الخامس من الفتوى رقم (١٥٩١) س ٥: ما حكم مؤاكلة ومشاربة ومجالسة ومعاملة الكافر، وهل تخرج من الملة

الإسلام > فتاوى > اطعمه > الخامس من الفتوى رقم (١٥٩١) س ٥: ما حكم مؤاكلة ومشاربة ومجالسة ومعام…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «الخامس من الفتوى رقم (١٥٩١) س ٥: ما حكم مؤاكلة ومش…»

ج ه: مجرد مؤاكلة الكافر ومجالسته ومعاملته بيعا عليه أو شراء منه،
ونحو ذلك من تبادل المنافع الدنيوية التي لا تعود على المسلمين بمضرة في دينهم أو دنياهم،
لا تخرج من الملة الإسلامية،
بل بر الكفار والإحسان إليهم لا يعتبر معصية ما داموا لم يقاتلونا في الدين،
ولم يكونوا حربا علينا،
قال الله تعالى:

{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

{إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم اليهود وتبادل معهم المنافع وعاملهم بعد غزوة خيبر أن يزرعوا أرضها بشطر ما يخرج منها،
وأكل من ذراع شاة قدمتها له ولأصحابه يهودية،
ووضعت له سما في ذراعها لتضر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم،
وقبل الهدية من عظيم الروم بعد غزوة تبوك وكافأه عليها،
وكان عنده خادم كافر وعرض عليه الإسلام فأسلم،
وكان يختلط بالكفار ليبلغهم دعوة الله ويناقشهم ويجيب عن أسئلتهم،
إلى غير ذلك من المعاملات والمخالطات التي لا تمس كيان الإسلام،
ولا تضر بالمسلمين في دنياهم،
وإنما تبلغ بها الدعوة الإسلامية،
وتقوم بها الحجة،
أو ينتفع بها المسلمون في دنياهم ويعود عليهم منها مصلحة،
وقد توفي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله.

أما مجالستهم ومؤاكلتهم ومعاملتهم على وجه المودة والإخاء والمحبة والولاء الروحي - فهذا لا يجوز،
بل قد يكون كفرا يخرج به من دين الإسلام من رضي عنهم وعن دينهم وأحبهم وأخلص لهم أو ناصرهم على المسلمين أو نحو ذلك والعياذ بالله،
قال تعالى:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

وقال تعالى:

{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

وقال تعالى:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

وبالله التوفيق،
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس

عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

👤
مصدر الفتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
من «فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية» · المجلد الأول (العقيدة)، ص 431 · موجبات الكفر > مواكلة ومجالسة الكفار

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«الخامس من الفتوى رقم (١٥٩١) س ٥: ما حكم مؤاكلة ومش…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله