الإسلام > فتاوى > صوم > قَوْلَيْنِ مَشْهُورينِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أحْمَد، وَلَمْ يَقُمْ …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
عَلَى قَوْلَيْنِ،
وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٌ وَالشَافِعِيِّ وَأحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ صِيَامَهُ وَاجِبٌ كَاخْتِيَارِ الْقَاضِي والخرقي وَغَيْرِهِمَا مِن أَصْحَابِ أَحْمَد .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ وَيجُوزُ فِطْرُهُ،
وَهَذَا مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَد الْمَنْصُوصُ الصَّرِيحُ عَنْهُ،
وَهُوَ مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَو أكْثَرِهِمْ .
وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْإِمْسَاكَ عِنْدَ الْحَائِلِ عَن رُؤْيَةِ الْفَجْرِ جَائِزٌ،
فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ
وَإن شَاءَ أَكَلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ طُلُوعَ الْفَجْرِ،
وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ هَل أَحْدَثَ أَمْ لَا؟
إنْ شَاءَ تَوَضَّأَ وَإِن شَاءَ لَمْ يَتَوَضَّأْ.
وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ هَل حَالَ حَوْلُ الزَّكَاةِ أَو لَمْ يَحُلْ؟
وَإِذَا شَكَّ هَل الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ مِائَةٌ أَو مِائَةٌ وَعِشْرُونَ؟
فَأَدَّى الزِّيَادَةَ.
وَأُصُولُ الشَّرِيعَةِ كُلُّهَا مُسْتَقِرَّةٌ عَلَى أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُحَرَّمٍ.
ثُمَّ إذَا صَامَهُ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَو بِنِيَّةٍ مُعَلَّقَةٍ،
بِأَنْ يَنْوِيَ إنْ كَانَ مِن شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ عَن رَمَضَانَ وَإِلَّا فَلَا: فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيهِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا بِينَّةِ أَنَّهُ مِن رَمَضَانَ.
وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْألَةِ أَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ: هَل هوَ وَاجِبٌ؟
فِيهِ ثلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد.
وَتَحْقِيقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ النِّيَّةَ تَتْبَعُ الْعِلْمَ،
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ غَدًا مِن رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
فَإِنْ نَوَى نَفْلًا أَو صَوْمًا مُطْلَقًا لَمْ يُجْزئهُ؛
لِأَنَّ اللهَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْصِدَ أَدَاء الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي عَلِمَ وُجُوبَهُ،
فَإِذَا لَمْ يَفْعَلِ الْوَاجِبَ لَمْ تَبْرأْ ذِمَّتُهُ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا مِن شَهْرِ رَمَضَانَ: فَهُنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْيِينُ،
وَمَن أَوْجَبَ التَّعْيِينَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَقَد أَوْجَبَ الْجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ.
فَإِذَا قِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ،
وَصَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَو مُعَلَّقَةٍ أَجْزَأَهُ.
وَأَمَّا إذَا قَصدَ صَوْمَ ذَلِكَ تَطَوُّعًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مِن شَهْرِ رَمَضَانَ:
فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَيْضًا ،
كَمَن كَانَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّبَرُّعِ،
ثُمَّ تبَيَّنَ أَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعْطَائِهِ ثَانِيًا.
وَالرّوَايَةُ الَّتِي تُرْوَى عَن أَحْمَد: أَنَّ النَّاسَ فِيهِ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ فِي نِيَّتِهِ،
عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ بِحَسَبِ مَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ،
كَمَا فِي "السُّنَنِ" عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ" .
وَقَد تَنَازَعَ النَّاسُ فِي "الْهِلَالِ" : هَل هُوَ اسْمٌ لِمَا يَطْلُعُ فِي السَّمَاءِ وَإِن لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ؟
أَو لَا يُسَمَّى هِلَالًا حَتَّى يَسْتَهِلَّ بِهِ النَّاسُ ويعْلَمُوهُ؟
عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . [٢٥/ ٩٨ - ١٠٢]
٣٠٨٥ - إنْ حال دون رؤية الهلال ليلة الثلاثين غيم أو قتر فصومه جائز،
لا واجب ولا حرام،
وهو قول طوائف من السلف والخلف،
وهو مذهب أبي حنيفة،
والمنقولات المستفيضة عن أحمد إنما تدل على هذا،
ولا أصل للوجوب في كلامه ولا في كلام أحد من الصحابة -رضي الله عنهم-.
وحكي عن أبي العباس أنه كان يميل أخيرًا إلى أنه لا يستحب صومه . [المستدرك ٣/ ١٦٩ - ١٧٠]
* * *
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.