الإسلام > فتاوى > حديث > ما صحة حديث إرتداد بعض الصحابة عقب حادثة الإسراء والمعراج بعد إخبار …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فإنه لا يصح أن أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ارتدّ بعد حادثة الإسراء،
ولم يرد ذلك صراحة إلا في حديث منكر أخرجه الحاكم (٣/٦٢و٦٣) وغيره من طريق محمد بن كثير الصنعاني،
عن معمر بن راشد،
عن ابن شهاب الزهري،
عن عروة،
عن عائشة قالت: لمّا أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى،
أصبح يتحدث الناس بذلك،
فارتدّ ناس ممن كانوا آمنوا به وصدّقوه ...
الحديث قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛
فإن محمد بن كثير صدوق) ،
والحاكم كما هو معلوم انتُقد كثيراً على أحكامه على الأحاديث في "المستدرك" ،
ويظهر انتقاده هنا بوضوح.
فإن محمد بن كثير هذا لم يخرج له أحد الشيخين شيئاً،
ومع هذا فهو مضَعف من قبل حفظه،
ويشتد ضعفه إذا روى عن معمر،
وهذا من روايته عنه.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: ذكر أبي محمد بن كثير فضعّفه جداً،
وضعّف حديثه عن معمر جداً،
وقال: هو منكر الحديث،
وقال: يروي أشياء منكره.
أ. ه من "تهذيب الكمال" (٢٦/٣٣١) . والصواب في هذا الحديث: رواية ابن جرير له في تفسيره (١٧/٣٣٥) عن ابن شهاب الزهري،
عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلاً،
والمرسل من أنواع الضعيف،
ومع ذلك فذكر الارتداد لم يرد من قولهما،
وإنما ذكره عبد الله بن وهب من قوله،
وابن وهب هو الرواي للحديث عن يونس بن يزيد،
عن الزهري.
فإن قيل: ورد خبر الارتداد أيضاً في حديث ابن عباس عند الإمام أحمد (١/٣٧٤ رقم ٣٥٤٦) ،
والنسائي في "الكبرى" (١١٣٨٣) ،
وغيرهما،
وصححه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" ،
وابن كثير في "التفسير" (٥/٢٦) .
ف
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.