الإسلام > فتاوى > صوم > كنت أعمل في إحدى البلاد العربية، وقد جئت إليها والشهر رمضان ما قبل ا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
يجب على المسلم أن يهتم بدينه،
ولا سيما أركان الإسلام الخمسة،
كصيام شهر رمضان،
وأن لا يتساهل في ذلك،
أو يلتمس المعاذير للتخلص من الصيام،
والإفطار في نهار رمضان،
والله تعالى إنما أباح الإفطار للمريض وللمسافر،
وللمرأة الحائض والنفساء،
هؤلاء هم الذين أباح الله لهم الإفطار،
كذلك الإفطار للمريض مرضًا مزمنًا،
والكبير الهرم،
هؤلاء أباح الله لهم الإفطار في نهار رمضان،
أما العمل الشاق،
فهذا لا يبيح الإفطار.
وعلى المسلم أن يكيف عمله حسب ما يستطيع مع الصيام،
فيجعل العمل خاضعًا للصيام،
ولا يجعل الصيام خاضعًا للعمل،
فيصوم رمضان ويعمل العمل الذي يستطيع معه الصيام،
ولا يكلف نفسه العمل الذي لا يستطيع أن يصوم معه،
والعمل الشاق هذا يتركه في رمضان.
أما ما وقع منك،
من أنك تركت الصيام لأجل العمل الشاق كما ذكرت،
لسنتين هذا يعتبر خطأ منك،
كان الواجب عليك أن تسأل قبل أن
تقع في المحذور،
أما وقد وقع عليك هذا الشيء فيجب عليك قضاء ما أفطرت،
والتوبة والندم على ما فعلت،
ويجب عليك مع القضاء عن أيام رمضان الأول أن تطعم عن كل يوم مسكينًا،
ومقداره نصف صاع عن كل يوم من الطعام،
أما رمضان الموالي فهذا يجب عليك قضاء الأيام الذي أفطرتها منه فقط بدون إطعام والله أعلم.
سؤال: هل يلزمه القضاء فورًا قبل حلول رمضان القادم؟
الجواب: يلزمه قبل حلول رمضان القادم لا يجوز له أن يدخل عليه رمضان القادم إلا وقد فرغ ذمته مما سبق مهما استطاع ذلك.
***
سؤال: كنت في إحدى الدول العربية وجئت إلى هنا من أجل العمل وجاء رمضان وليس معي شيء من المال،
وفي هذه الحالة اضطررت إلى الإفطار والعمل،
فهل علي شيء في هذا؟
الجواب: العمل لا يبيح الإفطار في رمضان،
لأن الإفطار إنما يجوز للمريض والمسافر والحائض والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما،
أو خافتا على نفسيهما،
وكذلك للشيخ الكبير الهرم الذي لا يستطيع الصيام،
هؤلاء هم أهل الأعذار الذين يجوز لهم الإفطار ويقضون من أيام أخر إذا كانوا يقدرون على القضاء،
أو يطعمون إذا كانوا لا يقدرون على القضاء،
أما العمل فإنه لا يبيح الإفطار فالعامل يعمل ويصوم،
وإذا كان لا يتوائم العمل مع الصيام،
فإنه يترك العمل ويطلب عملًا آخر يتوائم مع الصيام،
والأعمال كثيرة.
الحاصل: أن العامل لا يجوز له أن يفطر،
لأنه حاضر غير مسافر،
ولأنه صحيح غير مريض،
ولأنه ليس له عذر شرعي من الأعذار التي رخص الله للصائم أن يفطر من أجلها،
فعليه أن يعمل ويصوم،
وعليه أن يطلب من الأعمال ما لا يتعارض مع صيامه،
والأعمال كثيرة،
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}
[الطلاق: ٢،
٣] ،
ولا زال المسلمون منذ فرض الله الصيام وهم يعملون ويشتغلون ويصومون،
لا يتركون الصيام من أجل العمل،
مع العلم أنهم يعملون أعمالًا شاقة ومتعبة ومع هذا لم يرد في تاريخ الإسلام،
أو عن السلف الصالح أنهم يفرطون من أجل العمل وهم مقيمون أصحاء والله تعالى أعلم.
***
تأخير قضاء الصوم
سؤال: إذا دخل رمضان وإنسان عليه قضاء حيث لم يستطع صيام هذا القضاء لمرض ألم به،
فما الحكم؟
جزاكم الله عنا خير الجزاء.
الجواب: إذا كان على الإنسان قضاء أيام من رمضان سابق،
فإنه ينبغي له المبادرة بتفريغ ذمته من هذا الواجب وقضاء هذه الأيام،
فإذا تأخر حتى أدركه رمضان الآخر وهو لم يقضها،
فهذا إن كان معذورًا في هذه الفترة بين الرمضانين فلم يستطع أن يقضيها،
فإنه يقضيها بعد رمضان الجديد،
يعني يصوم رمضان الحاضر،
وبعده يصوم الأيام التي عليه من رمضان الأول،
وليس عليه شيء سوى ذلك لأنه أخره لعذر حتى أدركه رمضان.
أما إن كان تأخيره إلى أن أدركه رمضان الجديد من غير عذر بل هو من التكاسل،
والتساهل،
فهذا يصوم رمضان الجديد،
وبعده يقضي الأيام الفائتة من رمضان الماضي،
ومع القضاء يطعم عن كل يوم مسكينًا نصف
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.