جماعةٌ من طَلَبَة العِلْم يزعمون حِلَّ ذبائح من يستغيث بغير اسم الله، ويدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلَّا الله، إذا ذكروا عليها اسم الله، مستدلِّين بعموم قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} [الأنعام: ١١٨] ، وقوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ} [الأنعام: ١١٩] ، ويرون من يُحرِّم ذلك من المعتدين الذين يضلِّون بأهوائهم بغير عِلْم، ويقولون: إنَّ الله فصَّل لنا ما حَرَّم علينا في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: ٣] ، وقوله: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [النحل: ١١٥] ، إلى أمثال ذلك من الآيات التي فصَّلت ما حُرِّم من الذَّبائح، ولم يُذْكَر فيها تحريم شيءٍ ممَّا ذُكِرَ اسم الله عليه، ولو كان الذَّابح وثنيًّا أو مجوسيًّا، ويزعمون أنَّ الشيخ محمَّد ابن عبد الوهاب كان يأْكُل من ذبائح الذين يدعون زيدَ بن الخطَّاب إذا ذكروا اسم الله؛ فهل قولهم هذا صحيح؟ وما نجيب عمَّا استدلُّوا به إن كانوا مخطئين؟ وما هو الحقُّ في ذلك مع الدليل

الإسلام > فتاوى > اطعمه > جماعةٌ من طَلَبَة العِلْم يزعمون حِلَّ ذبائح من يستغيث بغير اسم الله…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «جماعةٌ من طَلَبَة العِلْم يزعمون حِلَّ ذبائح من يس…»

يختلف حكم الذَّبائح حِلًّا وحُرمةً باختلاف حال الذَّابحين؛
فإن كان الذَّابح مسلماً ولم يُعلَم عنه أنَّه أتى بما ينقض أصل إسلامه وذكر اسم الله على ذبيحته،
أو لم يُعلَم أَذَكَر اسم الله عليها أم لا؛
فذبيحته حلال بإجماع المسلمين،
ولعموم قوله تعالى:

{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ}

[الأنعام: ١١٨] ،
وقوله:

{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ}

[الأنعام: ١١٩] .

وإن كان الذَّابح كتابيًّا يهوديًّا أو نصرانيًّا وذَكَر اسم الله على ذبيحته فهي حلال بالإجماع؛
لقوله تعالى:

{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}

[المائدة: ٥] ،
وإن كان الذَّابح من المشركين عبَّاد الأوثان ومن في حكمهم ممَّن سوى المجوس وأهل الكتاب؛
فقد أجمع المسلمون على تحريم ذبائحهم،
سواء ذكروا اسم الله عليها أم لا،
ودلَّ قوله تعالى:

{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}

بمفهومه على تحريم ذبائح غيرهم من

الكفَّار،
وإلَّا لما كان لتخصيصهم بالذِّكْر في سياق الحكم بالحِلِّ فائدة،
وكذا من انتسب إلى الإسلام وهو يدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلَّا الله،
ويستغيث بغير الله،
فذبائحهم كذبائح الكفَّار والوثنيِّين والزنادقة،
فلا تَحِلُّ ذبائحهم،
ولأدلَّة مفهوم الآية على ذلك،
كلاهما مخصِّص لعموم قوله تعالى:

{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}

[الأنعام: ١١٨] ،
وقوله:

{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}

[لأنعام: ١١٩] فلا يصح الاستدلال بهاتين الآيتين وما في معناهما على حِلِّ ذبائح عبَّاد الأوثان ومن في حكمهم ممَّن ارتدَّ عن الإسلام بإصراره على استغاثته بغير الله ودعائه إيَّاه من الأموات ونحوهم بعد البيان له وإقامة الدليل عليه بأنَّ ذلك شِرْك كشِرْك الجاهليَّة الأُولى،
كما أنَّه لا يصحُّ الاعتماد في حِلِّ ذبائح من استغاث بغير الله من الأموات ونحوهم واستنجد بغيره فيما هو من اختصاص الله إذا ذكر اسم الله عليها بعدم ذكر ذبائحهم صراحة في آية:

{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}

[النحل: ١١٥] ،
وما في معناها من الآيات التي ذكر الله فيها ما حَرَّم على عباده من الأطعمة،
فإنَّ ذبائح هؤلاء وإن لم تُذْكَر صراحةً في نصوص الأطعمة المُحرَّمة فهي داخلةٌ في عموم المَيتَة؛
لارتدادهم عن الإسلام من أجل ارتكابهم ما ينافي أصل إيمانهم،
وإصرارهم على ذلك بعد البيان،
ومن زعم أنَّ إمام الدعوة الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب رحمه الله كان يأْكُل من ذبائح أهل نَجْدٍ وهم يدعون زيدَ بن الخطَّاب،
فزعمه خَرْص وتخمين،
ومجرَّد دعوى لا يشهد لها نقلٌ عنه رحمه الله،
بل هي مخالفة لما تشهد به كتبه ومؤلَّفاته من الحكم على من يدعو غير الله،
من مَلَكٍ مُقرَّب،
أو نبيٍّ مُرسَل،
أو عبدٍ لله صالح فيما

📖
مصدر الفتوى موسوعة صناعة الحلال
ص 209 · الفصل الأول الذبائح > ثالثا: ذبائح غير أهل الكتاب > ذبيحة تارك الصلاة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«جماعةٌ من طَلَبَة العِلْم يزعمون حِلَّ ذبائح من يس…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله