الإسلام > فتاوى > سياسه > لَئِنْ عَجَزْت عجزة لَا أَعْتَذِرْ … سَوْفَ أُكِيسُ بَعْدَهَا وَأَسْ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
فَكَيْفَ يَدَّعِي الْعِصْمَةَ مَن ظَهَرَتْ عَنْهُ الْفَوَاحِشُ وَالْمُنْكَرَاتُ وَالظُّلْمُ وَالْبَغْيُ وَالْعُدْوَانُ،
وَالْعَدَاوَةُ لِأَهْلِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِن الْأُمَّةِ،
وَالِاطْمِئْنَانُ لِأَهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ،
فَهُم مِن أَفْسَقِ النَّاسِ،
وَمِن أَكْفَرِ النَّاسِ،
وَمَا يَدَّعِي الْعِصْمَةَ فِي النِّفَاقِ وَالْفُسُوقِ إلَّا جَاهِلٌ مَبْسُوطُ الْجَهْلِ،
أَو زِنْدِيقٌ يَقُولُ بِلَا عِلْمٍ.
وَمِن الْمَعْلُومِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّ مَن شَهِدَ لَهُم بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى أَو بِصِحَّةِ النَّسَب فَقَد شَهِدَ لَهُم بِمَا لَا يَعْلَمُ،
وَقَد قَالَ الله تَعَالَى:
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}
[الإسراء: ٣٦] .
وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ يَشْهَدُ عَلَيْهِم عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَجَمَاهِيرُهَا أَنَّهُم كَانُوا مُنَافِقِينَ زَنَادِقَة،
يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ.
وَكَذَلِكَ النَّسَبُ قَد عُلِمَ أَنَّ جُمْهُورَ الْأُمَّةِ تَطْعَنُ فِي نَسَبِهِمْ،
وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُم مِن أَوْلَادِ الْمَجُوسِ أَو الْيَهُودِ.
هَذَا مَشْهُورٌ مِن شَهَادَةِ عُلَمَاءَ الطَّوَائِفِ مِن الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ،
وَأَهْلِ الْحَدِيثِ،
وَأَهْلِ الْكلَامِ،
وَعُلَمَاءِ النَّسَبِ،
وَالْعَامَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَهَذَا أَمْرٌ قَد ذَكَرَهُ عَامَّةُ الْمُصَنِّفِينَ لِأَخْبَارِ النَّاسِ.
حَتَّى صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَشْفِ أَسْرَارِهِمْ وَهَتْكِ أَسْتَارِهِمْ،
كَمَا صَنَّفَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَانِي كِتَابَهُ الْمَشْهُورَ فِي كَشْفِ أَسْرَارِهِمْ وَهَتْكِ أَسْتَارِهِمْ،
وَذَكَرَ أَنَّهُم مِن ذُرِّيَّةٍ الْمَجُوسِ،
وَذَكَرَ مِن مَذَاهِبِهِم مَا بَيَّنَ فِيهِ أَنَّ مَذَاهِبَهُم شَرٌّ مِن مَذَاهِبِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛
بَل وَمِن مَذَاهِبِ الْغَالِيَةِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ إلَهِيَّةَ عَلِيٍّ أَو نُبُوَّتَة،
فَهُم أَكْفَرُ مِن هَؤُلَاءِ.
بَل مَا ظَهَرَ عَنْهُم مِن الزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ وَمُعَادَاةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم- دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ نَسَبِهِم الْفَاطِمِيِّ؛
فَإِنَّ مَن يَكُونُ مِن أَقَارِب النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- الْقَائِمَيْنِ بِالْخِلَافَةِ فِي أُمَّتِهِ لَا تَكُونُ مُعَادَاتُهُ لِدِينِهِ كَمُعَادَاةِ هَؤُلَاءِ؛
فَلَمْ يُعْرَفْ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَلَا وَلَدِ أَبِي طَالِبٍ وَلَا بَنِي أُمَيَّةَ مَن كَانَ خَلِيفَة وَهُوَ مُعَادٍ لِدِينِ الْإِسْلَامِ،
فَضْلًا عَن أَنْ يَكونَ مُعَادِيًا كَمُعَادَاةِ هَؤُلَاءِ؛
بَل أَوْلَادُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ لَا دِينَ لَهُم فَيَكُونُ فِيهِمْ نَوْعُ حَمِيَّةٍ لِدِينِ آبَائِهِمْ وَأَسْلَافِهِمْ،
فَمَن كَانَ مِن وَلَدِ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ الَّذِي بَعَثَهُ اللهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ كَيْفَ يُعَادِي دِينَهُ هَذِهِ الْمُعَادَاةَ؟
وَلهَذَا نَجِدُ جَمِيعَ الْمَأْمُونِينَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا مُعَادِينَ لِهَؤُلَاءِ إلَّا مَن هُوَ زِنْدِيقٌ عَدُوٌّ للهِ وَرَسُولِهِ،
أَو جَاهِلٌ لَا يَعْرِفُ مَا بُعِثَ بِهِ رَسُولُهُ.
وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى كفْرِهِمْ وَكَذِبِهِم فِي نَسَبِهِمْ.
وَكَانَ فِي أَثْنَاءِ دَوْلَتِهِمْ يَخَافُ السَّاكِنُ بِمِصْر أَنْ يَرْوِيَ حَدِيثًا عَن رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَيُقْتَلُ،
كَمَا حَكَى ذَلِكَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْحَبَّالُ صَاحِبُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ،
وَامْتَنَعَ مِن رِوَايَةِ الْحَدِيثِ خَوْفًا أَنْ يَقْتُلُوهُ،
وَكَانُوا يُنَادُونَ بَيْنَ الْقَصْرَيْنِ: مَن لَعَنَ وَسَبَّ فَلَهُ دِينَارٌ وَإِرْدَبٌّ.
وَكَانَ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ عِدَّةُ مَقَاصِيرَ يُلْعَنُ فِيهَا الصَّحَابَةُ؛
بَل يُتَكَلَّمُ فِيهَا بِالْكُفْرِ الصَّرِيحِ،
وَكَانَ لَهُم مَدْرَسَةٌ بِقُرْبِ الْمَشْهَدِ الَّذِي بَنَوْهُ وَنَسَبُوهُ إلَى الْحُسَيْنِ،
وَلَيْسَ فِيهِ الْحُسَيْنُ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَلأَجْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِن الزَّنْدَقَةِ وَالْبِدْعَةِ بَقِيَت الْبِلَادُ الْمِصْرِيَّةُ مُدَّةَ دَوْلَتِهِمْ نَحْو مِائَتَيْ سَنَةٍ قَد انْطَفَأَ نُورُ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ،
حَتَّى قَالَتْ فِيهَا الْعُلَمَاءُ: إنَّهَا كَانَت دَارَ رِدَّةٍ وَنفَاقٍ كَدَارِ مُسَيْلِمَةِ الْكَذَّابِ.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.