الإسلام > غريب الحديث > قلب
معنى وشرحُ كلمة «قلب» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة قلب
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«أَتَاكُمْ أهلُ الْيَمَنِ، هُمْ أرَقُّ قُلُوبًا وألْيَنُ أَفْئِدَةً»
القُلُوب: جَمْعُ القَلْب، وَهُوَ أخَصُّ مِنَ الْفُؤَادِ فِي الِاسْتِعْمَالِ. وَقِيلَ: هُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّواء، وكَرّر ذِكرهُما لِاخْتِلَافِ لَفْظيْهما تَأْكِيدًا. وقَلْب كُلِّ شَيْءٍ: لُبُّه وخالِصه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«إنَّ لكلِّ شَيْءٍ قَلْباً، وقَلْبُ الْقُرْآنِ يَاسِينُ»
. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ
«إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ الجَراد وقُلُوب الشَّجَرِ»
يَعْنِي الَّذِي يَنْبُت فِي وَسَطِهَا غَضّاً طَرِيّاً قَبْلَ أَنْ يَقْوَى وَيَصْلُبَ، وَاحِدُهَا: قُلْب بِالضَّمِّ، للفَرْق. وَكَذَلِكَ قُلْب النَّخْلَةِ. وَفِيهِ
«كَانَ عَلِيٌّ قُرَشِيًّا قَلْباً»
أَيْ خَالِصًا مِنْ صَمِيمِ قُريش. يُقَالُ: هُوَ عَرَبيٌّ قَلْب: أَيْ خَالِصٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ فَهِماً فَطِناً، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى
«إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ»
. وَفِي حَدِيثِ دُعَاءِ السَّفر
«أَعُوذُ بِكَ مِنْ كَآبَةِ المُنْقَلَب»
أَيِ الانقِلاب مِنَ السَّفَرِ، وَالْعَوْدِ إِلَى الْوَطَنِ، يَعْنِي أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى بَيتْه فَيَرَى فِيهِ مَا يُحْزِنه. والانقِلاب: الرُّجوع مُطْلَقًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفيَّة زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
«ثُمَّ قُمْت لأَنْقَلِب، فَقَامَ مَعِي ليَقْلِبَني»
أَيْ لِأَرْجِعَ إِلَى بَيْتِي فَقَامَ معى يصحبنى. وَمِنْهُ حَدِيثُ المنذِر بْنِ أَبِي أُسَيْد حِينَ وُلِد
«فأَقْلَبُوه («فاقْلِبوه»
والضبط المثبت من صحيح مسلم (باب استحباب تحنيك المولود ... وجواز تسميته يوم ولادته، من كتاب الآداب)) ، فَقَالُوا: أَقْلَبْناه يَا رَسُولَ اللَّهِ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وصَوابه
«قَلَبْناه»
: أَيْ رَدَدْناه. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
«أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لمُعَلّم الصِبْيان: اقْلِبْهم»
أَيِ اصْرفْهم إِلَى مَنازلهم. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ
«بينْا يُكَلِّم إِنْسَانًا إِذِ انْدَفَع جَرير يُطرِيه ويُطْنب، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا جَرِيرُ؟ وعَرَف الغَضَب فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ أَبَا بَكْرٍ وفَضْله، فَقَالَ عُمَرُ: اقْلِب قَلَّابُ»
وسَكت. هَذَا مَثَلٌ يُضْرب لِمَنْ تَكُونُ مِنْهُ السَّقْطة فيَتداركها، بِأَنْ يَقْلِبَها عَنْ جِهَتِها ويَصْرِفها إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهَا، يُرِيدُ: اقْلِبْ يَا قَلَّابُ، فأسْقَط حَرْفَ النِّدَاءِ، وَهُوَ غَرِيبٌ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْذف مَعَ الْأَعْلَامِ. وَفِي حَدِيثِ شُعيب وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
«لَكَ مِنْ غَنَمِي مَا جَاتَ بِهِ قالِبَ لَوْن»
تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهَا جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ أَلْوَانِ أمُّهاتِها، كَأَنَّ لَوْنَها قَدِ انْقَلَب. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الطُّيُورِ
«فمِنها مَغْموس فِي قالِبِ لَوْنٍ لَا يَشُوبه غَيْرُ لَوْن مَا غُمِس فِيهِ»
. [هـ] وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ
«لَمَّا احْتُضِر، وَكَانَ يُقَلب عَلَى فِراشِه فَقَالَ: إِنَّكُمْ لتُقَلِّبُون حُوَّلاً قُلَّبا إنْ وُقِي كَبَّةً النَّارِ («إن وُقِيَ هَوْلَ المُطَّلعِ»
وكذا في اللسان، وأشار إلى رواية ابن الأثير. وانظر ما سبق ص ٤٦٤ من الجزء الأول) » أَيْ رجُلاً عَارِفًا بِالْأُمُورِ، قَدْ ركِب الصَّعبَ والذَّلول، وقَلَبَها ظهْراً لِبَطْن، وَكَانَ مُحتالاً فِي أُمُورِهِ حَسَنَ التَّقَلُّب. وَفِي حَدِيثِ ثَوْبان
«إنَّ فَاطِمَةَ حَلَّت الحَسن والحُسين بقُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّة»
القُلْب: السِوار. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ عَائِشَةَ قُلْبَيْن»
. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
«وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها، قَالَتِ: القُلْبُ والفَتَخَة»
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ
«فانْطَلَق يَمشي مَا بِهِ قَلَبَة»
أَيْ ألَمٌ وعِلَّة. وَفِيهِ
«أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَلِيب بَدْر»
القَلِيب: البِئر الَّتِي لَمْ تُطْوَ، ويُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ. وَفِيهِ
«كَانَ نِساء بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلْبَسْن القَوالِب»
جَمْعُ قالِب، وَهُوَ نَعْلٌ مِنْ خَشب كالقَبْقاب، وتُكْسَر لامُه وتُفْتَح. وَقِيلَ: إِنَّهُ مُعَرَّبٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
«كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْبَس القالِبَيْن تَطاوَلُ بِهِمَا»
فِيهِ «أَتَاكُمْ أهلُ الْيَمَنِ، هُمْ أرَقُّ قُلُوبًا وألْيَنُ أَفْئِدَةً» القُلُوب: جَمْعُ القَلْب، وَهُوَ أخَصُّ مِنَ الْفُؤَادِ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «أَتَاكُمْ أهلُ الْيَمَنِ، هُمْ أرَقُّ قُلُوبًا وألْيَنُ أَفْئِدَةً»، «إنَّ لكلِّ شَيْءٍ قَلْباً، وقَلْبُ الْقُرْآنِ يَاسِينُ»، «إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ الجَراد وقُلُوب الشَّجَرِ».