الإسلام > فتاوى > اطعمه > هل المُخدِّرات التي اكتشفت بعد الخَمْر تُعطَى حُكمَها
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
من المعلوم من الدِّين بالضرورة أن الخَمْر المُتَّخَذة من عصير العِنَب مُحرَّمة ومن أكبر الكبائر،
ويكفر مُستحِلُّها،
ويُحدُّ شاربُها،
والنصوص في ذلك كثيرة،
منها: قوله تعالى:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}
[المائدة: ٩٠ - ٩١] ،
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) رواه البخاري ومسلم.
والعِلَّة أو الحِكْمة في تحريمها صيانة العَقْل الذي كَرَّم الله به الإنسان وجعله مناط التكليف،
وبالتعدِّي على العَقْل أمكن التورُّط في فعل المنكرات والاستجابة للشهوات كما نصَّت عليه الآية السابقة،
والحديث الذي رواه الحاكم وصحَّحه: (اجْتَنِبُوا الخَمْرَ؛
فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ) ،
والذي رواه
ابن حِبَّان في صحيحه: (اجْتَنِبُوا أُمَّ الخَبَائِثِ) ،
وفيه أنَّها حملت على القتل والزِّنى.
ومن أجل خطورتها حَرَّم الإسلام الاشتراك فيها بأيِّ نوع من الاشتراك،
وجاء في ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي الخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا،
وَمُعْتَصِرَهَا،
وَشَارِبَهَا،
وَحَامِلَهَا،
وَالمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ،
وَسَاقِيَهَا،
وَبَائِعَهَا،
وَآكِلَ ثَمَنِهَا،
وَالمُشْتَرِيَ لَهَا،
وَالمُشْتَرَى لَهُ) رواه ابن ماجه،
والترمذي -واللفظ له-،
وقال: حديث غريب؛
أي رواه راوٍ واحدٌ فقط.
قال الحافظ المنذري: ورواته ثقات.
حتَّى الجلوس مع شاربي الخَمْر منهيٌّ عنه؛
قال تعالى:
{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ}
[النساء: ١٤٠] ،،
وقد قرأ هذه الآية عمر بن عبد العزيز عندما أمر أن يُحَدَّ جماعة كانوا في مجلس خَمْر،
فقالوا له: إنَّ فلاناً لم يشرب لأنَّه صائم،
فقال ابدؤوا به.
يقول القرطبيُّ في تفسير هذه الآية: فكُلُّ من جلس في مجلس معصيةٍ ولم يُنكِر عليهم،
يكون معهم في الوِزْر سواء،
فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم حتَّى لا يكون من أهل هذه الآية.
ومثل الخَمْر في الحُرْمة كُلُّ ما اشترك معها في مخامرة العَقْل -أي تغطيته- من أيَّة مادَّة كانت؛
روى البخاري ومسلم عن عمر رضي الله عنه أنَّه قال على منبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَلَا إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ،
وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنْ العِنَبِ،
وَالتَّمْرِ،
وَالعَسَلِ،
وَالحِنْطَةِ،
وَالشَّعِيرِ.
وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ) .
والنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- حَرَّم كُلَّ مُسكِرٍ دون قَصْرِه على مادَّةٍ معيَّنةٍ؛
روى البخاري أنَّ أبا موسى الأشعري رضي الله عنه سأل النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- عن البِتْع والمِزْر،
فقال:
(كلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) ،
والبِتْع نَبيذُ العَسَل،
والمِزْر نَبيذُ الشَّعير.
وروى مسلم أنَّه -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن الأشربة التي تُنتبذُ من العَسَل والذُّرَة والشعير،
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.