الإسلام > فتاوى > حج > أسمع بعضًا من المنتسبين إلى الإسلام يرفعون شعارات معنية في الحج، ويق…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
المشروع على الحجيج أن يشتغلوا بذكر الله وطاعة الله في أيام الحج،
وفي وقت التلبية يلبون: لبيك اللهم لبيك،
لبيك لا شريك لك لبيك،
إن الحمد والنعمة لك والملك،
لا شريك لك.
وقت الإحرام إلى أن يبدأ في رمي الجمرة يوم العيد،
وفي العمرة إلى أن يبدأ في الطواف،
أما قبل بدء الطواف للعمرة فهو يلبي،
وفي الحج كذلك يلبي من حين يحرم بالحج إلى أن يبدأ في رمي جمرة العقبة،
فيشتغل في التكبير،
وعليه مع هذا الإكثار من ذكر الله،
ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم،
أما اتخاذ شعارت أخرى في زعمهم أنها مشروعة كالتنديد بالأمريكان أو باليهود،
أو بغيرهم من الناس،
شعارات يعلنونها فهذا لا وجه له،
ولا أصل لهذا،
النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر في سنة تسع من الهجرة،
أمر بإظهار البراءة من المشركين؛
أهل العهود،
وأن تنبذ إليهم عهودهم سنة تسع،
وأن يعلم الناس أن الواجب عليهم الدخول في الإسلام،
وإلا فليس لهم الحج؛
لقوله عز وجل:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}
. فالنبي صلى الله عليه وسلم نبذ إليهم عهودهم،
الذين لديهم عهود نبذ إليهم عهودهم مطلقًا،
والذين لهم عهد محدد نبذ إليهم عهدهم إلى مدته،
فيبقى إلى مدته ثم ينتهي،
إلا أن يدخلوا في الإسلام،
وبيَّن لهم صلى الله عليه وسلم أنه ليس لهم دخول الحرم،
وهم مشركون،
كان هذا في عام تسع،
بعث الصديق رضي الله عنه وجماعة معه من الصحابة،
وبعث عليًا رضي الله عنه من أجل البراءة عام تسع؛
حتى يعلم الناس أن الحج إنما هو خاص بالمسلمين،
وحتى يعلموا أن الرسول بريء من عهودهم،
فعليهم الدخول في الإسلام وترك ما هم عليه من الشرك،
وإلا فليمتنعوا من الحج،
ولا يحجوا وهم مشركون،
وفي عام عشر لما حج حجة الوداع ترك هذه البراءة،
ولم يعلن شيئًا من ذلك،
إنما كان هذا في عام تسع؛
حتى يعلم مَن له عهد عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه على عهده إذا كان محددًا،
وإن كان عهدًا مطلقًا فإنه نُبذ إليه حتى يستعد للدخول في الإسلام،
أو يعرف أنه عدو فيُحارَب ويجاهَد،
أما ما يتخذه بعض الناس في أيام الحج من المسيرات،
وإعلان البراءة من اليهود أو
من أمريكا هذا شيء لا أصل له،
هذه بدعة ما لها أصل،
هذه بدعة باطلة لا يجوز فعلها،
ويجب على الدولة منعهم من ذلك،
يجب على الدولة - وفقها الله - أن تمنعهم من هذا الهراء،
ومن هذا الفساد؛
لأنه يشوش على الحجيج،
وربما أفضى إلى فتنة،
كما وقع في العام الماضي يوم السادس من ذي الحجة عام ١٤٠٧ ه،
لما قاموا بمسيراتهم الصاخبة وإعلاناتهم فاصطدموا مع الناس فصار بلاء عظيم وشر كثير،
وقُتِلَ فئام من الناس،
وجُرِحَ جم غفير،
وهذا من أسباب مسيراتهم الباطلة،
فالواجب على ولاة الأمور منعهم من ذلك ومنع غيرهم أيضًا،
لو أراد غيرهم يُمنع،
فمن جاء إلى الحج فليعمل بأعمال الحج،
وليكن عليه الوقار والسكينة،
كما قال الله جل وعلا:
{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ}
. الحج ليس محل رفث؛
وهو الجماع للمرأة قبل الحل،
وهذا القول السيِّئ والفعل السيِّئ يُسمى رفثًا،
وهكذا المعاصي كلها تسمى فسوقًا،
وهكذا الجدال والمراء في الحج،
كله ممنوع،
فالواجب على الحجيج أن يلتزموا بشرع الله في أرض الحرمين،
وأن يستقيموا على دين الله،
وأن يلزموا الواجب
ويحذروا ما حرم الله؛
من الرفث والفسوق والعصيان وسائر أنواع الشر،
وهكذا إيذاء المؤمنين بالهتافات،
أو بالمسيرات تؤذيهم في طرقهم،
كل هذا يجب منعه منعًا باتًا.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.