فأقول إن ما حصل بين السائل والتاجر الذي اشترى منه إنما هو نوع من الغبن ويشبه الغبن الذي يسميه الفقهاء غبن المسترسل وهو المستسلم لبائعه فلا يساوم ولا يماكس. وقد أثبت بعض الفقهاء الخيار للمسترسل المغبون أخذاً مما ورد في الحديث عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (ذُكر رجل لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه يخدع في البيوع. فقال: من بايعت فقل لا خلابة) رواه البخاري ومسلم. وعن أنس أن رجلاً على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبتاع وكان في عقدته يعني في عقله ضعف فأتى أهلُهُ النبيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا: يا رسول الله احجر على فلان فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه ونهاه فقال يانبي الله إني لاأصبر عن البيع فقال إن كنت غير تارك للبيع فقل ها وها ولا خِلابة) رواه أصحاب السنن وأحمد وصححه الترمذي. قال الإمام الشوكاني: [قوله (لا خِلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام: أي لا خديعة. قال العلماء: لقَّنه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا القول ليتلفظ به عند البيع، فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة، ويرى له ما يرى لنفسه، والمراد أنه إذا ظهر غبن ردَّ الثمن واسترد المبيع واختلف العلماء في هذا الشرط هل كان خاصاً بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط هذا الشرط

الإسلام > فتاوى > حديث > فأقول إن ما حصل بين السائل والتاجر الذي اشترى منه إنما هو نوع من الغ…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «فأقول إن ما حصل بين السائل والتاجر الذي اشترى منه…»

فعند أحمد ومالك في رواية عنه والمنصور بالله والإمام يحيى أنه يثبت الردّ لكل من شرط هذا الشرط،
ويثبتون الرد بالغبن لمن لم يعرف قيمة السلع،
وقيده بعضهم بكون الغبن فاحشاً وهو ثلث القيمة عنده،
قالوا: بجامع الخداع الذي لأجله أثبت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لذلك الرجل الخيار.
وأجيب بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما جعل لهذا الرجل الخيار للضعف الذي كان في عقله كما في حديث أنس المذكور،
فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك بشرط أن يقول هذه المقالة،
ولهذا روي أنه كان إذا غبن يشهد رجل من الصحابة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد جعله بالخيار ثلاثاً فيرجع في ذلك،
وبهذا يتبين أنه لا يصح الاستدلال بمثل هذه القصة على ثبوت الخيار لكل مغبون وإن كان صحيح العقل،
ولا على ثبوت الخيار لمن كان ضعيف العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة،
وهذا مذهب الجمهور وهو الحقّ] نيل الأوطار ٥/ ٢٠٧.

وبناء على قول الجمهور الذي ذكره الشوكاني لا يثبت للسائل حق فسخ البيع وخاصة أن السائل كان يتصرف في البضاعة أولاً فأول وكذلك فإن السائل قد قصّر في حق نفسه حيث إنه لم يساوم البائع ولم يسأل عن السعر في السوق وقد جاء في المادة ٣٥٦ من مجلة الأحكام العدلية: [إذ وجد غبن فاحش في البيع ولم يوجد تغرير فليس للمغبون أن يفسخ البيع] درر الحكام شرح مجلة الأحكام ١/ ٣٦٨.

وبعض أهل العلم نصوا على أن الخيار يثبت إذا كان الغبن يخرج عن العادة،
قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [ ...
المسترسل إذا غبن غبناً يخرج عن العادة فله الخيار بين الفسخ والإمضاء ...
فأما غير المسترسل

👤
مصدر الفتوى الشيخ حسام الدين عفانة
من «فتاوى يسألونك» · الجزء السابع، ص 151 · المعاملات > الغبن في التجارة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«فأقول إن ما حصل بين السائل والتاجر الذي اشترى منه…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله