عن حاله. [المستدرك ٤/ ١٠٢] ٤٠٨٤ - إذا رحل وخلى وظيفته شاغرة فتولاها أحد ولاية شرعية ثم عاد الأول بعد مدة: فليس له أن ينازعه. [المستدرك ٤/ ١٠٢] ٤٠٨٥ - الذي يتوجه أنه لا يجوز للموقوف عليهم أن يتسلفوا الأجرة؛ لأنهم لم يملكوا المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها. وعلى هذا: فلهم أن يطلبوا الأجرة من المستأجر لأنه فرط، ولهم أن يطالبوا الناظر. [المستدرك ٤/ ١٠٣] ٤٠٨٦ - مأخذ الوقف المنقطع : أن الوقف هل يصح توقيته بغاية مجهولة أو غير مجهولة

الإسلام > فتاوى > زكاه > عن حاله. [المستدرك ٤/ ١٠٢] ٤٠٨٤ - إذا رحل وخلى وظيفته شاغرة فتولاها …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «عن حاله. [المستدرك ٤/ ١٠٢] ٤٠٨٤ - إذا رحل وخلى وظي…»

فعلى قول من قال: لا يزال وقفًا: لا يصح توقيته.

وعلى قول من قال: يعود ملكًا: يصح توقيته.

وضابط الأقوال في الوقف المنقطع: أنه إذا رجع إلى جميع الورثة يكون ملكًا بينهم على فرائض الله،
بخلاف رجوعه إلى العصاة.

قال أبو العباس: وهذا أصح وأشبه بكلام أحمد.
[المستدرك ٤/ ١٠٤]

٤٠٨٧ - ذكر في القاعدة الثالثة والخمسين بعد المائة: أن الشيخ تقي الدين اختار فيما إذا وقف على ولده: دخول ولد الولد في الوقف دون الوصية،
وفرّق بينهما .

٤٠٨٨ - إن وقف على عقبه،
أو ولد ولده،
أو ذريته: دخل فيه ولد البنين.

ونقل عنه: لا يدخل فيه ولد البنات،
قال في "الفائق" : اختاره الخرقي،

والقاضي،
وابن عقيل،
والشيخان: يعني بهما: المصنف والشيخ تقي الدين.
[المستدرك ٤/ ١٠٤]

٤٠٨٩ - ذوو طبقته:

أ- إخوتُه وبنو عمه ونحوهم.

ب- ومن هو أعلى منه: عمومته ونحوهم.

ج- ومن هو أسفل منه : ولده وولد إخوته وطبقتهم.
[المستدرك ٤/ ١٠٤]

٤٠٩٠ - لو قال: وقفت على أولادي،
ثم أولادهم الذكور والإناث،
ثم أولادهم الذكور وإن سفلوا: فإنَّ أحد الطبقة الأولى لو كانت بنتًا فماتت ولها أولاد فما استحقته قبل موتها فلهم.
[المستدرك ٤/ ١٠٤]

٤٠٩١ - وعنه: أزواجه من أهله ومن أهل بيته،
ذكرها شيخنا،
وقال: في دخولهن في آله وأهل بيته روايتان،
واختار الدخول.
[المستدرك ٤/ ١٠٥]

٤٠٩٢ - وقال الشيخ تقي الدين: فيما إذا قال: بطنًا بعد بطن ولم يزد شيئًا: هذه المسألة فيها نزاع،
والأظهر أن نصيب كل واحد ينتقل إلى ولده،
ثم إلى ولد ولده،
ولا مشاركة.

وأفتى أيضًا رحمهُ اللهُ فيمن وقف على أحد أولاده وله عدة أولاد وجهل اسمه: أنه يميز بالقرعة.
[المستدرك ٤/ ١٠٥]

٤٠٩٣ - يعطي من ليس له أب يعرف ببلاد الإسلام،
ولا يعطي كافرًا.
[المستدرك ٤/ ١٠٦]

٤٠٩٤ - لو شرط في الوقف أن يبيعه: بطلا،
وقيل: يبطل الشرط،
قال الشيخ تقي الدين رحمهُ اللهُ: يصح في الكل.
[المستدرك ٤/ ١٠٧]

٤٠٩٥ - يجب بيعه بمثله مع الحاجة،
وبلا حاجة يجوز بخير منه لظهور

المصلحة،
ولا يجوز بمثله لفوات التعيين بلا حاجة.
[المستدرك ٤/ ١٠٧]

٤٠٩٦ - جوَّز جمهور العلماء تغيير صورة الوقف للمصلحة،
ولا فرق بين بناء وبناء وعرصة بعرصة.
[المستدرك ٤/ ١٠٧]

٤٠٩٧ - إن علم أن وقفه لا يبقى دائمًا: وجب صرفه؛
لأن بقاءه فساد.
[المستدرك ٤/ ١٠٨]

٤٠٩٨ - لو جمع كفن ميت فكفن وفضل من ثمنه شيء: صُرف في تكفين الموتى أو رد إلى المعطي،
وكلام أحمد يقتضيه.

وما فضل عن حاجة المسجد صرف إلى مسجد آخر؛
لأن الواقف له غرض في الجنس،
والجنس واحد.

وقال أبو العباس في موضع آخر: ويجوز صرفه في سائر المصالح وبناء مساكن لمستحقي ريعه القائمين بمصالحه.
[المستدرك ٤/ ١٠٨]

٤٠٩٩ - سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْمَد ابْنُ تَيْمِيَّة -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ احْتَكَرَ مِن رَجُلٍ قِطْعَةَ أَرْضِ بُسْتَانٍ،
ثُمَّ إنَّ الْمُحْتَكِرَ عَمَرَ فِي أَرْضِ الْبُسْتَانِ صُورَةَ مَسْجِدٍ وَبَنَى فِيهَا مِحْرَابًا وَقَالَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ: هَذَا عَمَرْته مَسْجِدًا فَلَا تَأْخُذْ مِنِّي حُكْرَهُ،
فَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ،
ثُمَّ إنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ بَاعَ الْبُسْتَانَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا،
فَهَل يَصِيرُ هَذَا الْمَكَانُ مَسْجِدًا بِذَلِكَ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ: إذَا لَمْ يُسَبّلْ لِلنَّاسِ كَمَا تُسَبَّلُ الْمَسَاجِدُ؛
بِحَيْثُ تُصَلَّى فِيهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الَّتِي تُصَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ: لَمْ يَصِرْ مَسْجِدًا بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ،
وَإِذَا لَمْ يَكُن قُرْبَةً يَقْتَضِي خُرُوجَهُ مِن الْمَبِيعِ دَخَلَ فِي الْمَبِيعِ؛
فَإِنَّ الشُّرُوعَ فِي تَصْيِيرِهِ مَسْجِدًا لَا يَجْعَلُهُ مَسْجِدًا.

وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْعِمَارَةِ.

لَكِنْ يَنْبَغِي لِمَن أَخْرَجَ ثَمَنَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَعُودَ إلَى مِلْكِهِ؛
كَمَن أَخْرَجَ مِن مَالِهِ مَالًا لِيَتَصَدَّقَ بِهِ فَلَمْ يَجِد السَّائِلَ،
يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُمْضِيَ ذَلِكَ،
وَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى سَائِلٍ آخَرَ،
وَلَا يُعِيدَهُ إلَى مِلْكِهِ وَإِن لَمْ يَجِبْ .

وَإِذَا صَرَفَ مِثْل هَذَا الْمَكَانِ فِي مَصَالِحِ مَسْجِدٍ آخَرَ جَازَ ذَلِكَ.

بَل إذَا صَارَ مَسْجِدًا وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ: جَازَ أَنْ يُنْقَلَ إلَى مَسْجِدٍ يُنْتَفَعُ بِهِ.

بَل [إذَا] جَازَ أَنْ يُبَاعَ وَيُصْرَفَ ثَمَنُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ.

بَل يَجُوزُ أنْ يُعْمِرَ عِمَارَةً يُنْتَفَعُ بِهَا لِمَسْجِدِ آخَرَ . [٣١/ ٥ - ٦]

٤١٠٠ - مُجَرَّدُ تَصْوِيرِ مِحْرَابٍ لَا يَجْعَلُهُ مَسْجِدًا.
[٣١/ ٧]

٤١٠١ - يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ الْبِنَاءَ الَّذِي بَنَاهُ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَة،
سَوَاءٌ وَقَفَهُ مَسْجِدًا أو غَيْرَ مَسْجِدٍ،
وَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ حَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ،
فَإِنَّهُ مَتَى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَانْهَدَمَ الْبِنَاءُ زَالَ حُكْمُ الْوَقْفِ،
سَوَاءٌ كَانَ مَسْجِدًا أَو غَيْرَ مَسْجِدٍ،
وَأَخَذُوا أَرْضَهُم فَانْتَفَغوا بِهَا،
وَمَا دَامَ الْبِنَاءُ قَائِمًا فِيهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.

وَلَو وَقَفَ عَلَى رَبْعٍ أَو دَارٍ مَسْجِدًا ثُمَّ انْهَدَمَت الدَّارُ أَو الرَّبْعُ: فَإِنَّ وَقْفَ الْعُلْوِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ مُلَّاكِ السُّفْلِ؛
كَذَلِكَ وَقْفُ الْبِنَاءِ لَا يَسْقُطُ عَلَى مُلَّاكِ الْأَرْضِ.
[٣١/ ٨]

٤١٠٢ - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللهُ: عَمَّن وَصَّى أَو وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟

فَأَجَابَ: إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ وَالْوَصِيِّ لَا بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ وَلَا

عُرْفِيَّةٍ،
وَلَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ فِي مُسَمَّى الْجِيرَانِ: رَجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْمُسَمَّى الشَّرْعِيِّ وَهُوَ أَرْبَعُونَ دَارًا مِن كُلِّ جَانِبٍ.
[٣١/ ٩]

٤١٠٣ - إنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ إنْ كَانَ قُرْبَةً وَطَاعَةً للهِ وَرَسُولِهِ كَانَ صَحِيحًا،
وَإِن لَمْ يَكُن شَرْطًا لَازِمًا،
وَإِن كَانَ مُبَاحًا،
كَمَا لَمْ يُسَوِّغ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- السَّبْقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَو حَافِرٍ أو نَصْلٍ،
وَإِن كَانَت الْمُسَابَقَةُ بِلَا عِوَضٍ قَد جَوَّزَهَا بِالْأَقْدَامِ وَغَيْرِهَا؛
وَلِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي مَالِ الْفَيْءِ:

{كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ}

[الحشر: ٧] فَعُلِمَ أَنَّ اللهَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ.

وَإِن كَانَ الْغِنَى وَصْفًا مُبَاحًا فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ.

وَعَلَى قِيَاسِهِ سَائِرُ الصِّفَاتِ الْمُبَاحَةِ.

وَلِأَنَّ الْعَمَلَ إذَا لَمْ يَكُن قُرْبَةً لَمْ يَكُن الْوَاقِفُ مُثَائا عَلَى بَذْلِ الْمَالِ فِيهِ فَيَكُونُ قَد صَرَفَ الْمَالَ فِيمَا لَا يَنْفَعُهُ،
لَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا فِي مَمَاتِهِ.

وَإِذَا خَلَا الْعَمَلُ الْمَشْرُوطُ فِي الْغقُودِ كُلِّهَا عَن مَنْفَعَةٍ فِي الدِّينِ،
أَو فِي الدُّنْيَا: كَانَ بَاطِلًا بِالِاتِّفَاقِ فِي أُصُولٍ كَثِيرَةٍ؛
لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى فَيَكونُ بَاطِلًا وَلَو كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ.

مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ الْتِزَامَ نَوْعٍ مِن الْمَطْعَمِ أَو الْمَلْبَسِ أَو الْمَسْكَنِ الَّذِي لَمْ تَسْتَحِبُّة الشَّرِيعَةُ،
أَو تَرْكَ بَعْضِ الأَعْمَالِ الَّتِي تَسْتَحِبُّ الشَّرِيعَةُ عَمَلَهَا وَنَحْو ذَلِكَ.
[٣١/ ١٣ - ١٤]

٤١٠٤ - هَذِهِ الْأَرْزَاقُ الْمَأْخُوذَةُ عَلَى الْأَعْمَالِ الدِّينِيَّةِ إنَّمَا هِيَ أَرْزَاقٌ وَمعَاوِنٌ عَلَى الدِّينِ،
بِمَنْزِلَةِ مَا يرتزقه الْمُقَاتِلَةُ وَالْعُلَمَاءُ مِن الْفَيْءِ.

وَالْوَاجِبَاتُ الشَّرْعِيَّةُ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ،
وَلَيْسَتْ كَالْجِعَالَاتِ عَلَى عَمَلٍ دُنْيَوِيٍّ،
وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا.
[٣١/ ١٥]

٤١٠٥ - وسُئِلَ: عَن رَجُلٍ وَقَفَ مَدْرَسَةً،
وَشَرَطَ مَن يَكُونُ لَهُ بِهَا وَظِيفَةٌ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِوَظِيفَة أُخْرَى بِغَيْرِ مَدْرَسَتِهِ،
وَشَرَطَ لَهُ فِيهَا مُرَتَّبًا مَعْلُومًا.

فَأَجَابَ: هَذِهِ الشُّرُوطُ الْمَشْرُوطَة عَلَى مَن فِيهَا كَعَدَمِ الْجَمْعِ إنَّمَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا إذَا لَمْ يُفْضِ ذَلِكَ إلَى الْإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ الشَّرْعِيِّ.

فَأَمَّا الْمحَافَظَةُ عَلَى بَعْضِ الشُّرُوطِ مَعَ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ بِالشُّرُوطِ: فَلَا يَجُوزُ.

فَاشْتِرَاطُ عَدَمِ الْجَمْعِ بَاطِلٌ مَعَ ذَهَابِ بَعْضِ أَصْلِ الْوَقْفِ وَعَدَمِ حُصُولِ الْكِفَايَةِ لِلْمُرَتَّبِ بِهَا: لَا يَجِبُ الْتِزَامُهُ وَلَا يَجُوزُ الْإِلْزَامُ بِهِ.

حَتَّى لَو قُدِّرَ أَنَّ الْوَاقِفَ صَرَّحَ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَانَ شَرْطًا بَاطِلًا،
مِثْل أَنْ يَقُولَ: إنَّ الْمُرَتَّبَ بِهَا لَا يَرْتَزِقُ مِن غَيْرِهَا وَلَو لَمْ تَحْصُلْ لَهُ كِفَايَتُهُ،
فَلَو صَرَّحَ بِهَذَا لَمْ يَصِحَّ؛
لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ يُخَالِفُ كِتَابَ اللهِ،
فَإِنَّ حُصُولَ الْكِفَايَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا،
وَتَحْصِيلُهَا لِلْمُسْلِمِ وَاجِبٌ إمَّا عَلَيْهِ وَإِمَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ،
فَلَا يَصِحُّ شَرْطٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ.
[٣١/ ١٦ - ١٧]

٤١٠٦ - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللهُ: عَن رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَسْجِدٍ،
وَأَكْفَانِ الْمَوْتَى،
وَشَرَطَ فِيهِ الْأَرْشَدَ فَالْأَرْشَدَ مِن وَرَثَتِهِ،
ثُمَّ لِلْحَاكِمِ،
وَشَرَطَ لِإِمَامِ الْمَسْجِدِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ،
وَالْمُؤَذِّنِ وَالْقَيِّمِ بِالتُّرْبَةِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ،
وَشَرَطَ لَهُمَا دَارينِ لِسُكْنَاهُمَا،
ثُمَّ إنَّ رَيعَ الْوَقْفِ زَادَ خَمْسَةَ أَمْثَالِهِ،
بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ الْأَكْفَانُ إلَى زَيادَةٍ،
فَجَعَلَ لَهُمَا الْحَاكِمُ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثينَ دِرْهَمًا.
فَهَل يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؟

فَأَجَابَ: نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ مِن مِثْل هَذَا الْوَقْفِ الْفَائِضِ رِزْقَ مِثْلِهِمَا،
وَإِن كَانَ زَائِدًا عَلَى ثَلَاثِينَ؛
بَل إذَا كَانَا فَقِيرَيْنِ وَلَيْسَ لِمَا زَادَ مَصْرِفٌ مَعْرُوفٌ: جَازَ أَنْ يُصْرفَ إلَيْهِمَا مِنْهُ تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا،
وَذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَقْدِيرَ الْوَاقِفِ دَرَاهِمَ مُقَدَّرَةً فِي وَقْفٍ مِقْدَار رَيع: قَد يُرَادُ بِهِ النِّسْبَةُ؛
مِثْل أَنْ يَشْرِطَ لَهُ عَشْرَةً،
وَالْمُغَلُّ مِائَةٌ،
وَيُرَادُ بِهِ الْعُشْرُ،
فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ هَذَا عُمِلَ بِهِ.

وَمِن الْمَعْلُومِ فِي الْعُرْفِ أَنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ مُغَلُّهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَشَرَطَ لَهُ سِتَّةً

ثُمَّ صَارَ خَمْسَمِائَةٍ،
فَإِنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْل هَذَا أنْ يَشْرِطَ لَهُ أَضْعَافَ ذَلِكَ؛
مِثْل خَمْسَةِ أمْثَالِهِ،
وَلَمْ تَجْرِ عَادَةٌ مِن شَرْطِ سِتَّةٍ مِن مِائَةٍ أَنْ يَشْتَرِطَ سِتَّةً مِن خَمْسِمِائَةٍ ،
فَيُحْمَلُ كَلَامُ النَّاسِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُم فِي خِطَابِهِمْ.

الثَّانِي: أَنَّ الْوَاقِفَ لَو لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا،
فَزَائِدُ الْوَقْفِ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ الَّتِي هِيَ نَظِيرُ مَصَالِحِهِ وَمَا يُشْبِهُهَا؛
مِثْلُ صَرْفِهِ فِي مَسَاجِدَ أُخَرَ وَفِي فُقَرَاءِ الْجِيرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَقَد رُوِيَ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ حَضَّ النَّاسَ عَلَى مُكَاتَبٍ يَجْمَعُونَ لَهُ،
فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَأَمَرَ بِصَرْفِهَا فِي الْمُكَاتَبِينَ.

وَالسَّبَبُ فِيهِ: أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْمُعَيَّنُ صَارَ الصرْفُ إلَى نَوْعِهِ .

وَلهَذَا كَانَ الصَّحِيح فِي الْوَقْفِ هُوَ هَذَا الْقَوْل،
وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ مِن كُسْوَتِهِ،
كَمَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَتَصَدَّقُ كُلَّ عَامٍ بِكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ يُقَسِّمُهَا بَيْنَ الْحُجَّاجِ.
[٣١/ ١٧ - ١٨]

٤١٠٧ - إذَا عُلِمَ شَرْط الْوَاقِفِ: عُدلَ عَنْهُ إلَى شَرْطِ اللهِ قَبْلَ شَرْطِ الْوَاقِفِ -إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِشَرْطِ اللهِ-.

فَإِنَّ الْجِهَاتِ الدِّينِيَّةَ مِثْل الخوانك وَالْمَدَارِسِ وَغَيْرِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فِيهَا فَاسِقٌ،
سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِظُلْمِهِ لِلْخَلْقِ،
وَتَعَدِّيه عَلَيْهِم بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ،
أَو فِسْقُه بِتَعَدِّيهِ حُقُوقَ اللهِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ.

فَإِنَّ كُلًّا مِن هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَعُقوبَتُهُ،
فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقَرَّرَ فِي الْجِهَاتِ الدِّينِيَّةِ وَنَحْوِهَا؟
فَكيْفَ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ؟
فَإِنَّهُ يَصِيرُ وُجُوبُهُ مُؤَكَّدًا.
[٣١/ ١٩ - ٢٠]

٤١٠٨ - إذَا اسْتَوَوْا هُم [أي: أقارب الواقف] وَغَيْرُهُم فِي الْحَاجَةِ: فَأَقَارِبُ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُونَ عَلَى نُظَرَائِهِم الْأَجَانِبِ،
كَمَا يُقَدَّمُونَ لِصِلَتِهِ فِي حَيَاتِهِ،
كَمَا قَالَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "صَدَقَتُك عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَدَقَةٌ،
وَعَلَى ذَوِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ " .

وَلهَذَا يُؤْمَرُ أَنْ يُوصِيَ لِأَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ: إمَّا أَمْرَ إيجَابٍ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ،
وَإِمَّا أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ كَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ.
[٣١/ ٢٣]

٤١٠٩ - مَن اشْتَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَو الْعِتْقِ أَو الْهِبَةِ أَو الْبَيْعِ أَو النِّكَاحِ أَو الْإِجَارَةِ أَو النَّذْرِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ شُرُوطًا تُخَالِفُ مَا كَتَبَهُ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ،
بِحَيْثُ تَتَضَمَّنُ تِلْكَ الشُّرُوطُ الْأَمْرَ بِمَا نَهَى اللهُ عَنْهُ،
أو النَّهْيَ عَمَّا أَمَرَ بِهِ،
أو تَحْلِيلَ مَا حَرَّمَهُ،
او تَحْرِيمَ مَا حَلَّلَهُ: فَهَذِهِ الشُّرُوطُ بَاطِلَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ.
[٣١/ ٥٤]

٤١١٠ - إِنَ النَّاظِرَ إنَّمَا هُوَ مُنَفِّذٌ لِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ،
لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ شُرُوطًا لَمْ يُوجِبْهَا الْوَاقِفُ وَلَا أَوْجَبَهَا الشَّارعُ،
وَيَأْثَمُ مَن أَحْدَثَهَا.

٤١١١ - وأما الصُّوفِيُّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ: فَيُعْتَبَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي دِينِهِ،
يُؤَدِّي الْفَرَائِضَ وَيَجْتَنِبُ الْمَحَارِمَ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُلَازِمًا لِغَالِبِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ،
وَإِن لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً؛
مِثْل آدَابِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالنَّوْمِ.

وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ فِي الصُّوفِيِّ: قَنَاعَتُهُ بِالْكَفَافِ مِن الرِّزْقِ؛
بِحَيْثُ لَا يُمْسِكُ مِن الدُّنْيَا مَا يَفْضُلُ عَن حَاجَتِهِ.

فَمَن كَانَ جَامِعًا لِفُضُولِ الْمَالِ: لَمْ يَكُن مِن الصُّوفِيَّةِ الَّذِينَ يُقْصَدُ إجْرَاءُ الْأَرْزَاقِ عَلَيْهِمْ.

وَمَا دُونَ هَذِهِ الصِّفَاتِ مِن الْمُقْتَصِرِينَ عَلَى مُجَرَّدِ رَسْمٍ فِي لُبْسَةٍ أَو مِشْيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ: لَا يَسْتَحِقُّونَ الْوَقْفَ،
وَلَا يَدْخُلُونَ فِي مُسَمَّى الصُّوفِيَّةِ،
لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ ذَلِكَ مُحْدَثًا لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ؛
فَإِنَّ بَذْلَ الْمَالِ عَلَى مِثْل هَذِهِ الرُّسُومِ فِيهِ نَوْعٌ مِن التَّلَاعُبِ بِالدِّينِ،
وَأَكْل لِأَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ،
وَصُدُود عَن سَبِيلِ اللهِ . [٣١/ ٥٤ - ٥٦]

٤١١٢ - الْقَائِمُونَ بِالْوَظَائِفِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ مِن تَنْظِيفٍ وَحِفْظٍ وَفَرْشٍ وَتَنْوِيرِهِ وَفَتْحِ الْأَبْوَابِ وَإِغْلَاقِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ: هُم مِن مَصَالِحِهِ،
يَسْتَحِقُّونَ مِن الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ.
[٣١/ ١٩٨]

٤١١٣ - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللهُ: عَن رَجُلٍ سَاكِن فِي خَانٍ وَقف،
وَلَهُ مُبَاشِرٌ لِرَسْمِ عِمَارَتِهِ وَإِصْلَاحِهِ،
وَإنَّ السَّاكِنَ أَخْبَرَ الْمُبَاشِرَ أَنَّ مَسْكَنَهُ يخْشَى سُقُوطهُ وَهُوَ

يُدَافِعُهُ،
ثُمَّ إنَّ الْمُبَاشِرَ صَعِدَ إلَى الْمَسْكَنِ الْمَذْكُورِ وَرَآهُ بِعَيْنِهِ وَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: لَيْسَ بِهَذَا سُقوطٌ وَلَا عَلَيْك مِنْهُ ضَرَرٌ،
وَتَرَكَهُ وَنَزَلَ،
فَبَعْدَ نُزُولهِ سَقَطَ الْمَسْكَنُ الْمَذْكُورُ عَلَى زَوْجَةِ السَّاكِنِ وَأَوْلَاده فَمَاتَ ثَلَاثَة وَعُدِمَ جَمِيعُ مَالِهِ،
فَهَل يَلْزَمُ الْمُبَاشِرَ مَن مَاتَ وَيَغْرَمُ الْمَالَ الَّذِي عُدِمَ؟

فَأَجَابَ: عَلَى هَذَا الْمُبَاشِرِ الْمَذْكُورِ الَّذِي تَقَدَّمَ إلَيْهِ وَأَخَّرَ الاستهدام ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ.

فَإِنَّهُ مُفَرّطٌ بِتَرْكِ نَقْضِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَلَو ظَنّ أنَّهُ لَا يسْقطُ.

فَإِنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُرِيَ ذَلِكَ لِأَرْبَابِ الْخِبْرَةِ بِالْبِنَاءِ،
فَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ كَانَ مُفَرِّطًا ضَامِنًا لِمَا تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ.

فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُؤَجِّرِ بِالْعِمَارَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمَكانُ،
وَاَلَّتِي هِيَ مِن مُوجَبِ الْعَقْدِ.

وَهَذِهِ الْعِمَارَةُ وَاجِبَةٌ مِن وَجْهَيْنِ:

أ- مِن جِهَةِ حَقِّ أَهْلِ الْوَقْفِ.

ب- وَمَن جِهَةِ حَقِّ الْمُسْتَأجِرِ.

وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ أَنْ يُفَرِّطَ فِي الْعِمَارَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ.

فَهَذَانِ التفريطان يَجِبُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِمَا ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ،
فَيَضْمَنُ مَالَ الْوَقْفِ لِلْوَقْفِ،
وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمَنَافِعُ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ.

بِخِلَافِ مَا لَو كَانَت الْعَيْنُ بَاقِيَةً؛
فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ إيَّاهَا،
وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ.
[٣١/ ٢٠٠ - ٢٠١]

٤١١٤ - إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ: لَمْ يَجُزْ فِيهِ تَغْيِيرُهُ وَلَا تَبْدِيلُ شُرُوطِهِ.
[٣١/ ٢٥٩]

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 406 · كتاب الوقف > شروط الواقف

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«عن حاله. [المستدرك ٤/ ١٠٢] ٤٠٨٤ - إذا رحل وخلى وظي…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد