة تخفى عليّ إمّا أن أكون فيها أو أن أعلمها حين خرجت.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أبي حيّان التيمي عن عباية بن رفاعة بن رافع في حديث رواه محمد بن مسلمة وكان رجلًا أسود طويلًا، عظيمًا، قال وزادنا محمّد بن عمر في صفته فقال: كان معتدلًا أصلع.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن الحسن أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أعطى محمّد بن مسلمة سيفًا فقال: قاتِلْ به المشركين ما قوتلوا فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض فَأتِ به أُحُدًا فاضْرِبْه به حتى تقطعه، ثمّ اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منيّة قاضية (١).

أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن أشعث بن سُليم عن أبي بردة عن ضبيعة بن حصين الثعلبي قال: كنّا جلوسًا مع حذيفة فقال: إنّي لأعلم رجلًا لا تنقصه الفتنة شيئًا، فقلنا: من هو؟ قال: محمّد بن مسلمة الأنصاري، فلمّا مات حذيفة وكانت الفتنة خرجت فيمن خرج من النّاس فأتيت أهل ماء فإذا أنا بفسطاط مضروب مُتَنَحًّى تضربه الرياح فقلت: لمن هذا الفسطاط؟ قالوا: لمحمّد بن مسلمة، فأتيته فإذا هو شيخ فقلت له: يرحمك الله أراك رجلًا من خيار المسلمين تركت بلدك ودارك وأهلك وجيرتك، قال: تركته كراهيةَ الشرّ، ما في نفسي أن تشتمل على مصر من أمصارهم حتى تنجلي عمّا انجلت.

أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع قال: أخبرنا زيد بن أسلم عن محمّد بن مسلمة قال: أعطاني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، سيفًا فقال: يا محمّد بن مسلمة جاهدْ بهذا السيف في سبيل الله حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين تقتتلان فاضربْ به الحجر حتى تكسره ثمّ كُفّ لسانك ويدك حتى تأتيك منيّة قاضية أو يد خاطئة. فلمّا قتل عثمان وكان من أمر الناس ما كان خرج إلى صخرة في فنائه فضرب الصخرة بسيفه حتى كسره.

أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرقان قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة بنحو هذا الحديث، قال: وكان محمّد بن مسلمة يقال له فارس نبيّ الله. قال فاتخذ سيفًا من عود قد نحته وصيّره في الجفن معلّقًا في البيت، وقال: إنّما علّقته أُهيّب به ذاعرًا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: مات محمّد بن مسلمة بالمدينة في صفر سنة ستٍّ وأربعين وهو يومئذٍ ابن سبع وسبعين سنة، وصلّى عليه مروان بن الحكم.

محمد بن مسلمة حسب الإصابة في تمييز الصحابة

بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة «١» بن حارثة بن الخزرج بن عمرو بن مالك الأوسيّ الأنصاريّ الأوسيّ الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني، حليف بني عبد الأشهل.

ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة في قول الواقديّ، وهو ممن سمي في الجاهلية محمدا. وقيل: يكنى أبا عبد اللَّه، وأبا سعيد، والأول أكثر.

وروى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أحاديث.

قال ابن عبد البرّ في نسبه: روى عنه ابنه محمود، وذؤيب «٢» ، والمسور بن مخرمة، وسهل بن أبي حثمة، وأبو بردة بن أبي موسى، وعروة، والأعرج، وقبيصة بن حصن، وآخرون.

وقال ابن شاهين: حدثنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث، أنه شهد بدرا وصحب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم هو وأولاده: جعفر، وعبد اللَّه، وسعد، وعبد الرحمن، وعمر، وقال: وسمعته يقول: قتله أهل الشام، ثم أخرج من طريق هشام عن الحسن أن محمد بن مسلمة قال: أعطاني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم سيفا فقال: «قاتل به المشركين ما قاتلوا، فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا فائت به أحدا فاضرب به حتّى ينكسر، ثمّ اجلس في بيتك حتّى تأتيك يد خاطئة أو منيّة قاضية» «٣» ففعل.

قلت: ورجال هذا السند ثقات، إلا أن الحسن لم يسمع من محمد بن مسلمة.

وقال ابن سعد: أسلم قديما على يدي مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ. وآخى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بينه وبين أبي عبيدة، وشهد المشاهد: بدرا وما بعدها إلا غزوة تبوك، فإنه تخلف بإذن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم له أن يقيم بالمدينة، وكان ممن ذهب إلى قتل كعب بن الأشرف، وإلى ابن أبي الحقيق.

وقال ابن عبد البرّ: كان من فضلاء الصحابة، واستخلفه النبي صلى اللَّه عليه وآله


(١) أسد الغابة ت ٤٧٦٨، الاستيعاب ت ٢٣٧٢، مسند أحمد ٣/ ٤٩٣، ٤/ ٢٢٥، طبقات ابن سعد ٣/ ٤٤٣، ٤٤٥، طبقات خليفة ٨٠، ١٤٠، تاريخ خليفة ٢٠٦، التاريخ الكبير ١/ ٢٣٩، تاريخ الفسوي ١/ ٣٠٧، الجرح والتعديل ٨/ ٧١، المستدرك ٣/ ٤٣٣، الاستبصار ٢٤١، ٢٤٢، تاريخ ابن عساكر ١٥/ ٤٧٧/ ١، تهذيب الكمال ١٢٧١، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٤٥، العبر ١/ ٥٢، تهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٤، خلاصة تذهيب الكمال ٣٥٩، شذرات الذهب ١/ ٤٥، ٥٣.
(٢) مكان هذه الكلمة بياض في ب، ج، وفي تهذيب التهذيب ابنه محمود، وقبيصة، وذؤيب..
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٥/ ٢٢.

وسلم على المدينة في بعض غزواته. وكان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفّين.

وقال حذيفة في حقه: إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة، فذكره وصرّح بسماع ذلك من النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم، أخرجه البغوي وغيره.

وقال ابن الكلبيّ: ولاه عمر على صدقات جهينة: وقال غيره: كان عند عمر معدا لكشف الأمور المعضلة في البلاد، وهو كان رسوله في الكشف عن سعد بن أبي وقاص حين بنى القصر بالكوفة وغير ذلك.

وقال ابن المبارك في «الزّهد» : أنبأنا ابن عيينة عن عمر بن سعيد، عن عباية بن رفاعة، قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص اتخذ قصرا وجعل عليه بابا، وقال: انقطع الصوت، فأرسل محمد بن مسلمة، وكان عمر إذا أحبّ أن يؤتى بالأمر كما يريد بعثه، فقال له: ائت سعدا، فأحرق عليه بابه، فقدم الكوفة، فلما وصل إلى الباب أخرج زنده فاستورى نارا، ثم أحرق الباب، فأخبر سعد فخرج إليه فذكر القصة.

وقال ابن شاهين: كان من قدماء الصحابة، سكن المدينة، ثم سكن الرَّبَذَة- يعني بعد قتل عثمان.

قال الواقديّ: مات بالمدينة في صفر سنة ست وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وأرّخه المدائني سنة ثلاث وأربعين. وقال ابن أبي داود: قتله أهل الشام، وكذا قال يعقوب بن سفيان في «تاريخه» : دخل عليه رجل من أهل الشام من أهل الأردن وهو في داره فقتله.

وقال محمّد بن الرّبيع في صحابة مصر: بعثه عمر إلى عمرو بمصر، فقاسمه ماله، وأسند ذلك في حديثه، ثم قال: مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، وله سبع وسبعون سنة، وكان طويلا معتدلا أصلع.

محمد بن مسلمة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) مُحَمَّد بن مَسْلَمة بن خَالِد بن عَدِيّ بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ابن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ثم الحَارثي، حليف بني عبد الأشهل. يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل: أبو عبد اللَّه.

شهد بدرا وأُحداً والمشاهد كلها مع رسول اللَّه إلا تبوك، ومات بالمدينة، ولم يستوطن غيرها.

أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من الأنصار، من بني عبد الأشهل، قال: «ومن حلفائهم: محمد بن مسلمة، حليف لهم من بني حارثة (١)».

وهو أحد الذين قَتَلوا كعب بن الأشرف. واستخلفه رسول اللَّه على المدينة في بعض غزواته، قيل: كانت غزوة قَرْقَرة الكُدْر (٢). وقيل: غزوة تبوك.

واستعمله عمر بن الخطاب على صدقات جُهَينة، وهو كان صاحب العمال أيام عمر، كان عمر إذا شُكِي إليه عامل، أرسل محمداً يكشف الحال. وهو الذي أرسله عمر إلى عماله ليأخذ شَطر أموالهم، لثقته به.

واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان بن عفان، واتخذ سيفاً من خشب، وقال: بذلك أمرني رسول اللَّه.

أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد الطوسي، أنبأنا جعفر بن أحمد القارئ، أنبأنا عبيد اللَّه بن عمر بن شاهين، أنبأنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن مَاسِي (١)، أنبأنا الحسين (٢) ابن علوية القطان، أنبأنا سعيد بن عيسى، أنبأنا طاهر بن حماد، عن سفيان الثوري، عن سليمان الأحول، عن طاوس قال: قال محمد بن مسلمة: أعطاني رسولُ اللَّه سيفاً، وقال: «قاتِلْ به المشركين، فإذا اختلف المسلمون بينهم فاكسِرْه على صخرة، ثم كن حِلْساً (٣) من أحْلَاس بيتك».

ولم يشهد من حُرُوب الفتنة شيئاً. وممن قعد في الفتنة: سعد بن أبي وقاص، وأسامة ابن زيد، وعبد اللَّه بن عُمَر بن الخطاب، وغيرهم.

وقيل: إنه هو الذي قتل مرحبا اليهودي. والصحيح الذي عليه أكثر أهل السير والحديث أن علي بن أبي طالب قتل مرحبا.

وقال حذيفة بن اليمان: إني لأعلم رجلاً لا تضره الفتنة: محمد بن مسلمة. قال الراوي:

فأتينا الرَّبَذَة (٤) فإذا فسطاط مضروب، وإذا فيه محمد بن مسلمة، فسألناه فقال: لا نشتمل على شيء من أمصارهم حتى ينجلي الأمر عما انجلى.

وتوفي بالمدينة سنة ست وأربعين، أو سبع وأربعين. وقيل: غير ذلك. قيل: كان عمره سبعاً وسبعين سنة.

وكان أسمر شديد السمرة، طويلاً أصلع، وخلف من الولد عشرة ذكور، وست بنات.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر) (٥).

أسئلة شائعة - محمد بن مسلمة

من هو محمد بن الحنفية رضي الله عنه؟

هو محمد الأكبر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أمه الحنفية خَوْلة بنت جعفر من بني حنيفة، وقيل كانت من سبي اليمامة فصارت إلى علي بن أبي طالب، فعُرف بمحمد بن الحنفية نسبة إلى أمه.

من هي أم محمد بن الحنفية؟

هي خَوْلة بنت جعفر بن قيس الحنفية، وقيل كانت أَمَة لبني حنيفة من سبي اليمامة، صالح خالد بن الوليد أهلَ اليمامة على الرقيق دون أنفسهم، فصارت إلى علي رضي الله عنه.

لِمَ سُمي محمد بن الحنفية باسم النبي ﷺ وكنيته؟

روي أن عليًا رضي الله عنه استأذن النبي ﷺ قائلًا: إن وُلد لي ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ فقال النبي ﷺ: نعم، فكانت رخصة لعلي رضي الله عنه خاصة في الجمع بين الاسم والكنية.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله وبحمده