الإسلام > غريب الحديث > رهب
معنى وشرحُ كلمة «رهب» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة رهب
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ
«رَغبةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ»
الرَّهْبَةُ: الخَوفُ والفَزَع، جَمَعَ بَيْنَ الرَّغْبة والرَّهبة، ثُمَّ أعْمل الرَّغبَة وحْدها. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرَّغْبَة. وَفِي حَدِيثِ رَضاَع الْكَبِيرِ
«فَبقِيتُ سَنَةً لَا أُحَدِّث بِهَا رَهْبَتَهُ»
هَكَذَا جَاءَ فِي روايةٍ: أَيْ مِنْ أجْل رَهْبَته، وَهُوَ منصوبٌ عَلَى المفْعُول لَهُ، وتكرَّرت الرَّهْبَةُ فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ
«لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ»
هِيَ مِنْ رهْبَنَة النَّصَارَى. وأصلُها مِنَ الرَّهْبة: الخَوفِ، كَانُوا يَتَرَهَّبُونَ بالتَّخلّى مِنْ أشْغال الدُّنْيا، وتَرْكِ مَلاَذِّها، والزُّهْد فِيهَا، والعُزْلة عَنْ أهْلها، وتعمُّد مشاقِّها، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَخْصى نفسَه، ويضعُ السِّلْسِلة فِي عُنُقه، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أنواعِ التَّعذيب، فنفاَها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِسْلَامِ ونهَى المُسْلمين عَنْهَا. والرُّهْبَانُ: جَمَعَ رَاهِبٍ، وَقَدْ يقَع عَلَى الواحِد ويُجمع عَلَى رَهَابِين ورَهَابِنَةٍ. والرَّهْبَنَةُ فَعْلَنَةٌ، مِنْهُ، أَوْ فَعْلَلَة عَلَى تَقْدِيرِ أصْليَّة النُّونِ وَزِيَادَتِهَا. والرَّهْبَانِيَّةُ منسُوبَة إِلَى الرَّهْبَنة بِزِيَادَةِ الْأَلْفِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«عَلَيْكُمْ بالجهاَد فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمتي»
يُرِيدُ أَنَّ الرُّهْبَانَ وَإِنْ تَرَكُوا الدُّنْيَا وزَهدوا فِيهَا وتخلَّوا عنْها، فَلَا تَرْك وَلَا زُهْد وَلَا تَخَلّى أَكْثَرَ مِنْ بَذْل النفْس فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ النَّصَارَى عملٌ أفضلُ مِنَ التَّرَهُّبِ، فَفِي الْإِسْلَامِ لَا عَملَ أفضلُ مِنَ الجهاَدِ، وَلِهَذَا قَالَ
«ذِرْوة سَنام الْإِسْلَامِ الجهاَدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
. وَفِي حَدِيثِ عوف بن مالك
«لأنْ يَمتَلىء مَا بَيْنَ عاَنتِى إِلَى رَهَابَتِي قَيْحًا أحَبُّ إلىَّ من أن يَمْتَلىء شَعْرا»
الرَّهَابَةُ بِالْفَتْحِ: غُضْرُوفٌ كَاللِّسَانِ مُعَلق فِي أسْفل الصَّدرِ مُشْرف عَلَى البَطْن. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: ويُروى بِالنُّونِ وَهُوَ غَلَط. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«فرأيتُ السَّكاكِين تَدُورُ بَيْن رَهَابَتِهِ ومَعِدَته»
. وَفِي حَدِيثِ بَهْز بْنِ حَكِيمٍ
«إِنِّي لَأَسْمَعُ الرَّاهِبَة»
هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي تُرْهِبُ: أَيْ تُفْزِع وتُخوِّف. وَفِي رِوَايَةٍ
«أسْمعك رَاهِباً»
أَيْ خَائِفًا.
فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «رَغبةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ» الرَّهْبَةُ: الخَوفُ والفَزَع، جَمَعَ بَيْنَ الرَّغْبة والرَّهبة، ثُمَّ أعْمل الرَّغبَة وحْدها.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «رَغبةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ»، «فَبقِيتُ سَنَةً لَا أُحَدِّث بِهَا رَهْبَتَهُ»، «لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ».