الإسلام > فتاوى > حديث > من روى وأخرج حديث (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكنه ما وقر في ا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
اعلم أن حديث (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل) أخرجه (ابن النجار) و (الديلمي) في مسند الفردوس وأشار (السيوطي) في الجامع الصغير إلى ضعفه كما في النسخ المطبوعة في دار الكتب العلمية في بيروت وكما في النسخ المطبوعة بأعلى صفحات (فيض القدير) وهو حديث غير صحيح عند الحفاظ ولا حسن أيضا وإنما هو من الأحاديث الضعيفة أو المنكرة إن لم يكن من الموضوعة وقد نقل (المناوي) المتوفى في (فيض القدير) عن (العلائي) أنه قال في هذا الحديث إنه (حديث منكر) تفرد به (عبدالسلام بن صالح العابد) قال (النسائي) متروك وقال (ابن عدي) مجمع على ضعفه قال (العلائي) وقد روي معناه عن الحسن من قوله وهوالصحيح وأقر (المناوي) (العلائي) فيما نقله عنه من تضعيف هذا الحديث،
ولقد راجعت ما قاله علماء الجرح والتعديل في ترجمة (عبدالسلام الراوي) لهذا الحديث فوجدت الحافظ (ابن أبي حاتم وهو عبدالرحمن بن أبي حاتم) في كتابه القيم الذي سماه (الجرح والتعديل) فوجدته يقول في ترجمته سألت (أبي) عنه فقال: لم يكن عندي بصدوق وهو ضعيف ولم يحدثني عنه،
وأما (أبو زرعة) فأمر بأن نضرب على حديث (أبي الصَّلت وعبد السلام المذكور) وقال لا أحدث عنه ولا أرضاه،
كما راجعت (الكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث) تأليف (برهان الدين الحلبي) المتوفى سنة (١٤٤١ ه) فوجدته يقول في ترجمته (الرجل صالح إلا أنه شيعي رافضي خبيث متهم بوضع حديث الإيمان إقرار بالقلب) كما راجعت (تقريب التهذيب) للحافظ ابن حجر المتوفى سنة (٨٥٢ ه) فوجدته يقول في ترجمته نزل نيسابور له مناكير وكان يتشيع وأفرط (العقيلي) فقال (كذاب) ،
أما الحافظ (ابن عراق الكناني) المتوفى سنة فقد قال في ترجمته من مقدمته لكتاب (تنزيه الشريعة) التي جمع فيها من رمى بالوضع مرتباً لأسمائهم على الحروف (عبدالسلام بن صالح أبو الصلت الهروي) اتهمه بالكذب غير واحد،
وهكذا قال (ابن طاهر الفتني الهندي) في قانون الضعفاء والموضوعات (عبدالسلام بن صالح) متهم قلت وثقة (ابن معين) وقال لي ممن يكذب،
وقيل معدود في الزهاد،
وفي الميزأنه صالح إلا أنه شيعي،
وفي موضع آخر قال هو (عبدالسلام بن صالح الهروي أبو الصلت) كذاب وقال (الحاكم) ثقة مأمون وقال (محمد بن طاهر المقدسي) المعروف ب (ابن القيسراني) المتوفى سنة (٥٠٧ ه) في حرف الياء من تذكرة الموضوعات عند ذكره لحديث (يد الله على المؤذن حتى يفرغ من أذانه) (فيه أبو
الصلت عبدالسلام بن صالح كذاب) وقال (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) عند ذكره لحديث (أنا مدينة العلم وعلى بابها) أن (أبا الصلت الهروي) هذا قد وثقه (ابن معين) و (الحاكم) وقد تكلم (المعلمي) في تعليقاته على (الفوائد المجموعة) في الكلام على حديث (يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلا لمعرفتي بكم قوموا مغفوراً لكم) كلاً ما مطولاً حول هذا الراوي،
ونقل عن (الدار قطني) وغيره أنه متهم بالوضع،
كما أنه أعتذر ل (يحيى بن معين) الذي وثقه في كلام طويل،
ولقد راجعت (ضعيف الجامع الصغير) (للألباني) فوجدته قد حكم على هذا الحديث بأنه (موضوع) وأحال الكلام عليه على كتابه (الأحاديث الضعيفة) وعلى (تخريج الاقتضاء) .
وخلاصة ما جاء في كلامي هذا عن حديث (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن هو ما وقر في القلب وصدقه العمل) أنه (موضوع عند الألباني) و (منكر عند العلائي) و (ضعيف عند السيوطي والمناوي) وأن السبب في ضعفه أو نكارته هو تفرد (عبدالسلام بن صالح أبو الصلت الهروي) بروايتة وهو (أي عبدالسلام بن صالح أبو الصلت) وإن وثقه (ابن معين والحارث) فهو مجروح عند غيره من المحدثين الذين حكموا بضعفه في الحديث مثل (النسائي) الذي قال عنه متروك،
و (أبو حاتم) الذي ضعفه و (أبو زرعة) الذي ضرب على حديثه و (الدار قطني) الذي اتهمه بالوضع و (العقيلي) الذي قال فيه كذاب كما كذبه غيره مثل (ابن طاهر القيسراني المقدسي) و (ابن عدي) الذي ضعفه و (الذهبي) في بعض كلامه و (ابن طاهر الفتني الهندي) الذي قال في ترجمته متهم،
و (ابن عراق) الذي قال في ترجمته اتهمه بالكذب وغيره،
كما أطال (المعلمي) في الكلام على جرحه أما (ابن حجر) فقد حكم عليه بأن له مناكير،
وعلى هذا الأساس فالحديث ضعيف جداً إن لم يكن موضوعاً وكيف لا يكون ضعيفاً وقد تفرد بروايته راوٍ جرحه (النسائي) و (الدار قطني) و (العقيلي) و (أبو حاتم الرازي) و (ولده عبدالرحمن) و (أبو زرعة) و (ابن طاهر المقدسي) و (ابن طاهر الهندي الفتني) و (الذهبي) و (ابن عراق) و (العلائي) و (المناوي) و (ابن حجر العسقلاني) و (المعلمي) وغيرهم من الحفاظ رحمهم الله جميعاً،
وكلامهم أرجح من توثيق (ابن معين والحاكم) لهذا الراوي الذي تفرد برواية هذا الحديث،
هذا خلاصة ما قيل في هذا الحديث من ناحية الرواية،
أما من ناحية المعنى فقد دلت الأدلة على أن الإيمان لا بد فيه من العمل كما في حديث (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ،
وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) والخلاصة لما جاء في كلامي هذا ينحصر فيما يلي:
أولاً: حديث (ليس الإيمان بالتنمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل) ليس بصحيح عند الحفاظ.
ثانياً: السبب في عدم صحته أن في سنده (عبدالسلام بن صالح أبو الصلت) .
ثالثاً: هذا الراوي (وثقه ابن معين والحاكم) .
رابعاً: جرحه حوالي (خمسة عشر من الحفاظ) المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين وهم المذكورون في جوابي هذا قبل هذه الخلاصة.
خامساً: لم يكتف (الألباني) بالحكم على الحديث بالضعف بل حكم عليه بأنه (موضوع) .
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.