الإسلام > فتاوى > حديث > (لماذا اختلفتْ أجوبة النبي عليه الصلاة والسلام في أركان الإسلام
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
)
٥٧٧ - أَوَّلُ مَا فِي الْحَدِيثِ سُؤَالُهُ عَن الْإِسْلَامِ: فَأَجَابَهُ بِأَنَّ "الْإِسْلَامَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلهَ إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ " .
وَهَذِهِ الْخَمْسُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ مَن اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا" .
وَهَذَا قَالَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بَعْدَ أَنْ فَرَضَ اللهُ الْحَجَّ؛
فَلِهَذَا ذَكَرَ الْخَمْسَ.
وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ لَا يُوجَدُ فِيهَا ذِكْرُ الْحَجِّ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: "آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ،
أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟
شَهَادَةُ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ،
وَأَنْ تُعْطُوا مِن الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ" .
ووَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ مِن خِيَارِ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-،
وَقُدُومُهُم عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ قَبْلَ فَرْضِ الْحَجِّ،
وَقَد قِيلَ: قَدِمُوا سَنَةَ الْوُفُودِ سَنَةَ تِسْعٍ.
وَالصَّوَابُ: أَنَّهُم قَدِمُوا قَبْلَ ذَلِكَ؛
فَإِنَّهُم قَالُوا إنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَك هَذَا الْحَيّ مِن كُفَّارِ مُضَرَ -يَعْنُونَ أَهْلَ نَجْدٍ- وَإِنَّا لَا نَصِلُ إلَيْك إلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ،
وَسَنَة تِسْعٍ كَانَت الْعَرَبُ قَد ذَلَّتْ وَتَرَكَت الْحَرْبَ.
وَقَد جَاءَ ذِكْرُ الصَّلَاةِ وَالصّيَام فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ قوقل،
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: أَرَأَيْت إذَا صَلَّيْت الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَصُمْت رَمَضَانَ وَأَحْلَلْت الْحَلَالَ وَحَرَّمْت الْحَرَامَ
وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَدْخلُ الْجَنَّةَ؟
قَالَ: "نَعَمْ" ،
قَالَ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.
فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ذَكَرَ بَعْضَ الْأَرْكَانِ دُونَ بَعْضٍ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ: فَأَجَابَ بَعْضُ النَّاسِ بِأَنَّ سَبَبَ هَذَا أَنَّ الرُّوَاةَ اخْتَصَرَ بَعْضُهُم الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ،
وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؛
فَإِنَّ هَذَا طَعْنٌ فِي الرُّوَاةِ،
وَنِسْبَةٌ لَهُم إلَى الْكَذِبِ؛
إذ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ؛
مِثْلُ حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ حَيْثُ ذَكَرَ بَعْضُهُم الصِّيَامَ وَبَعْضُهُم لَمْ يَذْكُرْهُ،
وَحَدِيث ضِمَامٍ حَيْثُ ذَكَرَ بَعْضُهُم الْخُمسَ وَبَعْضُهُم لَمْ يَذْكُرْهُ،
وَحَدِيث النُّعْمَانِ بْنِ قَوقَل حَيْثُ ذَكَرَ بَعْضُهُم فِيهِ الصِّيَامَ وَبَعْضهُم لَمْ يَذْكُرْهُ،
فَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ أَحَدَ الرَّاوِيَيْنِ اخْتَصَرَ الْبَعْضَ أَو غَلِطَ فِي الزِّيَادَة.
فَأَمَّا الْحَدِيثَانِ الْمُنْفَصِلَانِ: فَلَيْسَ الْأَمْرُ فِيهِمَا كَذَلِكَ،
لَا سِيَّمَا وَالْأَحَادِيثُ قَد تَوَاتَرَتْ بِكَوْنِ الْأَجْوِبَةِ كَانَت مُخْتَلِفَةً.
وَلَكِنْ عَن هَذَا جَوَابَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَجَابَ بِحَسَبِ نُزُولِ الْفَرَائِضِ،
وَأَوَّلُ مَا فَرَضَ اللهُ الشَهَادَتَيْنِ،
ثُمَّ الصَّلَاةَ؛
فَإِنَّهُ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْوَحْيِ.
وَأُمِرُوا بِالزَّكَاةِ وَالْإِحْسَانِ فِي مَكَّةَ،
وَلَكِنَّ فَرَائِضَ الزَّكَاةِ وَنُصُبَهَا إنَّمَا شُرِعَتْ بِالْمَدِينَةِ.
وَأَمَّا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَهُوَ إنَّمَا فُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِن الْهِجْرَةِ،
وَأَدْرَكَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- تِسْعَ رمضانات.
وَأَمَّا الْحَجُّ فَقَد تَنَازَعَ النَّاسُ فِي وُجُوبِهِ،
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ مِن الْهِجْرَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: إنَّمَا وَجَبَ الْحَجُّ مُتَأَخِّرًا:
قِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.