الإسلام > فتاوى > حديث > قرأت في حديث أن الخضر عليه السلام قد توفي. وروى مسلم عن عبد الله بن …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،
أما بعد:
فالحديث الذي ذكرته جاء في صحيح مسلم -كتاب الفضائل- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم" حديث (٢٥٣٧) عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته،
فلما سلم،
قام،
فقال: "أرايتكم ليلتكم هذه،
فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد" . قال ابن عمر فوهل الناس في مقالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة،
وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد" يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن.
هذا نص الحديث.
ومعنى وَهَلَ الناس.
أي غلطوا.
والمراد ذهب وهمهم إلى غير الصواب.
وما ذكرته عن موت الخضر هو الصحيح وهو الذي عليه الجمهور.
وأما ما أشكل عليك من كون الدجال كان حيًّا على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن هذا قد أشكل على غيرك أيضاً،
حتى أشكل على الصحابة -رضوان الله عليهم- وذلك مبسوط في موضعه،
من قصة ابن صياد حيث اختلف في أمره اختلافاً شديداً،
هل هو الدجال أم أنه دجالٌ آخر من الدجاجلة،
قال ابن تيمية -رحمه الله-: (إن أمر ابن صياد قد أشكل على بعض الصحابة فظنوه الدجال،
وتوقف فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال،
إنما هو من جنس الكهان من أصحاب الأحوال الشيطانية،
ولذلك ذهب ليختبره) ،
انظر الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص٧٧) .
وقال النووي في شرح مسلم (١٨/٤٦) : (قال العلماء: وقصته مشكلة،
وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره،
ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة) .
والذي يظهر في هذا أن ابن صياد دجال من الدجاجلة،
وليس هو الدجال المقصود الذي يظهر في آخر الزمان والله أعلم.
وانظر بسط القول في ذلك في شرح مسلم للنووي (١٨/٤٦-٥٨) والنهاية في الفتن والملاحم (١/١٠٨،١٠٧) ،
وجامع الأصول لابن الأثير (١٠/٣٧٥،٣٦٢) والتذكرة للقرطبي،
وغيرها من الكتب التي ذكرت فيها أشراط الساعة،
وقصة ابن صياد.
والله الموفق.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.