جاء فى الأحاديث أن أعرابيا نقض البيعة مع الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام والهجرة، فهل يعتبر ذلك ردة، وإذا كان ردة فلماذا لم يقم عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الحد

الإسلام > فتاوى > اداب > جاء فى الأحاديث أن أعرابيا نقض البيعة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ع…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «جاء فى الأحاديث أن أعرابيا نقض البيعة مع الرسول صل…»

روى البخارى ومسلم عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب الأعرابى وعْكٌ بالمدينة،
فقال: يا رسول الله أقلْنى بيعتى فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وتكرر الطلب والرفض ثلاث مرات،
فخرج الأعرابى فقال الرسول صلى الله عليه وسلم "إنما المدينة كالكير،
تنفى خَبئَها،
وينْصعُ طيبها" والطيب بكسر الطاء هو الرائحة الحسنة،
وبفتحها وتشديد الياء هو الطاهر.

لم تصرح رواية مسلم بما بايع الأعرابى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرحت رواية البخارى بأنه بايعه على الإسلام،
وجاء فى شرح النووى على صحيح مسلم أن المبايعة كانت على الإسلام والهجرة،
وجاء فى فتح البارى لابن حجر أن طلب الإقالة من الأعرابى هل كان عن الإسلام والهجرة أم عن الهجرة فقط؟
من المعلوم أن الهجرة إلى المدينة كانت واجبة قبل فتح مكة فى السنة الثامنة من الهجرة،
ثم صارت بعد الفتح غير واجبة كما صح فى حديث البخارى ومسلم "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية،
وإذا استنفرتم فانفروا" فتركها قبل الفتح معصية،
وبعد فتحها ليس بمعصية.

ومن المعلوم أيضا أن جو المدينة لم يلائم كثيرا من الوافدين عليها،
وشكا بعض المهاجرين ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم ومنهم أبو بكر وبلال رضى الله عنهما،
فدعا الرسول ربه أن يبارك فى المدينة كما بارك فى مكة أو أشد،
كما رواه البخارى،
ورغب في الصبر على شدتها وعدم مفارقتها.

والأعرابى الساكن فى البادية لما وفد إلى النبى بالمدينة وأسلم لم يعجبه جوها فطلب من الرسول إقالته فلم يُقِلْه،
فخرج الأعرابى من المدينة،
واختلف العلماء فيما طلب الإقالة منه: هل هو الإسلام والهجرة،
أو الهجرة فقط؟
رجح جماعة أنه الهجرة فقط،
وذلك بعد سقوط فرضيتها بفتح مكة،
لكن قيل: إذا كانت الهجرة سقطت فرضيتها فلماذا لم يأذن له الرسول بترك المدينة؟
أجيب بأن الرسول يحب لمن سكنها ألا يتركها حتى لو كان تركها مباحا،
والرجل حين خرج منها بعد طلب الإقالة لم يرتكب إثما،
وإنما ارتكب خلاف الأولى،
ولا عقوبة فى ذلك لا فى الآخرة ولا فى الدنيا.

وإذا كان طلبه الإقالة من الهجرة قبل فتح مكة كان تركه للمدينة معصية،
والرسول لا يسمح بارتكاب المعصية حتى لو كانت صغيرة،
وهذه المعصية لا عقوبة عليها فى الدنيا مثل كثير من المعاصى كعقوق الوالدين والغيبة والنميمة وإن كانت لها عقوبة أخروية.

وقال جماعة: إن الأعرابى طلب الإقالة من الإسلام والهجرة،
وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد رفض الإقالة من الهجرة على الوجه المبين من قبل،
فإنه يرفض الإقالة من الإسلام،
لأنها ردة.

وهنا يقال: لماذا لم يعاقبه الرسول على الردة؟
و

👤
مصدر الفتوى دار الإفتاء المصرية
من «فتاوى دار الإفتاء المصرية» · ص 214 · البيعة على الإسلام والهجرة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«جاء فى الأحاديث أن أعرابيا نقض البيعة مع الرسول صل…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل