الإسلام > فتاوى > زكاه > المقدم من حضرة السيد ع ع الخليفة ناظر دائرة الأوقاف السنية بالبحرين،…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
إن هذا ليس بوقف،
وإنما هو وصية،
لأنه علق الوقف فى الإنشاء بموته،
والوقف لا يصح تعليقه بالموت،
ففى رد المختار على الدر المختار ما نصه (إن المعلق بالموت لا يكون وقفا فى الصحيح،
فلا يزول به الملك قبل الموت ولا بعده،
بل يكون وصية لازمة بعده لا قبله،
حتى جاز له الرجوع عنه) قال فى فتح القدير (وإنما كان هو الصحيح لما يلزم على مقابله من جواز تعليق الوقف،
والوقف لا يقبل التعليق بالشرط واعترضه الحموى بأنه تعليق بكائن،
وهو كالمنجز.
قلت قدمنا أن المراد بالكائن المحقق وجوده للحال) .
- ملخصا - وجاء فى أحكام الأوقاف للخصاف (قلت فما تقول إن لم يوقف هذه الأرض فى مرضه ولكنه أوصى أن تكون وقفا بعد وفاته على ولد زيد وولد ولده ونسله وعقبه ومن بعدهم على المساكين،
هل له الرجوع فى هذه الوصية.
قال نعم وليس هذا بمنزلة ما أنفذه فى مرضه وأبته - ألا ترى أنه لو برئ من مرضه وصح كانت هذه الأرض وقفا فى الصحة،
وأن الذى أوصى أن تكون أرضه وقفا بعد وفاته إنما هى وصية بعد موته له الرجوع فيها وإبطالها) ثم قال (قلت فما تقول إن أوصى أن تكون أرضه صدقة موقوفة بعد وفاته على ولده وولد ولده وأولاد أولادهم ونسلهم أبدا ما تناسلوا،
ومن بعدهم على المساكين،قال هذا بمنزلة ما وقفه عليهم فى مرضه،
وهذه وصية لوارث (وهم أولاده) وغير وارث وهم (أولاد أولاده إلخ) فما كان منها لوارث إن كانت تخرج من ثلثه قسمناها بين جميع ورثته،
وما كان منها لغير وارث فهو جائز إلخ) فهذه النصوص صريحة فى أن الوقف لا يجوز تعليقه بالموت،
فلا يصح وقفا وإنما يكون وصية،
لأنه بعد الموت وتصح فيما تصح فيه الوصايا - وتبطل فيما تبطل فيه - فتصح من الثلث ولا تصح شرعا لوارث،
إلا بإجازة باقى الورثة عند جمهور الأئمة،
وعلى هذا تلزم وصية هذا الموصى من الثلث بعد وفاته،
ولا يصح التصرف فى أعيانها ببيع ولا هبة ولا غيرهما،
ويلزم البدء من غلاتها بما فيه البقاء لعينها والدوام لمنفعتها،
ويدفع ما عليها من الأموال الأميرية،
وما بقى يبدأ منه بالإنفاق على المحتاجين من الذرية على الوجه الوارد بالوصية،
ماعدا أولاده لصلبه ومن كان وارثا وقت موته،
فلا يعطون منها شيئا،
لأن الوصية لا تجوز لوارث إلا بالإجازة - ثم يتصدق على المحتاجين من أقاربه وأرحامه،
ثم يوزع باقى الغلة فى أبواب الخيرات والمبرات التى ذكرها من غير تخصيص بفقير بلد معين بل للناظر أن يطعم الجائع ويكسو العارى،
ويعمر بيوت الله تعالى إلخ.
ما جاء بالوصية من أى جهة كان،
وفى أى بلد كان عملا بالعموم الوارد فى لفظ الموصى،
إذ ليس فى كلامه تخصيص بمسجد بلد ولا فقير بلد ولا جائع بلد معين،
فيعمل بما يفيده هذا العموم مما ذكرنا - ويؤيد ما قلناه - من أن أولاده لصلبه ومن يرثون وقت موته لا يستحقون نفقة فى هذا الوقف - ما جاء فى أحكام الأوقاف للخصاف (لو أوصى بثلث ماله أن يفرق منه فى الفقراء وكان ولده محتاجين لم أعطهم من الثلث شيئا،
ولكنى أعطى ولد ولده،
وقد قال بعض فقهاء أهل البصرة إنى لا أعطى أحدا ممن يرث الواقف من غلة هذه الصدقة شيئا،
لأنها وصية والوصية لا تجوز لوارث) انتهى.
وقد جرى القضاء والإفتاء فى مصر بعد صدور قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ المعمول به من أول أغسطس سنة ١٩٤٦ فى الحوادث الواقعة بعد العمل به على نفاذ الوصية للوارث بالثلث بدون إجازة بقية الورثة،
فيجوز طبقا لذلك أن يصرف من الثلث للمحتاجين من ولده لصلبه وإن كانوا وارثين،
وكذا لكل من يرثه وقت موته من غيرهم.
وهذا حيث كان الحال كما ذكر.
والله تعالى أعلم
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.