الإسلام > فتاوى > حديث > لقد كثر في الآونة الأخيرة التساهل في تكفير بعض الدول الإسلامية وتكفي…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن التكفير ما بين مغالٍ فيه ومفرط،
والحديث عن هذا الموضوع من أخطر الأحاديث وأصعبها،
ولهذا فيجب الحذر ومراقبة الله - عز وجل -،
فإن عرض المسلم حرام كحرمة دمه وماله،
وتكفير المسلم يرتد على صاحبه كما جاء في الحديث: " لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك " رواه البخاري ح (٦٠٤٥) ،
ومسلم،
وفي مسلم: " كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله " وليس كل من وقع في معصية يكفر،
بل وليس كل من ارتكب أمراً مكفراً عن جهل أو بتأويل يكفر،
ولهذا فإن السلف قد يطلقون التكفير في أبواب الاعتقاد على الفعل ولا يطلقونه على الفاعل،
وحماس الإنسان لدين الله - عز وجل - يجب أن ينضبط بأحكام الدين حتى لا يقع في محذور،
وقد غلا قوم في الدين فكفروا وهم الخوارج وشعارهم تكفير الناس،
مع أنهم كانوا عباداً فلم ينفعهم كثرة عبادتهم لما استحلوا أعراض المسلمين فكفروهم.
فنحن نعجب من اندفاع الشباب في مثل هذه القضايا وكأن الأرض خلت من العلماء،
ولهذا فلا يعذر كل من وقع في شيء من ذلك عند الله - عز وجل -،
فإن كان يوجد علماء،
فيجب الرجوع إليهم وعدم الخوض في مثل هذه القضايا،
وإن لم يوجد علماء فالناس معذورون ولا يكلف الله - عز وجل - نفساً إلا وسعها،
والإنسان ليس مطالباً بإصدار الأحكام،
وغالباً ما يكون المشتغل بمثل هذه القضايا عاطلاً عن الدعوة ونفع الناس،
بل وقد ينتهي إلى أحد أمرين:
إما التدرج في التكفير حتى يكفر كل من لم يكن على طريقته،
وإما أن ينحرف ويعود إلى الفسق والفساد،
إلا إذا تداركه الله - عز وجل - فتاب،
وأشغل نفسه بأعمال البر ونفع الناس،
والمراقب لأحوال هؤلاء سيدرك هذه الحقيقة،
والمسلمون اليوم - إلا من رحم الله - عز وجل - واقعون في التقصير والتفريط في كثير من أحكام الدين والجماعات كالأفراد ولا يزكى أحد،
ولكن هناك درجات فسابق بالخيرات ومقتصد وظالم لنفسه،
وأما الكفر فهو وراء ذلك،
والحماس يصور للشباب أن العلماء قد ينافقون ويجاملون،
بل ربما يوحي إليه الشيطان أنه هو الذي يعلم الحقيقة ويستطيع الإعلان بها حتى يقع فيما يسخط الله - عز وجل - ويهلك كما هلكت الخوارج.
فالحذر الحذر،
ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه،
والله الهادي إلى سواء السبيل.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.