الإسلام > فتاوى > صوم > أنا فتاة عمري تسعة عشرعاما باختصار أعاني من التردد وعدم القدرة على ا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أختي الكريمة..
أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد..
أما استشارتك فتعليقي عليها من وجوه:
أولاً: لم تذكري لي شيئاً عن ظروفك الأسرية والاجتماعية..
حتى يكون تصوري للموضوع أكثر شمولية،
وأعمق فهما،
وبالتالي يكون التشخيص أكثر دقة والإرشاد أكبر نفعاً..
ولكني سأجيب بقدر المستطاع على الجانب النفسي للمشكلة،
وآلية التعامل معها.
ثانياً: جميع الحيثيات التي ذكرتِها بدءاً من التردد وعدم وضوح الرؤية وتشتت الذهن وانخفاظ المستوى الدراسي،
والعبوس والانطواء،
والرغبة في البكاء والوحدة،
والهروب من الواقع،
والرغبة أحياناً في الانتحار لولا خوف الله وعذاب جهنم كما تقولين..
وفقدان الثقة في النفس..
إلخ..
هي خليط متداخل بعضها سبب وبعضها نتيجة لشيء واحد وهو الاكتئاب..!!
فأنت هنا والله أعلم تعانين من الاكتئاب بشكل واضح أثر على مجمل حياتك الوجدانية والدراسية والاجتماعية بشكل كبير!!
.
ثالثاً: ولعلك تتساءلين: وما هو الاكتئاب..؟
وما الكيفية التي أتخلص بها منه..؟
!
فأقول لك: إن الاكتئاب يعتبر من الأمراض الشائعة نسبياً في العصر الحديث..
إذ تقدر أحدث الدراسات أن نسبة المصابين به بحدود ٥% من الرجال و ٨% من النساء مع التفاوت في حدته وعمقه من شخص لآخر..
علماً أن هذا المرض لا يقتصر على مجتمع دون آخر أو مرحلة عمرية دون أخرى..
إذ يتصف المصاب به بتقلب المزاج بين الحزن والضجر والاستياء،
وربما الحزن العميق والهم والغم،
وانعدام الحماس والرغبة لأي شيء وانعدام الثقة بالنفس وتوهم الفشل والشعور بالنقص،
ونوبات البكاء الحادة أحياناً،
والإجهاد الكبير والتعب..
وربما وصل الأمر إلى التفكير بإنهاء الحياة نسأل الله السلامة!!
رابعاً: لا بد أن نفرق هنا بين الحزن الطبيعي والاكتئاب..
إذ يعتبر الأول شعور مفهوم يصيب الإنسان لسبب أو لآخر نتيجة لموقف أو مشكلة أو مصيبة،
ويقل شيئاً فشيئاً حتى يتلاشى..
أما الاكتئاب فهو حزن عميق دائم..
غير مفهوم يؤدي إلى بعض أو كل الأعراض السالفة الذكر..
مع استمرار الشعور الاكتئابي أغلب ساعات اليوم والتغير في الوزن إما بالزيادة أو بالنقص مع قلة ساعات النوم أو زيادتها.!!
خامساً: أما عن أسبابه فإن للعوامل الوراثية أحياناً كتغير كيمياء الجسم دوراً مباشراً في ذلك،
وللعوامل البيئية والاجتماعية أيضاً دور..
كما أن لنوع الشخصية أحياناً دوراً في سرعة الإصابة بالاكتئاب وحدتها وعمقها.
سادساً: أما عن العلاج..
فهناك علاج ذاتي يقوم به المريض لمواجهة مثل هذا الأمر..
وقد يحتاج الأمر إلى مراجعة أحد الأطباء النفسيين الذي يقوم عادة بتقديم العلاج النفسي للمريض عبر جلسات الاسترخاء والتنفيس الانفعالي..
وتدعيم الذّات..
وتبصير المريض بواقعه..
إلى غير ذلك من فنيات العلاج النفسي،
وقد يحتاج الأمر إلى علاج دوائي..
وهو علاج مجرب ولا يؤدي إلى الإدمان..وله نتائج إيجابية بإذن الله وكل هذا يتوقف على مدى ودرجة الاكتئاب وتعاون المريض واستجابته للتوصيات.
سابعاً: أُذكرك أختي الكريمة بالدور الكبير الذي يمكنك القيام به لمواجهة هذا الأمر عبر قراءة القرآن الكريم..
والإكثار من ذكر الله [ألا بذكر الله تطمئن القلوب] والثقة به..
واليقين بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك..
مصداقاً للحديث النبوي الشريف..
وكثرة الاستغفار..
حيث جاء في الحديث (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب) .. وتأدية الفروض في أوقاتها،
إضافة إلى التفاعل الإيجابي مع محيطك،
وعدم الاستسلام لنوبات الاكتئاب والانعزال بل المشاركة في المناسبات الاجتماعية بشكل إيجابي،
والتفاعل مع الأقارب والأصدقاء،
والخروج من الدائرة الذاتية الضيقة إلى دوائر أخرى أكثر سعة ورحابة،
والتفاؤل دائماً بأن مع العسر يسراً..
وبأن فرج الله قريب.
ثامناً: سبق أن تمت
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.