كنت من حملة كتاب الله، وكنت أدرس في الثانوية الشرعية، ولكني انتكست وتركتها؛ وذلك بسبب ضعف همتي وكسلي، وتسبب ذلك في نسياني القراءة وإدماني على المناظر الإباحية والعادة السرية، فالآن أقراني متفوقون علي في كل شيء، والمصيبة أنني بدأت أبغض نفسي وأقراني ويئست من إصلاح نفسي، فهل هناك أمل في الإصلاح؟ وهل هناك أمل في الالتحاق بأقراني؟ أفيدوني، وجزاكم الله خيراً

الإسلام > فتاوى > اداب > كنت من حملة كتاب الله، وكنت أدرس في الثانوية الشرعية، ولكني انتكست و…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «كنت من حملة كتاب الله، وكنت أدرس في الثانوية الشرع…»

الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:

فهناك آمال في صلاح الحال وليس أملاً واحداً،
فأما أخطاؤك الماضية فقد وعدك الله بالعفو إن تبت واستقمت ورجعت إلى ربك: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر: ٥٣] . فما بينك وبين ربك من النظر للمحرمات وممارسة العادة السرية يمحوه الله بالتوبة،
ويكفر بالصلاة والأعمال الصالحة الأخرى،
قال تعالى: "إن الحسنات يذهبن السيئات" [هود: ١١٤] ،
وليست ممارسة العادة السرية مثل الفواحش الكبيرة كالزنا واللواط أعاذك الله منها،
وبالتالي فإن ممارستها لا تعني أنك تنقطع عن العلم الشرعي أو الصحبة الصالحة،
بل

حاول تركها وإن لم تستطع تركها فاجعلها من الذنوب التي تستغفر منها وتخشى الإثم بسببها،
وادع الله أن يعينك على تركها.

وبالنسبة لرؤية الصور المحرمة والأفلام ونحوها فهي من الذنوب التي تكفرها الصلاة والأعمال الصالحة،
ولكن أثر إدمانها خطير جدًّا على مستقبل حياتك؛
لأنها قد تؤثر على سلوكك مستقبلاً حتى بعد زواجك،
ولتقرأ ما قاله أحد التائبين عن مشكلة إدمانه للمناظر الإباحية: لن أتكلم عن أثر هذه الموقع على قلبي وما فعلته بي في علاقتي مع ربي،
فلن أستطيع أن أصف ما فعلته بي في هذا الأمر،
ولكن أريد أن أبيِّن أمراً آخر،
فقد كنت مدمناً لهذه المواقع قبل زواجي،
وكان الشيطان يسول لي الدخول عليها بدوافع عدة،
كان منها ما ظننته الفضول وحب الاستكشاف لهذه العلاقات،
إلى آخر تلك الحجج الواهية التي بدت لي في وقتها مقبولة،
والتي لم تكن إلا اتباعاً للشهوات،
وها أنا ذا أتجرّع ألم المعصية،
فقد عاد ذلك عليّ بالسلب في علاقتي مع زوجتي،
فما شرعت في معاشرة زوجتي إلا وتواردت على ذهني تلك الصور وأفسدت علي حالي،
وما أن أتذكرها حتى أفقد حلاوة اللقاء،
ولولا حرصي على مشاعر زوجتي لأنهيته في التو،
وكأن الله يعاقبني على ما قدمت يداي،
وكأنه يقول لي: قد استعجلت بالحرام،
فها أنا ذا أفسد عليك الحلال.

فيا أخي احرص على أن تعود إلى ربك -جل وعلا- وأن تعود إلى الدراسة،
أو تنشغل بعمل دنيوي نافع،
ولتثق بقدراتك،
واعلم أن عددًا من الشباب أصابهم ما أصابك ثم عادوا إلى جادة الطريق،
ووفقوا لتوبة نصوح أنقذتهم من الانتكاس،
ولا يتلاعب بك الشيطان بسبب هذين الذنبين -النظر والعادة السرية- فيريك من نفسك مجرماً أو منافقاً لا أمل في صلاحه ولا يصلح للصلاة ولا لصحبة الأخيار،
فذلك من أخطر الأمور عليك،
فتعوذ بالله من الشيطان،
وقل لنفسك: إنني شاب مسلم وإن عصيت في بعض الأمور فلا أكفر بالله ولا أضيع الصلاة ولا أفرط في الأعمال الصالحة،
بل أحاول التوبة وأستمر في الفرائض وأصحب الصالحين؛
لعل الله أن يمن علي بتوبة من هذه المعاصي،
وأكثر من سماع الأشرطة المؤثرة في صلاح القلب من تلاوة للقرآن الكريم مؤثرة خاشعة،
وسماع محاضرات عن اليوم الآخر والموت.
وأكثر من نوافل الطاعات والصيام.

أسأل الله أن يمن علي وعليك بتوبة صادقة وأن يغفر لنا ذنوبنا،
ويرزقنا التوبة دائما وأبداً مما اجترحنا،
وأن يعيذنا من همزات الشياطين.

نصيحة لمن اهتدى ثم انتكس

المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن

باحث شرعي.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/الفتور وعلاجه

التاريخ ١٥/٩/١٤٢٤ه

👤
مصدر الفتوى أحمد بن علي المقبل
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 86 · استشارات دعوية وإيمانية > خامسا: قضايا إيمانية > الصبر

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«كنت من حملة كتاب الله، وكنت أدرس في الثانوية الشرع…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله