"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ... " فهل تعني هذه الآية أننا يجب ألاَّ نكن أي عاطفة لأقاربنا من غير المسلمين، حتى ولو كان عندهم اهتمام بالإسلام، ولا يعادون إيماننا؟ أم أن هناك فرقاً بين العاطفة الفطرية والعاطفة بسبب الإيمان؟ هل يكون من الجائز للمسلم أن يكره كفر أقاربه، ومع ذلك يبقى لديه نوع من العاطفة الفطرية نحوهم؟ هل مثل هذه العاطفة تخرج المسلم من الملة؟ أرجو توضيح الأمر

الإسلام > فتاوى > سياسه > "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ح…»

الحمد لله،
الواجب على من منّ الله عليه بالإسلام والإيمان والتوحيد أن يبغض الشرك وأهله،
فإن كانوا محاربين فعليه أن يعاديهم بكل ما يستطيع،
وإن كانوا مسالمين للمسلمين فيجب بغضهم على كفرهم ومعاداتهم لكفرهم،
ولكن من غير أن ينالوا بأذى؛
بل لا مانع من الإحسان إليهم وصلتهم إن كانوا أقارب،
وبرهم إن كانوا من الوالدين،
كما قال تعالى: "أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون" [لقمان: ١٥] ،
وبغض الكافرين لا يمنع من أداء الحقوق،
حق القرابة،
وحق الجوار،
كما قال - صلى الله عليه وسلم- لما أنذر عشيرته وتبرأ منهم قال: "إن لكم رحماً عندي سأبلها ببلالها" مسلم ،
وقال سبحانه وتعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة: ٨] ،
وقوله سبحانه وتعالى: "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ...
" [المجادلة: ٢٢] المراد من يواد الكافرين ولا يبغضهم البغض الإيماني ولا يبرأ منهم ومن دينهم ومعبوداتهم الباطلة فهذا هو الذي لا يكون مسلماً وإن ادعى الإيمان،
وهؤلاء هم الذين قال الله فيهم: "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم" (سبق تخريجها) فالمؤمنون الصادقون يبغضون الكافرين وإن كانوا أقرب الأقارب إليهم،
وعلى هذا فيجتمع في قلب المؤمن المحبة الفطرية الطبيعية والبغض الديني،
وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحب أبا طالب لقرابته ولنصرته له وهو يبغضه لكفره،
ولهذا كان حريصاً على هدايته ولكن الله سبحانه وتعالى بحكمته لم يوفقه للإيمان؛
لأنه تعالى أعلم بمن هو أهل لذلك قال تعالى: "إنك لا تهدي من أحببت

ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين " [القصص: ٥٦] ،
فلك أيها السائل أن تصل أقاربك وأن تبر بالوالدين،
وأن تحسن إلى جيرانك وإن كانوا كفاراً،
ما داموا لا يجاهرون بعداوة الإسلام والمسلمين،
وأما من أعلن محاربته للمسلمين فالواجب محاربته وجهاده حتى يدخل في الإسلام أو يعطي الجزية كما قال تعالى: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" [التوبة:٢٩] والله أعلم.

👤
مصدر الفتوى عبد الرحمن بن ناصر البراك
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 376 · الجهاد ومعاملة الكفار > مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار > موادة الكافر هل تحرم مطلقا؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ح…»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله