الإسلام > فتاوى > حج > تتطرقون إلى سؤال هام شغل بال المسلمين في هذه الأزمنة؛ ذلكم هو تلكم ا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أشرنا فيما مضى في موسم الحج الماضي عام ١٤٠٧ ه إلى قرار من مجلس هيئة كبار العلماء بالتنديد بهذا الأمر وإنكاره،
وأن المجلس يشجب هذا،
ويرى أنه باطل،
ونرى أن على الدولة منع ذلك منعًا باتًّا؛
لما فيه من التشويه وإيذاء المسلمين،
وهكذا المسلمون في كل مكان: الهند وباكستان،
وفي إندونيسيا وفي مصر،
وفي أفريقيا وفي كل مكان،
أعلنوا تنديدهم بهذا العمل وإنكارهم لهذا العمل وأنه منكر،
وأن
الواجب تركه والحذر منه،
وأن الواجب على الدولة منع ذلك،
وأن الدول الإسلامية تؤيد المملكة فيما ذهبت إليه من القضاء على هذا المنكر،
والحرص على تأمين الحجيج ودفع الأذى عنهم،
هذا واجب الدولة: أن تحرص على أمن الحجيج،
وأن يؤدوا مناسكهم بطمأنينة وأمن وعافية،
وأن تأخذ على أيدي السفهاء،
وتمنعهم من الباطل ومن الأذى ومن المسيرات،
وإذا كان هناك تفجيرات صار الأمر أكبر وأخطر،
فالمقصود أن ما وُجِدَ منهم من المتفجرات في عام ١٤٠٦ه،
في جملة مما معهم من الأثاث الذي حملوه فإن هذا لا شك أنه يدل على خبث شديد،
وفسادٍ كبير ونياتٍ فاسدة،
وقصدٍ سيِّئ للحجيج وإيذائِهم،
نسأل الله السلامة،
ولهذا وجب على الدولة أن تنكر هذا وتمنع هذا منعًا باتًا،
فالدولة - وفقها الله - واجب عليها أن تحرص على أمن الحجيج،
وأمن الحرمين بكل وسيلة ممكنة من جهة التفتيش عند نزولهم من الطائرات،
أو من الباخرات أو السفن أو السيارات،
ويجب التفتيش حتى يحصل الأمن والسلامة إن شاء الله للمسلمين،
ولا يجوز لأحد أن يكون معهم ولا مساعدتهم بسكين أو عصا،
أو حجر أو متفجر،
كل ذلك منكر لا يجوز أن يساعدوا فيه؛
لأن الله سبحانه يقول:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ}
. فالذي يساعدهم فيما يضر المسلمين شريك لهم في الإثم،
ويجب الأخذ على يديه وعقوبته إذا عُرِفَ،
فلا يُساعَد مَن أراد الإلحاد في حرم الله،
أو إيذاء حجاج الله،
لا يجوز أن يُساعَد لا بحجر ولا بسكين ولا بغير هذا مما يؤذي المسلمين،
فالبلد محل أمن،
ومن دخله كان آمنًا؛
يعني يجب تأمينه،
فلا يجوز أن يؤذى الحجيج،
ولا المعتمرون لا في المسجد الحرام،
ولا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم،
بل يجب أن يُؤَمَّنُوا ويُخافَ على سلامتهم حتى يرجعوا إلى بلادهم،
فواجب الدولة القيام بهذا الأمر في غاية العناية وبأكمل العناية،
والضرب بيدٍ من حديد على هؤلاء المجرمين؛
الذين يفسدون في الأرض،
أو يريدون أن يفسدوا في الأرض ويؤذوا الحجيج،
ويُخِلُّوا بالأمن،
هذا واجب الدولة،
والمسلمون كلهم يؤيدون ذلك،
وفوق ذلك الكتاب والسنة تؤيدهم في ذلك،
الكتاب والسنة يؤيدان ما تفعله الدولة من الأخذ على يد السفهاء والمجرمين،
والعناية بأمن الحجيج والدفاع عنهم،
وكف الأذى عنهم؛
حتى يؤدوا مناسكهم في غاية من الطمأنينة والسلامة والأمن والعافية،
وإذا وُجِدَ أنهم لم يرتدعوا،
أنهم يأتون بما يضر الناس وَجَبَ أن يُمنعوا
منعًا باتًا،
من أي جنس كانوا،
ومن أي بلد ومن أي دولة.
إذا عُرِفَ أنهم يأتون للأذى والإخلال بالأمن وجب على الدولة بكل قوة أن تمنعهم،
وهي معذورة في ذلك ومشكورة ومأجورة،
وليس مجرد جواز،
بل يجب وجوبًا أن تمنعهم من ذلك.
وإذا كان إعلامهم يقول: إنهم إذا أتوا ...
فسيكونون بنفس الغرض؛
لذا يجب أن يُمنعوا حتى يُذعنوا للحق،
وحتى يقبلوا أن يكونوا كالمسلمين،
كبقية المسلمين يأتون لأداء الحج بطمأنينة وإخلاص لله وكفٍّ للأذى،
فإذا لم يفعلوا هذا وجب أن يُمنعوا ويُردعوا،
وسوف يعين الله الدولة عليهم وعلى غيرهم الذين يريدون الإجرام والأذى،
يقول سبحانه:
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}
. ويقول سبحانه:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}
. فكل من أراد الإسلام بسوء،
سواء في بلد الله الحرام،
أو في غير بلد الله الحرام فالواجب منعه من ذلك،
والواجب التنكيل به،
والأخذ على يديه بكل طريق موصل إلى ذلك مما شرع الله
سبحانه وتعالى،
ولا سيما في أمر الحرمين،
لأن أمرهما أمر عظيم،
وهو لا يخص السعودية،
بل يعم حجاج المسلمين؛
لذا يجب على المسلمين أن يكونوا ضد مَن أراد الأذى،
يجب على المسلمين جميعًا في أي مكان،
وفي أي دولة أن يكونوا شيئًا واحدًا،
ويدًا واحدة في محاربة مَن أراد الإيذاء بالمسلمين،
وأن يكونوا ضد أعداء الله،
وضد مَن أراد إيذاء المؤمنين في مناسك الحج أو في غير ذلك،
المسلمون شيء واحد،
يجب أن يكونوا متكاتفين متعاونين ضد مَن أراد الأذى بالمسلمين،
كما قال الله عز وجل:
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}
. وقال سبحانه:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا}
.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.