هل يجوز لنا إذا دخل العدو بلداً من بلاد المسلمين وليس عندهم قدرة إعدادية، ولا جماعة، أو إمام أن نبقى بدون جهاد دفع

الإسلام > فتاوى > سياسه > هل يجوز لنا إذا دخل العدو بلداً من بلاد المسلمين وليس عندهم قدرة إعد…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل يجوز لنا إذا دخل العدو بلداً من بلاد المسلمين و…»

إذا دخل العدو بلداً من بلاد المسلمين وجب على أهل ذلك البلد -المواطن منهم والمقيم- وجوباً عينياً الدفاع عن هذا البلد،
بكل وسيلة مشروعة ممكنة،
فإن لم يستطع أهل هذا البلد المغزو وجب على أقرب البلاد إليهم إعانتهم والدفاع معهم ونصرتهم،
وجوباً عينياً أيضاً،
ولو كان أهل ذلك البلد أو من جاورهم ليس عند هؤلاء وهؤلاء عدة ولا عتاد يساويان أو يقاربان عدد وعدة العدو لأن قتالهم هذا قتال دفع لا طلب،
وجهاد (قتال) الدفع لا يشترط فيه ما يشترط في جهاد الطلب،
بل الواجب عليهم في مثل هذه الحال أن يقاتلوا العدو؛
لقوله -تعالى-: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" [الحج:٣٩] ،
بكل ما يستطيعونه ولو قل،
ولعموم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "جاهدوا المشركين بأموالكم،
وأنفسكم،
وألسنتكم" رواه أبو داود (٢٥٠٤) ،
والنسائي (٣٠٩٦) من حديث أنس - رضي الله عنه-،
فجهاد الدفع لا يشترط فيه اجتماع عدد معلوم،
ولا يلزم أن يكون للمسلمين المغزوين إمام يستأذن كما لا يستأذن الأب ولا الأم ولا الزوج،
ونحو ذلك،
وإن كان المسلمون المعتدى عليهم خليطاً من المؤمنين والكفار،
لا يشترط لهم حينئذ أن تكون لهم راية واحدة يقاتلون تحتها،
وإن أمكن ذلك فحسن،
وإن لم يمكن تعاون المسلمون مع الكفار الذين يسكنون معهم على العدو الذي غزاهم في عقر دارهم،
ولكن يجب على المسلمين -فرادى كانوا أو جماعة- حينئذ أن يعلنوا أن جهادهم إنما هو لإعلاء كلمة الله وفي سبيله لا غير،
(والراية العُمِّية التي يحرم القتال تحتها ولو مات فيها مات ميتة جاهلية) ،
كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- في صحيح مسلم: (١٨٤٨) "من خرج من الطاعة،
وفارق الجماعة،
فمات،
مات ميتةً جاهليةً،
ومن قاتل تحت رايةٍ عِمِّيَّةٍ،
يغضب لعصبةٍ،
أو يدعو إلى عَصَبَةٍ،
أو ينصر عصبةً،
فَقُتِل،
فقتلةٌُ جاهليةٌُ ...
" الحديث،
ففسرها رسول

الله -عليه الصلاة والسلام- بأنها مفارقة جماعة المسلمين،
ويقاتل المرء فيها لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية،
أي كأن يقاتل من أجل القومية،
أو الحزبية أو القبلية،
كما يقول الشاعر الجاهلي: وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد.

وجاء في حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه- عند الترمذي ،
وأبي داود (٤٧٧٢) ،
والنسائي (٤٠٩٤) ،
وابن ماجة (٢٥٨٠) : "من قتل دون ماله فهو شهيدٌُ،
ومن قتل دون دينه فهو شهيدٌُ،
ومن قتل دون دمه فهو شهيدٌُ،
ومن قتل دون أهله فهو شهيدٌُ" والعدو المعتدي مسلماً كان أو كافراً إنما يريد هذه الأمور الأربعة مجتمعة أو بعضها،
ومن لازم ذلك القتال للدفاع عن بلاد المسلمين إذا غزيت من العدو الكافر؛
لأن هذه الأمور داخلة في بلاد المسلم أو وطنه.
أما القول في وجوب اشتراط وجود الإمام أو إذنه في الجهاد في سبيل الله فلا أعرف أحداً من أهل العلم المقتدى بهم اشترط ذلك،
بل الواجب خلافه،
وهو أن الإمام لا يكون إماماً إلا أن يقوم بالجهاد في سبيل الله،
لا أنه لا يكون جهاد إلا بإمام،
ويقول شيخ الإسلام بن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٤/١٧٦) ،
والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد والباقون نوابه،
وإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها وعجز من الباقين أو غير ذلك فكان لها أئمة لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود،
ويستوفي الحقوق،
فمتى أمكن إقامتها من أمير لم يحتج إلى اثنين،
ومتى لم يقم إلا بعدد من غير سلطان أقيمت إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها "،
وعمل أبي بصير - رضي الله عنه- في قصة الحديبية ومن معه من المهاجرين الذين قاموا بقطع الطريق على قافلة قريش أظهر دليل على عدم اشتراط وجود الإمام أو إذنه للجهاد في سبيل الله،
بل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في أبي بصير لما بلغه فعله في قريش " ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد" انظر في صحيح البخاري (٢٧٣١-٢٧٣٢) يؤكد عدم اشتراط وجود الإمام أو إذنه في الجهاد في سبيل الله،
بل نجد أئمة الدعوة في نجد منعوا وأنكروا على مثل هذا الاشتراط،
فيقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت ١٢٥٨ه) : (بأي كتاب أم بأية حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟
هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين،
والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر..) ،
انظر الدرر السنية٥/٩٧-٩٩.
والله أعلم.

👤
مصدر الفتوى أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 468 · الجهاد ومعاملة الكفار > مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار > جهاد الدفع ودخول العدو بلاد المسلمين

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل يجوز لنا إذا دخل العدو بلداً من بلاد المسلمين و…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله