الإسلام > فتاوى > صوم > حكم استعمال السوائل الكُحولية لأغراض الطباعة والرسوم والخرائط والمخت…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
من المعلوم أنَّ مادَّة الكُحول تُسْتخْرجُ غالباً من الخشب وجذور القَصَب وأَلْيافِه،
ويَكْثُر جِدًّا في قُشور الحِمْضيَّات؛
كالبرتقال واللَّيمون،
كما هو مُشاهدٌ،
وهي عبارة عن سائل قابل للاحتراق،
سريع التبخُّر،
وهو لو استُعْمِل مُفْرَداً لكان قاتلاً أو ضارًّا أو مسبِّباً للعاهات،
لكنَّه إذا خُلِطَ بغيره بنِسْبَةٍ مُعيَّنة جَعَل ذلك المَخْلوط مُسْكِراً،
فالكُحول نَفْسُها ليست تُسْتعملُ للشُّرْب والسُّكْر بها،
ولكنَّها تُمزَجُ بغيرها فيَحْصُل السُّكْر بذلك المخلوط.
وما كان مُسْكِراً فهو خَمْرٌ مُحرَّمٌ بالكتاب والسُّنَّة وإجماع المسلمين،
لكن هل هو نَجِسُ العَيْن كالبَول والعَذِرَة؟
أو ليس بنَجِسٍ العَيْن ونجاستُه مَعْنويَّة؟
هذا موضعُ خلافٍ بين العُلماء،
واتَّفق جمهورهم على أنَّه نَجِسُ العَيْن.
والصواب عندي أنَّه ليس بنجس العَيْن،
بل نجاستُه مَعْنويَّة؛
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه لا دليل على نجاسته،
وإذا لم يكن دليلٌ على نجاسته فهو طاهر؛
لأنَّ (الأصل في الأشياء الطهارة) ،
و (ليس كُلُّ مُحرَّم يكون نَجِساً) ،
والسُّمُّ مُحرَّمٌ ليس بنَجِسٍ،
وأمَّا قوله تعالى:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}
[المائدة: ٩٠ - ٩١] .
قلنا: إنَّ استعمالها في غير الشُّرْب جائزٌ؛
لعدم انطباق هذه
{رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}
؛
فكما أنَّ المَيْسِر والأنْصاب والأَزْلام ليست نَجِسَة
العَيْن والذَّات،
فكذلك الخَمْر.
ثانياً: أنَّ الخَمْر لمَّا نزل تحريمها أُريقَت في أسواق المدينة،
ولو كانت نَجِسَة العَيْن لحَرُمَت إراقتها في طُرُق الناس كما يَحْرُم إراقةُ البَوْل في تلك الأسواق.
ثالثاً: أنَّ الخَمْر لمَّا حُرِّمت،
لم يأمرهم النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بغَسْل الأواني منها،
كما أمرهم بغَسْل الأواني من لحوم الحُمُر الأهليَّة حين حُرِّمت،
ولو كانت نَجِسَة العَيْن لأمرهم النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بغَسْل أوانيهم منها.
وإذا تبيَّن أنَّ الخَمْر ليست نَجِسَة العَيْن،
فإنَّه لا يجب غَسْل ما أصابته من الثياب والأواني وغيرها،
ولا يَحرُم استعمالها في غير ما حَرُم استعمالها فيه،
وهو الشُّرْب ونحوه ممَّا يؤدِّي إلى المفاسد التي جعلها الله مناط الحُكْم في التحريم.
فإن قيل: أليس الله تعالى يقول:
{فَاجْتَنِبُوهُ}
،
وهذا يقتضي اجتنابه على أيِّ حال؟
ف
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.