والاستشكال - ونصه كما رواه البخاري (١٣٥٦) وغيره عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- فمرض، فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: " أسلم " فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم- فأسلم، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه من النار ". فهذا الحديث لا يدل على أن غير البالغ مكلف بالأحكام الشرعية حتى يكون هذا الحديث مشكلاً، ويحكم بتعارضه مع حديث رفع القلم المذكور قريباً، وعلى فرض أن هذا الحديث مشكل؛ فإن العلماء قد تكلموا عنه وبينوا المخرج من هذا الإشكال، ومن ذلك: أن الصبي إذا كان يعقل ويفهم فهماً مستقيماً فإنه يكون مكلفاً، قال ابن حجر وفي قوله "أنقذه من النار " دلالة على أنه صح إسلامه، وعلى أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب (فتح الباري ٣/٢٨٤) . وهذا التوجيه موافق لمن قال: إن الصبي المميز يكون مكلفاً ولو لم يبلغ؛ لأنه يفهم الخطاب ويرد

الإسلام > فتاوى > حديث > والاستشكال - ونصه كما رواه البخاري (١٣٥٦) وغيره عن أنس بن مالك -رضي …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «والاستشكال - ونصه كما رواه البخاري (١٣٥٦) وغيره عن…»

،
وهذا القول هو أحد الأقوال في مسألة تكليف الصبي المميز،
وهي من المسائل الخلافية المشهورة في الأصول.

أن أولاد المشركين يتبعون آباءهم في الآخرة فيكونون من أهل النار،
وبناءً على هذا القول فإن هذا الغلام لو لم يسلم لكان من أهل النار،
لا لأنه مكلف؛
بل لأنه يهودي تبعاً لأبيه اليهودي،
ومن مات وهو يهودي بعد بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو من أهل النار،
ومسألة مصير أولاد المشركين من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم على أقوال عديدة ذكرها ابن حجر في فتح الباري (٣/٣١٤-٣١٦) .

أن الغلام المذكور في الحديث قد بلغ فيكون مكلفاً؛
لأنه ليس في الحديث ما يدل على عدم بلوغه،
قال شيخنا عبد العزيز بن باز تعقيباً على ما ذهب إليه ابن حجر في توجيه حديث الغلام المذكور قريباً ما نصه: في هذه الفائدة نظر؛
لأنه ليس في الحديث المذكور دلالة صريحة على أن الغلام المذكور لم يبلغ،
وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "رفع القلم عن ثلاثة...
وذكر منهم: الصغير حتى يبلغ " (سبق تخريجه) والله أعلم.
وهذا التوجيه للحديث هو الأقرب لموافقته الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على أن الصغير الذي لم يبلغ غير مكلف،
وليس في حديث الغلام ما يخالف ذلك؛
لأن لفظ الغلام ليس محصوراً في الدلالة على الصغير الذي لم يبلغ،
بل له معانٍ متعددة،
ومنها: الخادم،
فإن الغلام يطلق على الخادم،
والغلام المذكور في الحديث كان يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في رواية البخاري المتقدمة،
وكما في رواية أحمد (١٢٣٨١) لهذا الحديث،
ومحل الشاهد منها قوله: " كان غلام يهودي يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم-،
يضع له وضوءه،
ويناوله نعليه"،
وبناءً على هذا يكون معنى الغلام في الحديث: الخادم وبهذا يزول الإشكال،
والحمد لله رب العالمين.

والله الموفق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

👤
مصدر الفتوى أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 426 · أصول الفقه > الأحكام وأدلتها > البلوغ والتكاليف الشرعية

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«والاستشكال - ونصه كما رواه البخاري (١٣٥٦) وغيره عن…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله