بعض جهال المتصوفة يتبعون مشايخهم في ضلالهم وفسقهم، بل الواحد منهم أمام شيخه كالميت بين يدي مغسله يقلبه كيف يشاء، ظنا منهم أن الشيخ ولي تجب متابعته، لقوله: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} ، والأدهى وأمر من ذلك يعتقدون أنهم يعلمون الغيب، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} . كيف نرد عليهم؟ وما التفسير الصحيح لهاتين الآيتين

الإسلام > فتاوى > جنائز > بعض جهال المتصوفة يتبعون مشايخهم في ضلالهم وفسقهم، بل الواحد منهم أم…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «بعض جهال المتصوفة يتبعون مشايخهم في ضلالهم وفسقهم،…»

الواجب على المسلم اتباع ما أنزل الله عز وجل على نبيه من الكتاب والسنة وفيهما الهدى والنور،
والحرص على تفهم معانيهما والعمل بذلك،
وتحمل الأذى في سبيل الاستمساك بصراط الله المستقيم الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم،
قال الله جل وعلا:

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

،
وقال سبحانه وتعالى:

{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}

والآيات في هذا المعنى كثيرة معلومة،
وعلى المسلم أن لا يلتفت إلى المخذلين عن اتباع الوحي المنزل والمنحرفين عنه من أهل البدع والخرافات والفجور والموبقات،
وهذا هو معنى قوله سبحانه:

{وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}

يعني طريق المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله المستسلمين لربهم المنيبين إليه،
واتباع سبيلهم: أن يسلك مسلكهم في الإنابة إلى الله تعالى التي هي انجذاب دواعي القلب وإرادته إلى الله،
ثم يتبعها سعي البدن فيما يرضي الله ويقرب منه سبحانه،
ومن هذا يعلم أن تقليد شخص منحرف عن الوحي المنزل الذي هو الصراط المستقيم سواء باعتقاده أو عبادته أو سلوكه أنه ضلال مبين،
وتنكب عن الصراط المستقيم نسأل الله السلامة والعافية لنا ولجميع المسلمين.

ومعنى قول الله تعالى:

{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}

،
هذا خبر عن علم الله الواسع المحيط وأنه يعلم ما بين أيدي الخلائق من

الأمور المستقبلة التي لا نهاية لها،
وما خلفهم من الأمور الماضية،
وأنه لا تخفى عليه خافية،
وأن الخلق لا يحيط أحد بشيء من علم الله ومعلوماته إلا بما شاء منها،
وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية،
وهو جزء يسير جدا في علم الله سبحانه،
كما قال أعلم الخلق به وهم الرسل والملائكة:

{سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا}

،
فادعاء علم الغيب الذي استأثر الله به كفر بالله العظيم؛
لأنه منازعة لله في ربوبيته،
قال تعالى:

{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ}

،
وقال سبحانه:

{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}

،
وقال جل وعلا:

{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}

{إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا}

،
فدلت هذه الآيات على أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب دون خلقه،
ثم استثنى من ارتضاه من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم،
وجعله

معجزة لهم ودلالة صادقة على نبوتهم،
وأما غيرهم فادعاؤهم علم الغيب كذب وافتراء على الله نعوذ بالله من ذلك.

وبالله التوفيق،
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو … عضو … عضو … الرئيس

بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

👤
مصدر الفتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
من «فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية» · رقم الفتوى: ٢١٠٢٥ · المجلد الثاني (العقيدة)، ص 104 · التصوف > موقف الأتباع من شيوخهم

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«بعض جهال المتصوفة يتبعون مشايخهم في ضلالهم وفسقهم،…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل