الإسلام > فتاوى > حديث > ما صحة حديث (إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن) أو (من جانب اليمن)
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
هو من الأحاديث المتداولة على بعض ألسنة أهل اليمن وقد ذكره حجة الإسلام (الغزالي) في (إحياء علوم الدين) ونقل (الملا على القاري) في كتابه (المصنوع في الحديث الموضوع) عن الحافظ (زين الدين العراقي) أنه قال لم أجد له أصلاً وقد اعترضه العلامة (عبدالفتاح أبو غدة) في تعليقاته على (المصنوع) بقوله الذي رأيته في تخريج الإحياء للعراقي في كتاب (قواعد العقائد) في الفصل الثاني هذا ما نصه (حديث إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن) أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة في حديث قال فيه (وأجد نفس ربكم من قبل اليمن) ورجاله ثقات وقال الحافظ (الهيتمي) في كتاب (مجمع الزوائد) في الجزء العاشر في صفحة و عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ألا إنَّ الإيمان يمان والحكمة يمانية وأجد نفس ربكم من قبل اليمن) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير (شبيب أبي رفع) وهو ثقة ورواه (البيهقي) في (الأسماء والصفات) في صفحة و عن الصحابي سلمه بن نفيل السكوني في حديثه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مولٍ ظهرة قبل اليمن (إني أجد نفس الرحمن ها هنا) وقد رواه (البزار) في (مسنده) و (الطبراني) في (الكبير) ولفظه (إني أجد نفس الرحمن من ها هنا وأشار إلى اليمن) ورواه (الطبراني) أيضاً في مسند الشاميين عن أبي هريرة بلفظ (الإيمان يمان والحكمة يمانية وأجد نفس الرحمن من قبل اليمن) ورواه في (الأوسط) عن أبي هريرة أيضاً بلفظ (وأجد نفسي ربكم من قبل اليمن) وأسانيد هذه الروايات صحيحة كما بسطه الشيخ (محمد بن مسلم الحيدر آبادي) في (القول المستحسن في فخر الحسن) وكذلك نقل (الملا على القاري) في كتاب (الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة) عن العراقي أنه قال لم أجد له أصلاً واعترضه العلامة (محمد الصباغ) في تعليقاته على كتاب (الأسرار المرفوعة) بأنه موجود في مسند أحمد ونقل سند الحديث من المسند وأحال على (مجمع الزوائد) وهكذا نقل (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) عن صاحب المختصر أنه قال لم أجده والمراد بالمختصر (مختصر تخريج إحياء علوم الدين) للعلامة (الفيروز أبادي) الذي اختصر تخريج العراقي لل (الإحياء) وقد أجاب عن (الشوكاني) واعترضه العلامة (المعلمي) في تعليقاته على (الفوائد المجموعة) بالنقل عن (السيوطي) في (الجامع الكبير) للحديث بتخريجه وذكر من رواه.
والخلاصة: أن الحديث مخرج معروف سنده والراوون له وموجود في (مسند أحمد) و (معجم الطبراني الكبير والأوسط) و (مسند البزار) وأنه في عداد الأحاديث الصحيحة لا في عداد الأحاديث الموضوعة ولعل العراقي لم يقف عليه أول الأمر فصرح في تخريجه لل (الإحياء) بأنه لم يجد له أصلاً وقلده (الفيروز أبادي) في (المختصر) وقال عن هذا الحديث بأنه لم يجده،
فلما اطلع (الملا على القاري) على كلام العراقي الذي صرح فيه
بعدم وقوفه عليه ظنه موضوعاً فعده في (المصنوع) من جملة الأحاديث الموضوعة مع كونه قد صرح في أول كتابه هذا أنه لا يذكر من الأحاديث إلاَّ الأحاديث التي لم يختلف العلماء في الحكم عليها بالوضع،
كما أنه قد عده أيضا في موضوعاته الكبرى الذي سماها (الأسرار المرفوعة) كما أن (الشوكاني) اطلع على ما قاله (الفيروز أبادي) في (مختصره) فنقل كلامه وعده من الموضوعات في حين أن العراقي قد نص على تخريجه في نفس كتابه هذا كما نقله عنه (أبو غده) ولعل نصه هذا في نسخة أخرى من نسخ التخريج لل (الإحياء) لأن تخريج (الإحياء) له نسختان كبرى وصغرى ومهما يكن فلا يلزم من قول العراقي لم أجده عدم وجوده لأنه قد وجده غيره وهكذا لا يلزم من قول (الفيروز أبادي) أنه غير موجود عدم وجوده لأنه قد وجده غيره ومن حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على النافي وكذلك لا يلزم من نقل (الملا على القاري) و (الشوكاني) عمن قبلهما أنه لم يجده أنه غير موجود لأن نقلهما عن من قبلهما عدم الوجود لا يدل على عدم وجوده في الواقع،
وبناء على ذلك فعلى من يطلع على كتاب (المصنوع) ل (القاري) أن لا يغتر بنقل القاري عن العراقي عدم وجود هذا الحديث بل يراجع ما قاله (أبو غده) في تعليقاته على هذا الكتاب،
وعلى من يطلع على كتاب (الأسرار المرفوعة) أن لا يصدق ما نقله (القاري) عن العراقي عن هذا الحديث بل عليه أن يراجع ما قاله (الصباغ) في تعليقه على هذا الكتاب،
وعلى من يطلع على ما قاله (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) أن لا يغتر بنقله عن صاحب (المختصر) عدم وجود هذا الحديث وعليه مراجعة ما قاله العلامة (المعلمي) في تعليقاته على (الفوائد المجموعة) ،
وأما معنى هذا الحديث فمعناه (إني أجد الفرج من قبل اليمن) كما قال (البيهقي) في كتاب (الأسماء والصفات) وقال العلامة (محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني) في كتابه (مشكل الحديث) معناه إني لأجد تفريج الله عني وتنفيسه عن كربتي بنصرته إيَّاي من قبل أهل اليمن إلى آخر ما قاله رحمه الله،
وبهذه المناسبة أذكر أني سئلت قبل أعوام عن هذا الحديث فأجبت عنه بجواب غير صحيح حيث قلت في
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.