الإسلام > فتاوى > حديث > فى بعضى الأحيان يأتى لزيارتى إنسان فى وقت أكون فيه محتاجا للراحة أو …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
من المعلوم أن زيارة الأخ لأخيه مستحبة لتقوية رابطة الأخوة،
وتتأكد إن كانت معها مجاملة فى فرح أو عيادة فى مرض أو عزاء فى موت.
روى مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أن رجلا زار أخًا له فى قرية فأرصد الله تعالى على مدرجته - طريقه - ملكا،
فلما أتى عليه قال:
أين تريد؟
قال: أريد أخًا لى فى هذه القرية،
قال: هل لك عليه من نعمة تَرُبّها؟
-تقوم بها وتسعى فى صلاحها- قال: لا،
غير أنى أحببته فى الله،
قال: فإنى رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته ".
وروى ابن ماجه والترمذى وحسَّنه قوله صلى الله عليه وسلم " من عاد مريضا أو زار أخًا له فى الله ناداه منادٍ بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا ".
وحتى تكون الزيارة محققة لغرضها وضع الإسلام لها ادابًا منها:
١ - الاطمئنان على تقبل المزور لهذه الزيارة،
وذلك بتحديد موعد لها عن طريق المسرة أو طريق اَخر،
حتى يستعد لها المزور،
بتنظيم مواعيد عمله،
وإعداد ما يلزم للمقابلة،
قال تعالى
{يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلِّموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون}
النور: ٢٧ قال بعض العلماء: المراد بالاستئناس هو الاستئذان فى الزيارة قبل الذهاب بوقت كاف لعمل اللازم لها،
وقال بعض آخر: المراد به الاستئذان وهو واقف أمام البيت.
٢ - الاستئذان فى دخول البيت عند المفاجأة بالزيارة أو عدم الاستعداد للاستقبال،
ويكون الاستئذان بوسائل تختلف باختلاف البيئات والعصور،
كدق الباب بالإصبع أو دق الناقوس الكهربائى أو التنحنح أو الكلام أو إلقاء السلام أو غير ذلك.
وكانت وسيلة الاستئذان أيام الرسول صلى الله عليه وسلم هى قول: السلام عليكم،
أأدخل،
فإن أذن له دخل وإلا رجع،
قال تعالى
{فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم}
النور: ٢٨ وروى البخارى ومسلم فى ذلك حديثا هو " الاستئذان ثلاث،
فإن أذن لك فادخل " وروى أبو داود بإسناد صحيح أن رجلا من بنى عامر استأذن على النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى بيت،
فقال: ألِج؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخادمه:
اخرج إلى هذا فعلَّمه الاستئذان،
فقل له قل: السلام عليكم،
أأدخل؟
فسمعه الرجل فقال ذلك فأذن له النبى صلى الله عليه وسلم فدخل.
يقول النووى فى الأذكار لا ص ٢٥٩ ": وهذا الذى ذكرناه من تقديم السلام على الاستئذان هو الصحيح،
وذكر الماوردى فيه ثلاثة أوجه،
أحدها هذا،
والثانى تقديم الاستئذان على السلام،
والثالث - وهو اختياره -إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدَّم السلام،
وإن لم تقع عليه عينه قدم الاستئذان.
وإذا استأذن ثلاثا فلم يؤذن له وظن أنه لم يسمع فهل يزيد عليها؟
حكى الإمام أبو بكر بن العربى المالكى فيه ثلاثة مذاهب،
أحدها: يعيده،
والثانى: لايعيده،
والثالث: إن كان بلفظ الاستئذان المتقدم لم يعده،
وإن كان بغيره أعاده.
قال: والأصح أنه لا يعيده بحال.
وهذا الذى صححه هو الذى تقتضيه السنة.
٣-من السنة ألا يقف الزائر أمام الباب مباشرة حتى لا تقع عينه على ما لا ينبغى أن يرى فالذى فى داخل البيوت هو من الأسرار التى لايحب أحد أن يطلع عليها الغير.
٤ - إذا استأذن الزائر بالسلام أو دق الباب وقيل له: من أنت؟
ينبغى أن يسمى نفسه بوضوح ليقرر المزور ما يريد،
ويكره أن يقول " أنا" فقط،
أو أحد المحبين وما أشبه ذلك.
روى البخارى ومسلم فى حديث الإسراء المشهور أن جبريل عليه السلام لما صعد إلى السماء الدنيا واستفتح أى طلب الفتح للدخول قيل: من هذا؟
قال: جبريل،
قيل: ومن معك؟
قال محمد،
وفى كل سماء كان يحصل هذا يقول الشراح: قول الملائكة لجبريل: ومن معك؟
يشعر بأنهم أحسوا أن معه أحدا غيره،
وإلا لكان
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.