الإسلام > فتاوى > حديث > فضيلة الشيخ: يدعي بعض الناس، أن سبب تخلف المسلمين هو تمسكهم بدينهم. …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
هذا الكلام لا يصدر إلا من ضعيف الإيمان،
أو مفقود الإيمان،
جاهل بالتاريخ،
غير عالم بأسباب النصر،
فالأمة الإسلامية لكما كانت متمسكة بدينها في صدر الإسلام كان لها العزة والتمكين،
والقوة،
والسيطرة في جميع نواحي الحياة،
بل إن بعض الناس يقول: إن الغرب لم يستفيدوا ما استفادوه من العلوم إلا ما نقوله عن المسلمين في صدر الإسلام،
ولكن الأمة الإسلامية تخلفت كثيراً عن دينها،
وابتدعت في دين الله ما ليس منه،
عقيدة،
وقولاً،
وفعلاً،
وحصل بذلك التأخر الكبير،
والتخلف الكبير،
ونحن نعلم علم اليقين ونشهد الله -عز وجل- إننا لو رجعنا إلى ما كان عليه أسلافنا في ديننا،
لكانت لنا العزة،
والكرامة،
والظهور على جميع الناس.
ولهذا لما حدث ((أبو سفيان) ) ((هرقل) ) ملك الروم -والروم في ذلك الوقت تعتبر دولة عظمى- بما عليه الرسول -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه.
قال: ((إن كان ما تقول حقاً فسيملك ما تحت قدمي هاتين) ) . ولما اخرج أبو سفيان وأصحابه من عند ((هرقل) ) ،
قال: ((لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر) ) .
وأما ما حصل في الدول الغربية الكافرة الملحدة من التقدم في الصناعات وغيرها،
فإن ديننا لا يمنع منه،
لو أننا التفتنا إليه،
لكن مع الأسف ضيعنا هذا وهذا،
ضيعنا ديننا،
وضيعنا دنيانا،
وإلا فإن الدين الإسلامي لا يعارض هذا التقدم،
بل قال الله -تعالى-: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ
اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (لأنفال: من الآية٦٠) وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) (الملك: من الآية١٥) وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) (البقرة: من الآية٢٩) إلى غير ذلك من الآيات التي تعلم إعلاناً ظاهراً للإنسان أن يكتسب ويعمل وينتفع،
لكن لا على حساب الدين،
فهذه الأمم الكافرة هي كافرة من الأصل،
دينها الذي كانت تدعيه دينٌ باطلٌ،
فهو وإلحادها على حد سواء،
لا فرق.
فالله -سبحانه وتعالى- يقول: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (آل عمران: من الآية٨٥) . وإن كان أهل الكتاب من اليهود والنصارى لهم بعض المزايا التي يخالفون غيرهم فيها،
لكن بالنسبة للآخرة هم وغيرهم سواء،
ولهذا أقسم النبي صلى الله عليه وسلم،
أنه لا يسمع به من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يتبع ما جاء به إلا كان من أصحاب النار،
فهم في الأصل كافرون،
سواء انتسبوا إلى اليهودية،
أو النصرانية،
أم لم ينتسبوا إليها.
وأما ما يحصل لهم من الأمطار وغيرها فهم يصابون بهذا ابتلاء من الله -تعالى- وامتحاناً،
وتعجل لهم طيباتهم في الحياة الدنيا،
كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لعمر بن الخطاب،
وقد رآه قد أثر في جنبه حصير،
فبكى عمر.
فقال: يا رسول الله فارس والروم يعيشون فيما يعيشون فيه من النعيم،
وأنت على هذه الحال.
فقال: ((يا عمر هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا،
أما ترضى أن تكون لهم الدنيا،
ولنا الآخرة) ) . ثم إنهم
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.