(وجوب العدل بين الأبناء في العطية، وهل يُستثنى من ذلك شيء

الإسلام > فتاوى > صوم > (وجوب العدل بين الأبناء في العطية، وهل يُستثنى من ذلك شيء

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «(وجوب العدل بين الأبناء في العطية، وهل يُستثنى من…»

)

٤١٥٢ - عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ أَوْلَاد كَمَا أَمَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ،
فَقَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْن" عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ لِبَشِيرِ بْن سَعْدٍ لَمَّا نَحَلَ ابْنَهُ النُّعْمَانَ نِحْلًا،
وَأَتَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- لِيُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: "اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ" .

لَكِنْ إذَا خَصَّ أَحَدَهُمَا بِسَبَبِ شَرْعِيٍّ؛
مِثْل أَنْ يَكونَ مُحْتَاجًا مُطِيعًا للهِ،
وَالْآخَرُ غَنِيٌّ عَاصٍ يَسْتَعِينُ بِالْمَالِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.

فَإِذَا أَعْطَى مَن أَمَرَ الله بِإِعْطَائِهِ،
وَمَنَعَ منْ أَمَرَ الله بِمَنْعِهِ: فَقَد أَحْسَنَ.
[٣١/ ٢٩٥]

٤١٥٣ - يجب التعديل في عطية أولاده على حسب ميراثهم،
وهو مذهب أحمد،
مسلمًا كان الولد أو ذميًّا.
[المستدرك ٤/ ١١١]

٤١٥٤ - لا يجب على المسلم التسوية بين أولاده من أهل الذمة،
ولا يجب التسوية بين سائر الأقارب الذين لا يرثون؛
كالأعمام،
والإخوة مع وجود الأب.

ويتوجه في ولد البنين التسوية كآبائهم.

فإن فَضَّل -حيث منعناه-: فعليه التسوية أو الرد،
وينبغي أن يكون على الفور.

وإذا سوَّى بين أولاده في العطاء: فليس له أن يرجع في عطية بعضهم.

والأحاديث والآثار تدل على وجوب التعديل بينهم في غير التمليك أيضًا،
وهو في ماله ومنفعته التي ملَّكهم،
والذي أباحهم كالمسكن والطعام.

ثم هنا نوعان:

أ- نوع يحتاجون إليه من النفقة في الصحة والمرض ونحو ذلك،
فتعديله بينهم فيه أن يعطي كل واحد ما يحتاج إليه،
ولا فرق بين محتاج قليل أو كثير.

ب- ونوع يشتركون في حاجتهم إليه مِن عطيةِ أو نفقةٍ أو تزويجٍ: فهذا لا ريب في تحريم التفاضل فيه.

ج- وينشأ بينهما نوع ثالث: وهو أن ينفرد أحدهم بحاجة غير معتادة؛
مثل أن يقضي عن أحدهم دينًا وجب عليه من أرش جناية،
أو يعطي عنه المهر،
أو يعطيه نفقة الزوجة،
ونحو ذلك: ففي وجوب إعطاء الآخر مثل ذلك نظر.

وتجهيز البنات بالنُّحْل أشبه،
وقد يلحق بهذا.

والأشبه أن يقال في هذا: إنه يكون بالمعروف،
فإن زاد على المعروف فهو من باب النُّحْل.

ولو كان أحدهما محتاجًا دون الآخر: أنفق عليه قدر كفايته.

وأما الزيادة: فمن النُّحْل.

فلو كان أحد الأولاد فاسقًا،
فقال والده: لا أعطيك نظير إخوتك حتى تتوب: فهذا حسن،
يتعين استتابته.

وإذا امتنع من التوبة: فهو الظالم لنفسه،
فإن تاب وجب عليه أن يعطيه.

وأما إن امتنع من زيادة الدِّين: لم يجز منعه.

فلو مات الوالد قبل التسوية الواجبة: فللباقين الرجوع،
وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار ابن بطة وأبي حفص.

وأما الولد المفضَّل: فينبغي له الرد بعد الموت قولًا واحدًا.

وهل يطيب له الإمساك؟
إذا قلنا: لا يُجبر على الرد فكلام أحمد يقتضي روايتين،
فقال في رواية ابن الحكم: وإذا مات الذي فَضَّل لم أُطَيِّبه له،
ولم أُجْبِرْه على رَدِّه.

وظاهره التحريم،
ونُقل عنه أيضًا.

قلت: فترى على الذي فُضِّل أن يرده؟
قال: إن فعل فهو أجود،
وإن لم يفعل ذلك لم أُجْبِرْه.

وظاهره الاستحباب.

وإذا قلنا بوده بعد الموت: فالوصي يفعل ذلك.

فلو مات الثاني قبل الرد والمال بحاله: ردَّ أيضًا.

لكن لو قسمت تركة الثاني قبل الرد،
أو بيعت،
أو وهبت: فههنا فيه نظر؛
لأنَّ القسمة والقبض تُقَرر العقود الجاهلية ،
وهذا فيه تأويل.

وكذلك لو تصرف المفضَّل في حياة أبيه،
ببيع أو هبة،
واتصل بهما القبض: ففي الرد نظر،
إلا أن هذا متصل بالقبض في العقود الفاسدة.

وللأب الرجوع فيما وهبه لولده ما لم يتعلق به حق أو رغبة،
فلا يرجع بقدر الدين وقدر الرغبة،
ويرجع فيما زاد.
[المستدرك ٤/ ١١١ - ١١٣]

٤١٥٥ - يرجع الأب فيما أبرأ منه ابنه من الديون على قياس المذهب،
كما للمرأة على إحدى الروايتين الرجوع على زوجها فيما أبرأته به من الصداق.

ويملك الأب إسقاط دين الابن عن نفسه.
[المستدرك ٤/ ١١٣]

٤١٥٦ - لو قتل ابنَه عمدًا: لزمته الدية في ماله ،
نصَّ عليه الإمام أحمد،
وكذا لو جنى على طرفه لزمته ديته.
[المستدرك ٤/ ١١٣]

٤١٥٧ - إذا أخذ من مال ولده شيئًا ثم انفسخ سبب استحقاقه،
بحيث وجَب ردُّه إلى الذي كان مالكه؛
مثل أن يأخذ صداقها فتطلق،
أو يأخذ الثمن ثم ترد السلعة بعيب،
أو يأخذ المبيع ثم يفلس الولد بالثمن،
ونحو ذلك،
فالأقوى في جميع الصور أَنَّ للمالك الأول الرجوع على الأب.
[المستدرك ٤/ ١١٣]

٤١٥٨ - للأب أن يتملك من مال ولده ما شاء ما لم يتعلق به حق كالرهن والفَلَس.

وإن تعلق به رغبة ؛
كالمداينة والمناكحة،
وقلنا يجوز الرجوع في الهبة: ففي التمليك نظر.
[المستدرك ٤/ ١١٣]

٤١٥٩ - ليس للأب الكافر تملك مال ولده المسلم،
لا سيما إذا كان الولد كافرًا فأسلم،
وليس له أنْ يرجع في عطيته إذا كان وهبه إياها في حال الكفر فأسلم الولد.

فأما إذا وهبه في حال إسلام الولد: ففيه نظر.
[المستدرك ٤/ ١١٣ - ١١٤]

٤١٦٠ - الأشبه في زكاة دين الابن على الأب أن يكون بمنزلة المال التاوي كالضال فيخرج فيه ما خرج في ذلك.
وهل يمنع دين الأب وجوب الزكاة والحج وصدقة الفطر والكفارة المالية وشراؤه العبد ليعتقه؟
يتوجه ألا يمنع ذلك لقدرته على إسقاطه.
ويتوجه أن يمنع لأن وفاءه قد يكون خيرًا له ولولده.
[المستدرك ٤/ ١١٤]

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 449 · كتاب الوقف > وجوب العدل بين الأبناء في العطية، وهل يستثنى من ذلك شيء؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«(وجوب العدل بين الأبناء في العطية، وهل يُستثنى من…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده