الأخ: ح. م. ع. مقيم في جزيرة قبرص، يسأل ويقول: إنني وحيد في جزيرة قبرص ولم أجد مسلمين أصلي معهم، ولا يوجد أي مسجد إلا أنني أسمع الأذان عن طريق إحدى الدول العربية بالراديو، وأصلي الجمعة خلف المذياع في إحدى الدول العربية، فهل صلاتي هذه تعتبر صلاة جماعة؟ وماذا أفعل إذا وأنا أتأخر في بعض أوقات الصلاة لأنه لا بد لي من الاغتسال خوفا أن يكون عملي الذي سبق وأن ذكرته لكم وهو في مصنع للحوم الخنازير، أخشى أن يكون في عملي هذا شيء من النجاسة فأغتسل قبل الصلاة، أرجو توجيهي حيال ما سألت، جزاكم الله خيرا

الإسلام > فتاوى > صلاه > الأخ: ح. م. ع. مقيم في جزيرة قبرص، يسأل ويقول: إنني وحيد في جزيرة قب…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «الأخ: ح. م. ع. مقيم في جزيرة قبرص، يسأل ويقول: إنن…»

لا شك أن صلاة الجمعة واجبة على المسلمين،
ولكن ليس لك أن تصلي خلف المذياع،
بل الواجب عليك أن تلتمس من المسلمين من يقيم صلاة الجمعة،
وعليك أن تجتهد في ذلك،
فإذا تيسر لك جماعة من المسلمين في أي مسجد من المساجد تصلي معهم الجمعة ولو اثنين،
وتكون أنت الثالث؛
لأن الصحيح أن الجمعة تنعقد بثلاثة،
فإذا كانوا مستوطنين مقيمين في بلد ليسوا مسافرين بل هم مقيمون مستوطنون فإنكم تصلون جميعا جمعة،
وإذا كانوا أكثر من ثلاثة فأحسن وأحسن،
وينبغي لك وأمثالك من الإخوان الطيبين أن يسعوا في هذا الأمر،
وأن يجتهدوا في إقامة صلاة الجمعة وصلاة الجماعة في المساجد الموجودة،
وأن تحرصوا على فتحها،
لأنه بلغني أن هناك مساجد كثيرة مغلقة،
فينبغي

لك أنت وإخوانك أن تسعوا حثيثا في فتح ما تيسر منها،
وأن تقيموا صلاة الجمعة فيما تيسر منها،
ولا تصل خلف مذياع،
لكن إذا لم يتيسر لك أحد فإنك تصلي ظهرا،
تصلي أربعا ظهرا بعد زوال الشمس ودخول الوقت،
ولا تصل الجمعة إلا إذا كان معك اثنان أو أكثر من الناس المستوطنين في البلد،
هكذا بين أهل العلم.
ونسأل الله أن يجعلك مباركا وأن يعينك على أسباب الخير،
وأن يجعلك مفتاحا للخير،
أما الغسل فهو سنة مؤكدة يوم الجمعة لمن يصلي الجمعة،
وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه،
وقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل » وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم » وأن يستاك ويتطيب،
قال جمهور أهل العلم: معنى واجب يعني متأكدا،
فيسن لك الغسل للجمعة إذا كنت تصلي الجمعة،
أما صلاة الأوقات فلا يشرع لها الغسل،
وإن كنت تعلم أن في ثوبك نجاسة أو بدنك نجاسة من لحم الخنزير ودم الخنزير أو من بول أو غير ذلك فاغسل المحل فقط،
وليس عليك

الغسل،
عليك أن تغسل ما أصابه الدم أو النجاسة من الخنزير في يدك أو رجلك أو ثوبك،
أما الغسل فلا يلزمك لكن يستحب لك الغسل للجمعة،
ويجب عليك الغسل للجنابة،
إذا جامعت زوجتك أو أنزلت منيا بشهوة فإنك تغتسل للجنابة،
نسأل الله أن يعينك على الخير،
وأن يمنحنا وإياك الفقه في الدين والثبات عليه،
ونوصيك مرة أخرى بالحرص على جمع إخوانك والتعاون معهم وأن تصلوا جميعا الجمعة والجماعة،
وأن تجتهدوا في فتح المساجد وتشجيع من حولها من المسلمين أن يصلوا فيها الجمعة والجماعة،
كل مسجد حوله جماعة يصلون فيه جماعة،
وإذا كانت الجمعة بعيدة عنهم صلوا جمعة أيضا،
وإذا كانوا متقاربين اجتمعوا في واحد من المساجد وصلوا جمعة،
ولا يتفرقون بل يصلون جميعا في مسجد واحد إلا إذا تباعدت المساجد والمحلات تباعدا كثيرا،
فكل حي يصلون في حيهم جمعة إذا صار بعيدا عن الحي الآخر بما يشق معه الذهاب إلى الحي الآخر،
والله المستعان.
وقد أوصيناه بأنه يجب عليه ترك العمل في مصنع لحوم الخنزير،
يقول سبحانه:

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

وليس له أن يعمل في مصنع للخنزير،
وليس لأحد أن يساعد صناع ما حرم الله من صناعة الخمر أو بيع لحم الخنزير أو غير هذا مما حرم الله،
ليس للمسلم أن يشاركهم في

ذلك،
ولا أن يعينهم في ذلك،
لأن الله يقول:

{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}

والنبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر وشاربها،
وساقيها،
وعاصرها ومعتصرها،
وحاملها والمحمولة إليه،
وبائعها ومشتريها،
وآكل ثمنها،
لماذا؟
لأنهم تساعدوا على الباطل ولأنهم أعانوا أهل الشر،
فلهذا لعنوا،
فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة الحذر من الإعانة على ما حرم الله عملا بقوله سبحانه:

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

فالذي يعين على بيع الخمر أو بيع الخنزير أو أكل لحم الخنزير أو شرب المسكر،
أو يعين على أكل الربا أو يكتب الربا أو يشهد على الربا كلهم داخلون في اللعنة،
نسأل الله العافية.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثالث عشر، ص 182 · كتاب الصلاة (القسم الثامن) > باب صلاة الجمعة > بيان الحكم فيمن يعمل بمكان ليس فيه من يقيم الجمعة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«الأخ: ح. م. ع. مقيم في جزيرة قبرص، يسأل ويقول: إنن…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله