الإسلام > غريب الحديث > نبذ
معنى وشرحُ كلمة «نبذ» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة نبذ
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«أَنَّهُ نَهى عنِ الْمُنَابَذَةِ فِي البَيْع»
هُوَ (هذا شرح أبي عبيد، كما ذكر الهروي) أَنْ يَقُولَ الرجُل لصاحِبه: انْبِذْ إِلَيَّ الثَّوب، أَوْ أَنْبِذُهُ إلَيْك، لِيَجِبَ البَيْع. وَقِيلَ: هُو أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ إلَيْك الحصَاةَ فقَدْ وَجَب البَيْع، فَيَكُونُ البَيْع مُعَاطَاةً مِنْ غَيْر عَقْد، وَلَا يَصِحُّ. يُقَالُ: نَبَذْتُ الشَّيءَ أَنْبِذُهُ نَبْذاً، فهُو مَنْبُوذٌ، إِذَا رَمَيْتَه وأبْعَدْتَه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«فَنَبَذَ خاتَمه فنَبذ النّاسُ خَواتِيمَهُم»
أَيْ ألْقاه (
«ألقاها»
قال في الصحاح:
«والخاتَمُ والخاتِمُ، بكسر التاء وفتحها.... وتختمَّتُ، إذا لبستَه»
فأعاد الضمير إليه مذكرا) مِن يَده. وَفِي حَدِيثِ عَدِيّ [بْنِ حَاتِمٍ] (من الهروي، والفائق ٣/ ٦١)
«أَمَرَ لَهُ لمَّا أَتَاهُ بِمِنْبَذَة»
أَيْ وِسادة. سُمِّيت بِهَا لأنَّها تُنْبَذُ، أَيْ تُطْرَحُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«فَأمر بالسِّتْر أَنْ يُقْطَع، ويُجْعَلَ لَهُ مِنه وِسَادتَان مَنْبُوذَتَانِ»
. وَفِيهِ
«أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَن القُبُور»
أَيْ مُنْفَرِدٍ بَعيدٍ عَنْها. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ
«انْتَهى إِلَى قَبْر مَنْبُوذٍ فصَلَّى عَلَيْهِ»
يُرْوَى بتَنْوِين القَبْر والإضافَة، فَمع التَّنْوين هُو بِمَعنى الْأَوَّلِ، ومَع الإضَافة يَكُونُ المَنْبُوذُ اللّقِيط، أَيْ بِقَبْر إنْسانٍ مَنْبوذٍ. وسُمِّي اللَّقيط مَنْبُوذاً؛ لِأَنَّ أمَّه رمَتْه عَلَى الطَّريق. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ
«تَلِده أُُمّه وَهِيَ مَنْبوذةٌ في قَبْرها»
أي مُلْقَاة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ
«النَّبِيذِ»
وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الأشْرِبة مِنَ التَّمرِ، والزَّبيب، والعَسَل، والحِنْطَة، والشَّعير وَغَيْرِ ذَلِكَ. يُقَالُ: نَبَذْتُ التَّمر والعِنَب، إِذَا تَركْتَ عَلَيْهِ الْمَاء لِيَصِيرَ نَبِيذاً، فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيل. وانْتَبَذْتُهُ: اتَّخَذْتُه نَبِيذاً. وسَوَاء كَانَ مِسْكِراً أَوْ غيرَ مُسْكِر فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ نَبِيذ. وَيقال للخَمْر المُعْتَصَر مِنَ العنَب نَبِيذٌ. كَمَا يُقَالُ للنَّبيذ خَمْرٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمان
«وإنْ أبَيْتم نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاء»
أَيْ كاشَفْناكُم وقاتَلْناكُم عَلَى طَرِيق مُسْتَقِيم مُسْتَوٍ فِي العِلْم بالْمُنابذَة مِنَّا ومِنْكم، بِأَنْ نُظْهرَ لهُم العَزْم عَلَى قِتالِهم، ونُخْبِرَهُم بِهِ إخْباراً مَكْشُوفَا. والنَّبْذ يَكُونُ بالفِعْل والقولِ، فِي الأجْسام والمَعانِي. وَمِنْهُ نَبَذَ العهدَ، إِذَا نَقَضَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى مَن كَانَ بَيْنَه وبَيْنَه. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ
«إنَّما كَانَ البَياضُ فِي عَنْفَقَتِه، وَفِي الرَّأس نَبْذٌ»
أَيْ يَسيرٌ مِنْ شَيْب، يَعْنِي النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يُقَالُ: بِأرضِ كَذَا نَبْذٌ مِنْ كَلإٍ، وأصَابَ الأرضَ نَبْذٌ مِنْ مَطَرٍ، وذَهب مَالُه وبَقِي مِنْه نَبْذٌ ونُبْذَةٌ: أَيْ شَيْءٌ يَسِير. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ
«نُبْذَةُ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ»
أَيْ قِطْعَةٌ مِنْهُ.
فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عنِ الْمُنَابَذَةِ فِي البَيْع» هُوَ (هذا شرح أبي عبيد، كما ذكر الهروي) أَنْ يَقُولَ الرجُل لصاحِبه: انْبِذْ إِلَيَّ الثَّوب، أَوْ أَنْبِذُهُ إلَيْك، لِيَجِبَ البَيْع.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «أَنَّهُ نَهى عنِ الْمُنَابَذَةِ فِي البَيْع»، «فَنَبَذَ خاتَمه فنَبذ النّاسُ خَواتِيمَهُم»، «ألقاها».