الإسلام > فتاوى > حج > أعاني من الصداع، وقد نصحني بعض الإخوة بالحجامة؛ لأن الرسول عليه الصل…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم-،
وبعد:
ورد في الحجامة أحاديث كثيرة تضمنت ذكر منافعها ودواعيها،
وأوقاتها،
ففي صحيح البخاري (٥٦٨٠) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "الشفاء في ثلاث: شربة عسل،
وشرطة محجم،
وكية نار،
وأنا أنهى أمتي عن الكي" ،
وفي الصحيحين البخاري (٥٦٩٦) ،
ومسلم (١٥٧٧) عن حميد الطويل عن أنس - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام،
وكلم مواليه فخففوا عنه من ضريبته وقال: "خير ما تداويتم به الحجامة" ،
وفي جامع الترمذي (٢٠٥٣) : من طريق عباد بن منصور قال: سمعت عكرمة قال ابن عباس - رضي الله عنهما- قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم-: "نعم العبد الحجام يهذب بالدم،
ويخف الصلب،
ويجلو البصر" ،
وقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حيث عرج به ما مر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: "عليك بالحجامة" (نفس الحديث السابق) وقال: "إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة،
ويوم تسع عشرة،
ويوم إحدى وعشرين،
وقال إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة،
والمشي" ،
قال الترمذي (٢٠٥٣) : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور،
وفي سنن ابن ماجة (٣٤٧٩) من حديث جبارة بن المغلس - وهو ضعيف- عن كثير بن سليم قال سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه- يقول: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " ما مررت ليلة أسري بي بملأ إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة"،
وأما وقتها فقال صاحب القانون: ويؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر؛
لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت،
ولا في آخره؛
لأنها تكون قد نقصت بل في وسط الشهر،
حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها لتزايد النور في جرم القمر وقال ابن القيم: (وتستحب في وسط الشهر،
وبعد وسطه وبالجملة في الربع الثالث من أرباع الشهر لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ وفي آخره يكون قد سكن،
وأما في وسطه وبعيده فيكون في نهاية التزيد) وأما أماكن الحجامة من البدن فقد تحدث عنها الأطباء المتقدمون،
وفصلوا فيها ومن ذلك:
الحجامة في الأخدعين،
والكاهل،
وورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم- احتجم في الأخدعين والكاهل،
أخرجه الترمذي (٢٠٥١) وحسنه،
وأبو داود (٣٨٦٠) وابن ماجة (٣٤٨٣) ،
وصححه الحاكم في المستدرك (٧٥٥٢) ،
قال أهل الطب: الحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق،
والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين،
والعينين،
والأسنان،
والأنف،
والحلق.
الحجامة في الرأس،
ففي صحيح البخاري (١٨٣٦) من حديث عبد الله بن بحينة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- احتجم - بلحى جمل من طريق مكة- وهو محرم في وسط رأسه قال الأطباء: (الحجامة في وسط الرأس نافعة جداً) ،
وفي صحيح البخاري (٥٧٠١) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به،
والشقيقة: وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه،
وبوب عليه البخاري: باب الحجامة من الشقيقة والصداع (فتح الباري١٠/١٥٣) .
وثبت في الأبحاث الطبية الحديثة منافع الحجامة،
وفوائدها،
ويوجد في هذه الدراسات تحديد دقيق لأماكن الحجامة بحسب دواعي الاستعمال،
وهي متوفرة عند من يقوم بالحجامة.
ينظر الطب النبوي لعبد الملك بن حبيب الأندلسي الألبيري (ص٤٨-٥٥) ،
زاد المعاد (٤/٥٠-٦٢) ،
فتح الباري (١٠/ ١٤٩-١٥٤) ،
الطب من الكتاب والسنة لموفق الدين عبد الله البغدادي.
وأما الحديثان المسؤول عنهما في
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.