السلام عليكم ورحمة الله، بعض المسلمين يقولون: ليس الوقت كاملا للدين، ولكن يجب أن نعطي للدنيا حقها..، والأمر هنا يتعلق بمشاهدة المسلسلات وغير ذلك من اللهو وتضييع الوقت ... الخ، فلإقناع هؤلاء الإخوة: ما هو موقف الإسلام أمام هذه الدعايات؟ أفيدوني جزاكم الله عني خيراً

الإسلام > فتاوى > حديث > السلام عليكم ورحمة الله، بعض المسلمين يقولون: ليس الوقت كاملا للدين،…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «السلام عليكم ورحمة الله، بعض المسلمين يقولون: ليس…»

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:

فإن دين الإسلام دين الاعتدال دين الوسطية،
والمسلم يعلم أنه إنما خلق لعبادة الله تعالى،
وليعمر الأرض بطاعة الله،
والعبادات منها ما هو واجبات ومنها ما هو تطوع لتكميل ما نقص في أداء الواجبات،
وللتقرب لله تعالى وطلب رفعة الدرجة،
والواجبات معروفة،
وبالنظر إلى ما تستغرقه من الوقت فإنها لا تستغرق وقتاً كثيراً،
فانظر مثلاً الصلوات الخمس كم تستغرق من الوقت،
والحج كذلك،
والصيام،
مع أن الإنسان قد يكون في عبادة ويمارس أعمالاً دنيوية،
كأن يكون صائماً أو حاجاً ونحو ذلك،
وأما التطوع فهو اختياري حث عليه الشرع ولم يلزم به،
وأمر بالاقتصاد فيه،
بحيث لا يشق العبد على نفسه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لن يَمَلَّ حتى تملُّوا" ،
وكان يقول: أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل " رواه البخاري (١٩٧٠) ،
ومسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- وقال: -صلى الله عليه وسلم- " ليصل أحدكم نشاطه " رواه البخاري (١١٥٠) ومسلم من حديث أنس -رضي الله عنه- وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: " دخلت عليَّ خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية وكانت عند عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - قالت فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذاذة هيئتها،
فقال لي: يا عائشة ما أبذَّ هيئة خويلة،
قالت فقلت: يا رسول الله امرأةٌُ لا زوج لها،
يصوم النهار،
ويقوم الليل فهي كمن لا زوج لها،
فتركت نفسها وأضاعتها،
قالت: فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن مظعون فجاءه،
فقال: يا عثمان أرغبةً عن سنتي؟
فقال: لا والله يا رسول الله،
ولكن سنتك أطلب قال: فإني أنام وأصلِّي وأصوم وأفطر وأنكح النساء فاتق الله يا عثمان فإن لأهلك عليك حقاً وإن لضيفك عليك حقاً وإن لنفسك عليك حقاً فصم وأفطر وصَلِّ ونم" أخرجه أبو داود (١٣٦٩) والإمام أحمد في المسند (٦/٨) ونحو ذلك قاله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- فيما رواه مسلم (١١٥٩) .

فإذاً الفرائض لا تستغرق وقتاً كثيراً،
والنوافل لا بد من الموازنة فيها،
فلا تطغى على بقية الحقوق،
ولا تكون بإشقاق على النفس.

لكن وقت المسلم كله لله؛
بمعنى أنه يصرفه في مرضاة الله،
فلا يستعين بهذه النعمة نعمة الوقت ونعمة العافية ونعمة السمع والبصر وغيرها على معصية الله،
بل إن الأعمال التي هي عادات أو طلب رزق تتحول إلى عبادة وقربة بالنية الصالحة،
فطلب الرزق الحلال ابتغاء الاستغناء عن الحرام وعمّا ما في أيدي الناس قربة وطاعة،
والتزوج اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ورغبة في العفاف قربة وطاعة وهكذا،
وبهذا يتحقق قوله تعالى: "قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " [الأنعام:١٦٢-١٦٣] .

أما إضاعة الوقت في المسلسلات وفي اللهو الذي يكسل عن الطاعة ويثقلها فليس من الدين ولا من الدنيا،
بل الغالب عليه أنه اشتغال بالمعاصي البصرية والسمعية،
وهو ليس من إعطاء الدنيا حقها،
وسيسأل الإنسان عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه،
انظر ما رواه الترمذي (٢٤١٧) من حديث أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنه- فواجب على المسلم أن يربي نفسه وأن يطلب معالي الأمور،
وإذا أراد الراحة والاستجمام فليكن ذلك بالمباحات،
وليستعن بالله ويسأله التوفيق.

👤
مصدر الفتوى د. حمد بن إبراهيم الحيدري
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 63 · الآداب والسلوك والتربية > حقوق المسلم وواجباته > القول بأن الوقت ليس كله للدين

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«السلام عليكم ورحمة الله، بعض المسلمين يقولون: ليس…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل