الإسلام > غريب الحديث > كفف
معنى وشرحُ كلمة «كفف» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة كفف
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
- فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ
«كَأَنَّمَا يَضَعُها فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ»
هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَحلّ قَبُول الصَّدَقة، فَكَأَنَّ المُتَصدّق قَدْ وَضَع صَدَقته فِي مَحلّ القَبُول والإثَابة، وإلاَّ فَلا كَفَّ لِلَّهِ وَلَا جارِحةَ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُشَبِّهون عُلُوّاً كَبِيرًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ
«إنَّ اللهَ إِنْ شَاءَ أدْخَل [خَلْقَهُ] الْجَنَّةَ بكَفٍّ واحِدة، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَق عُمر»
. وَقَد تَكَرَّرَ ذِكْرُ
«الكَفِّ والحَفْنَة واليَدِ»
فِي الْحَدِيثِ، وكُلُّها تَمْثِيلٌ مِنْ غَيْرِ تَشْبيه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«يَتَصَدّق بِجَمِيعِ مَالِهِ ثُمَّ يَقْعُد يَسْتَكِفُّ النَّاسَ»
يُقَالُ: اسْتَكَفَّ وتَكَفَّفَ: إِذَا أخَذ ببَطْن كَفِّه، أَوْ سَأَلَ كَفّاً مِنَ الطَّعام أَوْ مَا يَكُفُّ الْجُوعَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«أَنَّهُ قَالَ لسَعْدٍ: خَيْرٌ منْ أنْ تَتْرُكَهُم عَالَةً يَتَكَفَّفُون الناسَ»
أَيْ يَمُدّون أَكُفَّهم إِلَيْهِمْ يَسْألونَهم. وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا
«كَأَنَّ ظُلَّةً تَنْطِفُ عَسَلاً وَسَمْناً، وَكَأَنَّ الناسَ يَتَكَفَّفُونه»
. وَفِيهِ
«المُنْفق عَلَى الخَيل كالمُسْتَكِفّ بالصَّدَقة»
أَيِ البَاسِط يَدَه يُعْطِيها، مِنْ قَوْلهم: اسْتَكَفَّ بِهِ الناسُ، إِذَا أحْدَقُوا بِهِ، واسْتَكَفُّوا حَوْله يَنْظرون إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ كَفاف الثَّوْبِ، وَهِيَ طُرَّته وحَواشِيه وأطْرَافه، أوْ مِنَ الكِفَّة بِالْكَسْرِ، وَهُوَ مَا اسْتدار ككِفَّة المِيزان. وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقة
«واسْتَكَفُّوا («فاستكُّفوا»
والمثبت في الأصل، والفائق ٢/ ٣١٤) جَنَابَيْ عَبْدِ المطَّلب» أَيْ أحَاطُوا بِهِ واجْتَمعوا حَوْلَه. وَفِيهِ
«أُمِرْت أَلَّا أَكُفَّ شَعْراً وَلاَ ثَوباً»
يَعْني فِي الصَّلَاةِ. يَحْتَمل أَنْ يَكُونَ بمَعْنى المَنْع: أَيْ لَا أمْنَعُهما مِنَ الاسْتِرْسال حالَ السُّجود لِيَقَعَا عَلَى الْأَرْضِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الجَمْع: أَيْ لَا يَجْمَعُهما وَيَضُمُّهما. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«الْمُؤْمِنُ، أخُو المؤمِن يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَته»
أي يَجْمَع عليه مَعيشَته ويَضُمُّها إليه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«يَكُفُّ ماءَ وجْهه»
أَيْ يَصُونه ويَجْمعه عَنْ بَذْل السُّؤال. وأصْلُه المَنْع. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ
«كُفِّي رَأْسِي»
أَيِ اجْمَعيه وَضُمِّي أَطْرَافَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ
«كُفِّي عَنْ رَأسِي»
أَيْ دَعِيه واتْرُكي مَشْطَه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ
«إنَّ بيْنَنا وبَيْنَكم عَيْبَةً مَكْفُوفة»
أَيْ مُشْرَجَة عَلَى مَا فِيهَا مُقْفَلة، ضَربَها مَثَلاً للصَّدُور، وَأنَّها نَقيَّة مِنَ الغِلِّ والغِشِّ فِيمَا اتَّفقوا عَلَيْهِ مِنَ الصُّلح والهُدْنَة. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أنْ يَكُونَ الشَّرُّ بَيْنَهُم مَكْفُوفا، كَمَا تُكَفُّ العَيْبَةُ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ المَتَاع، يُريد أنَّ الذُّحُول الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهم اصْطَلَحوا عَلَى أَلَّا يَنْشُروها، فكأنَّهم قَدْ جَعَلوها فِي وِعاَء وَاشْرَجُوا عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ
«وَدِدْت أنِّي سَلِمْت مِنَ الخِلافَة كَفَافاً، لاَ عَلَيَّ وَلاَ لِي»
الكَفَاف: هُوَ الَّذِي لَا يَفْضُل عَنِ الشَّيْءِ، وَيَكُونُ بقَدْرِ الحاجةَ إِلَيْهِ. وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ. وَقِيلَ: أرادَ بِهِ مَكْفُوفا عَنِّي شَرُّها. وَقِيلَ: مَعْناه أَلَّا تَنَالَ مِنِّي ولاَ أنَالَ مِنْهَا: أَيْ تَكُفُّ عَنِّي وأَكُفُّ عَنْهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ
«ابْدَأْ بِمَن تًعُولُ وَلَا تُلاَمُ عَلَى كَفَاف»
أَيْ إِذَا لَمْ يَكُن عِندَك كَفَاف لَمْ تُلْم عَلَى أَلَّا تُعْطِيَ أحَداً. وَفِيهِ
«لاَ ألْبَس القَمِيصَ المُكَفَّف بالحَرِير»
أَيِ الَّذِي عُمِل عَلَى ذَيْله وأكْمَامِه وجَيْبِه كَفَاف مِنْ حَريِر. وكُفَّة كلَّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ: طُرّتُه وَحَاشِيَتُهُ. وكلُّ مُسْتَطِيل: كُفَّة، كَكُفَّةِ الثَّوب. وكلُّ مُسْتَدير: كِفَّة، بِالْكَسْرِ، كَكِفَّة المِيزان. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ يَصِف السَّحاب
«وَالْتَمع بَرْقُه فِي كُفَفِه»
أَيْ فِي حَواشِيه. وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ
«إِذَا غَشِيَكم اللَّيلُ فاجْعَلُوا الرِّماَحَ كُفَّة»
أَيْ فِي حَواشِي العَسْكرِ وأطْرَافِه. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ
«قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّ بِرِجْلي شُقَاقاً، فَقَال: اكْفُفْه بِخِرْقة»
أَيِ اعْصِبْه بِهَا، واجْعَلْها حَوْلَه. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ
«الكِفَّة والشَّبَكَة أمْرُهُما وَاحد»
الكِفَّة بالكسْر: حِبَالَة الصَّائد. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ
«فَتَلَقَّاه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّةَ كَفَّةَ»
أَيْ مُوَاجَهَة، كأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ كَفَّ صَاحِبَهُ عَنْ مُجاَوَزَتِه إِلَى غَيْرِهِ: أَيْ مَنَعه. والكَفَّةُ: المرَة مِنَ الكَفِّ. وَهُمَا مَبْنِيَّان عَلَى الْفَتْحِ.
- فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ «كَأَنَّمَا يَضَعُها فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ» هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَحلّ قَبُول الصَّدَقة، فَكَأَنَّ المُتَصدّق قَدْ وَضَع صَدَقته فِي مَحلّ القَبُول والإثَابة، وإلاَّ فَلا كَفَّ لِلَّهِ وَلَا جارِحةَ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُشَبِّهون عُلُوّاً كَبِيرًا.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «كَأَنَّمَا يَضَعُها فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ»، «إنَّ اللهَ إِنْ شَاءَ أدْخَل [خَلْقَهُ] الْجَنَّةَ بكَفٍّ واحِدة، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَق عُمر»، «الكَفِّ والحَفْنَة واليَدِ».