الإسلام > فتاوى > اطعمه > روى أبو هريرة عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: (إِذَا وَ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
جاء في الحديث الذي رواه البخاريُّ وأبو داود وأحمد والبيهقيُّ والنَّسائيُّ عن طريق أبي هريرة،
وأبي سعيد الخُدْريِّ،
أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ،
فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الآخَرِ شِفَاءً،
وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ،
فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ) . وقد قال المحَدِّثون أنَّ هذا الحديث صحيح.
ولكن الاعتراض على هذا الحديث موجود منذ زمن قديم،
وقد ذَكَر العلماء هذا الاعتراض وردُّوا عليه،
فقال الخطَّابيُّ مثلاً: «وقد تكلَّم [على] هذا الحديث بعض من لا خَلَاقَ له،
وقال: كيف يكون هذا؟
وكيف يجتمع الدَّاء والشِّفاء في جناحي الذُّبابة؟
وكيف تَعْلَمُ ذلك من نَفْسِها حتَّى تُقَدِّم جناح الدَّاء،
وتُؤخِّر جناح الشِّفاء؟
وما أَرَبُها في ذلك؟
وقلتُ: هذا سؤال جاهِلٍ أو مُتجاهِلٍ،
وإنَّ الذي يجد نفسه ونفوس عامَّة الحيوان قد جمع بين الحرارة والبُرودة والرُّطوبة واليُبُوسَة،
وهي أشياء مُتضادَّة،
إذا تلاقت تفاسدت،
ثمَّ يرى أنَّ الله سبحانه قد ألَّف بينها،
وقَهَرَها على الاجتماع،
وجَعَلَ منها قِوَى الحيوان التي بها بقاؤها وصلاحها،
لجدير أنْ لا يُنكِرَ اجتماع الدَّاء والشِّفاء في جزئين من حيوان
واحد،
وإنَّ الذي أَلْهَم النَّحْلة أن تتَّخذ البيت العجيب الصَّنْعة،
وأنْ تُعَسِّل فيه،
وأَلْهَم الذرَّة (النَّمْلة) أن تكتسب قُوتَها وتدَّخِرَه لأوان حاجتها إليه،
هو الذي خلق الذُّباب وجعل له الهداية إلى أن تُقدِّم جناحاً وتؤخِّر جناحاً؛
لما أراد الله من الابتلاء الذي هو مَدْرجة التعبُّد،
والامتحان الذي هو مِضْمار التكليف،
وفي كلِّ شيء عِبْرة وحِكْمَة،
وما يذَّكر إلَّا أولو الأَلْباب».
والتفسير الطبِّيُّ لهذا الحديث موجودٌ منذ عهدٍ بعيدٍ؛
فقد قال الإمام ابن القيِّم في (زاد المعاد) : «واعلم أنَّ في الذُّباب قُوَّة سُمِّيَّة،
يدلُّ عليها الوَرَم والحَكَّة العارضة من لَسْعِه،
وهي بمنزلة السِّلاح،
فإذا سقط فيما يؤذيه اتَّقاه بسلاحه،
فأَمَر النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن تُقابَل تلك السُّمِّيَّة بما أوْدَعَه الله في جناحه الآخر من الشِّفاء،
فيُغْمَس كلُّه في الماء والطعام،
فتُقابَل المادَّة السُّمِّيَّة بالمادَّة النافعة،
فيزول [ضررُها] . وهذا طبٌّ لا يهتدي إليه كبار الأطبَّاء وأئمَّتُهم،
بل هو خارج من مشكاة النبوَّة،
ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفَّق يخضع لهذا العلاج،
ويُقِرُّ لمن جاء به بأنَّه أكمل الخلق على الإطلاق،
وأنَّه مؤيَّدٌ بوَحْيٍ إلهيٍّ خارج عن القوى البشريَّة» .
ولقد أثبت بعض الأطبَّاء المعاصرين أنَّ في جناح الذُّبابة مَيْكروبات ضارَّة،
وفي الجناح الآخر مَيْكروبات مضادَّة للمَيْكروبات الأُولى،
فإذا التقت معها أفسدتها وقضت عليها.
وينبغي أنْ نلاحظ أنَّ هذا الغَمْسَ أَمْرٌ اختياريٌّ،
فليس بفَرْضٍ ولا واجِبٍ؛
فمن سقط الذُّباب في إنائه واستقذره،
فلَهُ أنْ لا يستعمل ما في الإناء،
ومن أخرج الذُّباب دون غَمْسٍ فلا عقاب له،
ومن غَمَسَهُ ثمَّ أخرجه فقد تابع الحديث.
[يسألونك في الدين والحياة (١/ ٤٥٦ - ٤٥٨) ]
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
دار الإفتاء
موسوعة صناعة الحلال
إعداد وجمع وترتيب
وحدة البحث العلمي
بإدارة الإفتاء
الجزء الثاني
الطبعة الأولى
١٤٤١ ه - ٢٠٢٠ م
أهدافنا
* بيان الحكم الشرعي لكل ما يعرض للمسلم من مسائل ونوازل وقضايا مستجدة.
* نشر الثقافة الفقهية المؤصلة بين أفراد المجتمع.
* نشر المنهج الوسطي بين أفراد المجتمع،
وذلك بتناول مختلف القضايا الإسلامية بما يتفق مع روح الإسلام و سماحته.
* إحياء تراثنا الفقهي الغني القائم على أساس تنوع الاجتهاد وتعدد الآراء في المسائل المختلفة.
* تثقيف الأئمة والخطباء ثقافة فقهية متخصصة تؤهلهم للإجابة
على أسئلة الجمهور واستفساراتهم.
* مشاركة المجتمع مشاركة فقهية في المناسبات والمواسم،
وذلك من خلال إصدار المطويات وغيرها التي تتناول هذه المناسبات من الوجهة الشرعية.
* إصدار المطويات في القضايا التي تطرأ على الساحة وتهم المجتمع وتشغله وتدعو الحاجة إلى معرفتها وبيان الحكم الشرعي فيها.
* الاعتناء بالمهتدين الجدد من حيث إشهار إسلامهم وإهداؤهم الكتب النافعة بلغاتهم.
إدارة الإفتاء
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٤١ ه / ٢٠٢٠ م
إدارة الإفتاء
موقع الإدارة
www.islam.gov.kw/eftaa
رقم الإيداع في مكتبة الكويت الوطنية
٢٤٠٩ - ٢٠١٩
الرقم الدولي المعياري
٣ - ٥٤ - ٧٠٦ - ٩٩٢١ - ٩٧٨: ISBN
للمراسلة: دولة الكويت - وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - ص. ب: ١٣ الصفاة ١٣٠١١
فاكس: ٢٢٢٦٢٨٨٨ - البريد الإلكتروني: [email protected] المراسلات باسم/ مدير إدارة الإفتاء
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.