الإسلام > غريب الحديث > ذمم
معنى وشرحُ كلمة «ذمم» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة ذمم
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكْرُ
«الذِّمَّة والذِّمَام»
وهُما بِمَعْنَى العَهْد، والأمَانِ، والضَّمان، والحُرمَة، والحقِّ. وسُمِّي أَهْلُ الذِّمَّة لدخُولهم فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَانِهِمْ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أدناهُم»
أَيْ إِذَا أعْطَى أحدُ الجَيْشِ العَدُوَّ أمَاناً جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْفِرُوه، وَلَا أَنْ يَنْقُضوا عَلَيْهِ عَهْده. وَقَدْ أجازَ عُمَر أمَانَ عبدٍ عَلَى جَميعِ الْجَيْشِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ واحدةٌ»
. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي دُعَاءِ المُسَافر
«اقْلِبْنا بِذِمَّة»
أَيِ ارْدُدنا إِلَى أَهْلِنَا آمِنِينَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«فَقَدْ بَرِئَت مِنْهُ الذِّمَّة»
أَيْ إنَّ لكُلِّ أحَدٍ مِنَ اللَّهِ عَهْداً بالحفْظ والكلاءَة، فَإِذَا ألْقى بِيَدِهِ إِلَى التهْلُكة، أَوْ فعَل مَا حُرِّم عَلَيْهِ، أَوْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ خَذلَتْه ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِيهِ
«لَا تَشْتروا رَقيق أهْل الذِّمَّةِ وأرَضِيهِم»
الْمَعْنَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانَ لَهُمْ مَمَاليكُ وأرَضُون وحالٌ حسَنةٌ ظاهِرَةٌ كَانَ أكْثَر لجزْيتهم، وَهَذَا عَلَى مَذْهب مَنْ يَرَى أَنَّ الجِزْية عَلَى قَدْرِ الحالِ، وَقِيلَ فِي شِرَاءِ أرَضيهم أَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَجْلِ الخَرَاج الَّذِي يلزَمُ الْأَرْضَ لئلاَّ يَكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا اشْتَراها فَيَكُونَ ذُلاًّ وصَغَارا. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ
«قِيلَ لَهُ مَا يحِل مِن ذِمَّتِنَا»
أرَادَ مِنْ أهْل ذمَّتِنا، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ
«ذِمَّتِي رَهينَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ»
أَيْ ضَمَاني وعَهدي رهْن فِي الْوَفَاءِ بِهِ. وَفِيهِ
«مَا يُذْهِب عَنِّي مَذَمَّة الرَّضاع؟ فَقَالَ: غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أمةٌ»
الْمَذَمَّةُ بِالْفَتْحِ مَفْعَلةٌ مِنَ الذَّم، وَبِالْكَسْرِ مِنَ الذِّمَّة والذِّمَام. وَقِيلَ هِيَ بالكَسْر والفَتح الحَقُّ والحُرْمة الَّتِي يُذَمُّ مُضَيّعها، وَالْمُرَادُ بِمَذَمَّةِ الرَّضاع: الحَقُّ اللاَّزِم بِسَبب الرَّضاع، فكأنَّه سألَ مَا يُسْقِط عَنِّي حَقَّ المُرْضعة حتَّى أَكُونَ قَدْ أدَّيته كَامِلًا؟ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّون أَنْ يُعْطوا لِلمُرْضعة عندَ فِصَالِ الصَّبيِّ شَيْئًا سِوى أجْرتها. وَفِيهِ
«خِلاَل المَكَارم كَذَا وَكَذَا والتَّذَمُّم للصَّاحب»
هُوَ أَنْ يَحْفظ ذمَامَه ويَطْرح عَنْ نَفْسه ذَمَّ النَّاس لَهُ إِنْ لَمْ يَحْفَظه. وَفِيهِ
«أُريَ عبدُ المُطَّلب فِي مَنَامه احْفِرْ زَمزَم لَا تُنْزَف وَلَا تُذَمّ»
أَيْ لَا تُعاب، أَوْ لاَ تُلْفى مَذْمُومَة، مِنْ قَوْلِكَ أَذْمَمْتُهُ إِذَا وجَدْتَه مَذْمُوماً. وَقِيلَ لَا يُوجُد ماؤُها قَلِيلًا، مِنْ قَوْلهم بئرٌ ذَمَّة، إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةَ الْمَاءِ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ
«فأتيْنَا عَلَى بئرٍ ذمَّة فَنَزَلْنَا فِيهَا»
سمِّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَذْمُومَةٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ
«قَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوِرَةٍ حَزْنَةٍ، وَإِنَّ رَاحِلَتَهُ أَذَمَّتْ»
أَيِ انْقَطع سيرُها، كأنَّها حَمَلَتِ النَّاسَ عَلَى ذَمِّهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ السَّعْدِية
«فخرَجْتُ عَلَى أَتانِي تِلْكَ، فلقَد أَذَمَّتْ بالرَّكْبِ»
أَيْ حَبَسَتْهم لضَعْفِها وانْقِطاع سَيرها. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ حِينَ أحْرَزَ لِقاحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
«وَإِذَا فِيهَا فَرَسٌ أَذَمُّ»
أَيْ كالٌّ قَدْ أعْيا فَوَقَفَ. وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
«إِنَّ الحُوتَ قاءَه رَذِيًّا ذَمّاً»
أَيْ مَذْمُوماً شِبْه الْهَالِكِ، والذَّمُّ والْمَذْمُومُ واحدٌ. وَفِي حَدِيثِ الشُّؤْم والطَّيَرة
«ذَرُوها ذَمِيمَةً»
أَيِ اتْرُكوها مَذْمُومَةً، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُوِلَةٍ، وَإِنَّمَا أمَرَهم بالتَّحَوُّل عَنْهَا إبْطالا لِما وقَع فِي نُفوسهم مِنْ أَنَّ الْمَكْرُوهَ إِنَّمَا أصابَهم بِسَبَبِ سكنى الدار، فَإِذَا تَحَوَّلوا عَنْهَا انْقَطعت مادَّة ذَلِكَ الوَهْم وزالَ مَا خامَرَهم مِنَ الشُّبهة. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
«أخَذَته مِنْ صاحِبهِ ذِمَامَةٌ»
أَيْ حَيَاءٌ وَإِشْفَاقٌ، مِنَ الذَّمِّ وَاللَّوْمِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ
«فأصابَتْني مِنْهُ ذِمَامَةٌ»
. بَابُ الذَّالِ مَعَ النُّونِ
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكْرُ «الذِّمَّة والذِّمَام» وهُما بِمَعْنَى العَهْد، والأمَانِ، والضَّمان، والحُرمَة، والحقِّ.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «الذِّمَّة والذِّمَام»، «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أدناهُم»، «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ واحدةٌ».