الإسلام > فتاوى > طب > أنا مريض بمرض يهدد حياتي ومستقبلي؛ لأنه مرض يهدد وظائف ونشاط الدماغ،…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
وبعد:
فأسأل الله تعالى- العظيم أن يشفيك ويعافيك،
إنه سميع مجيب.
ونصيحتي لك أيها الأخ المبتلى أن تسعى في بذل الأسباب الروحية والمادية من أجل صحتك وعافيتك،
فاحرص على الرقية بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية،
وابذل قصارى جهدك في المعالجة عند طبيب ماهر،
وليكن تعلقك قويًّا بالله عز وجل،
فهو مسبب الأسباب وبيده الشفاء،
وأَلِحَّ بالدعاء على ربك الرحيم الودود،
فإنه مجيب لمن أدام قرع الباب،
ولا تتأخر في معالجة نفسك،
فقد أمر نبينا صلى الله عليه وسلم- أمته بالتداوي عند الحاجة،
فقال: "يا عبادَ اللهِ تَدَاوَوْا،
ولا تَدَاوَوْا بحرامٍ؛
فإنَّ اللهَ لم يُنْزِلْ داءً إلاَّ أنزَل له دَوَاءً" . أخرجه أبو داود (٣٨٥٥) ،
والترمذي (٢٠٣٨) ،
وابن ماجة (٣٤٣٦) . وقال الترمذي في سننه (٤/٣٨٣) : هذا حديث حسن صحيح.
ا. ه،
وقال عليه الصلاة والسلام: "الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شَرْبَةِ عَسَلٍ...." . الحديث رواه البخاري (٥٦٨٠) من حديث ابن عباس،
رضي الله عنهما.
واحتجم صلى الله عليه وسلم وقال: "إنَّ أفضلَ مَا تَدَاوَيْتُم بِهِ الحجَامَةُ" . رواه البخاري (٥٦٩٦) ومسلم (١٥٧٧) ،
من حديث أنس،
رضي الله عنه.
وفي الحديث الآخر،
عنه،
صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "الكَمْأَةُ مِن المَنِّ،
ومَاؤها شفاءٌ للعينِ" . رواه البخاري (٤٤٧٨) ،
ومسلم (٢٠٤٩) ،
عن سعيد بن زيد،
رضي الله عنه،
ورقى النبي صلى الله عليه وسلم- نفسه،
ورقى أصحابه،
رضي الله عنهم،
وأمرهم بالرقية.
انظر ما رواه البخاري (٥٠١٦) ومسلم (٢١٩٢) ،
من حديث عائشة،
رضي الله عنها،
وكان يعوِّذ الحسن والحسين،
رضي الله عنهما،
ويسترقي لهما.
انظر ما رواه البخاري (٣٣٧١) ،
من حديث ابن عباس،
رضي الله عنهما،
وأمر عامر بن ربيعة بالاغتسال لسهيل بن حنيف من العين.
انظر ما رواه ابن ماجة (٣٥٠٩) وأحمد (١٥٥٥٠) ،
عن أسعد بن حنيف،
رضي الله عنه،
وقد شكا عثمان بن أبي العاص الثقفي،
رضي الله عنه،
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده منذ أسلم،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ضَعْ يَدَكَ علَى الذي تَأْلَمُهُ مِن جَسَدِكَ،
وقُلْ: بِاسْمِ اللهِ.
ثلاثًا،
وقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ باللهِ وقُدْرتِهِ مِن شَرِّ مَا أَجِدُ وأُحَاذِرُ" . رواه مسلم (٢٢٠٢) . وعند الترمذي (٢٠٨٠) وغيره قال له- صلى الله عليه وسلم: "امْسَحْ بيمينِك سبعَ مرَّاتٍ وقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وقُدرتِهِ وسُلْطانِه مِن شَرِّ مَا أَجِدُ" . قال عثمان بن أبي العاص،
رضي الله عنه: ففعلت فأذهب الله ما كان بي،
فلم أَزَلْ آمُرُ به أهلي وغيرهم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِن عَبْدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ: باسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ،
وهُو السميعُ العليمُ.
ثلاثَ مراتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شيءٌ" . رواه الترمذي (٣٣٨٨) وابن ماجة (٣٨٦٩) ،
عن عثمان بن عفان،
رضي الله عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَن تَصَبَّحْ بِسَبْعِ تمراتٍ عَجْوةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذلك اليومَ سُمٌّ ولا سِحْرٌ" . رواه البخاري (٥٤٤٥) ومسلم (٢٠٤٧) ،
من حديث سعد بن أبي وقاص.
وكوَى النبي صلى الله عليه وسلم- سعد بن معاذ،
رضي الله عنه.
انظر ما رواه مسلم (٢٢٠٨) ،
من حديث جابر،
رضي الله عنه ...
إلخ.
كما ورد في السنة من نحو هذا ...
وأما الحديث الذي أشار إليه السائل: "إنْ شِئْتِ صَبَرتِ ولكِ الجنَّةُ ...
" . فقد رواه البخاري (٥٦٥٢) ومسلم (٢٥٧٦) ،
وهو دليل،
كما قال الشوكاني في النيل (٩/٩٣) ،
على أن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة - لمن احتسب ذلك- وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة،
ولم يضعف عن التزام الشدة ...
ولكن لا أنصح لمن هو في مثل حالك أن يأخذ بجانب الشدة؛
لأمور،
منها:
أولاً: لأن مرضك- كما ذكرت- يهدد وظائف رئيسية في بدنك،
وربما أفضى ذلك كما تقول إلى تهديد حياتك،
وهذا بخلاف المرض الذي لا يؤدي إلى شيء من ذلك،
كما في حديث المرأة التي تصرع،
مع ما فيه من شدة وألم- أعاذنا الله منه.
ثانيًا: أن تلك المرأة الصحابية الجليلة،
رضي الله عنها،
قد ضمن لها النبي صلى الله عليه وسلم- الجنة بصبرها على ذلك المرض،
وأيُّنا يضمن ذلك لنفسه،
ونحن المقصرون المذنبون؟!
ثالثًا: أن المسلم المعافى ربما عمل في حال الصحة،
من البر والخير والمعروف،
وتحصيل العلم النافع،
ونحو ذلك من الأعمال المتعدية،
ربما عمل في هذه الحال ما لا يمكن أن يقوم به في حال المرض،
لاسيما وأنه ربما لا يصبر على معاناة المرض،
وربما حمله ذلك على التسخُّط والجزَع،
فيقع فيما لا تحمد عقباه،
ونظير هذا: التصدق بجميع المال،
فإنه لا يستحب إلا لمن يصبر على الضيق والفقر،
ولهذا قبِل النبي صلى الله عليه وسلم- صدقة أبي بكر،
رضي الله عنه،
حين جاء بماله كله.
انظر ما رواه الترمذي (٣٦٧٥) وأبو داود (١٦٧٨) ،
من حديث عمر،
رضي الله عنه،
ولما جاءه رجل بمثل البيضة من الذهب،
وقال: يا رسول الله،
خُذْ هذه مني صدقةً،
فواللهِ ما أصبَح لي مالٌ غيرها.
أعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم،
فجاءه من الشق الثاني فأعرض عنه،
ثم جاءه من قبل وجهه،
فأخذها منه،
فحذفه بها حذفةً،
لو أصابه عقره،
أو أوجعه،
ثم قال عليه الصلاة والسلام: "يَأْتِي أحدُكُمْ إلى جميعِ مَا يَمْلِكُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ،
ثم يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ النَّاسُ!
" . ثم قال: "إنَّمَا الصدقةُ عَن ظَهْرِ غِنًى" . أخرجه ابن حبان في صحيحه (٨/١٦٥) . ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم- لكعب بن مالك،
رضي الله عنه،
حين قال له: إنَّ مِن توبتي أنْ أَنخَلِعَ مِن مالي.
فقال له عليه الصلاة والسلام: "أَمْسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ فهُو خَيْرٌ لَكَ" . متفق عليه عند البخاري (٢٧٥٨) ومسلم (٢٧٦٩) . قال في عمدة القاري (٨/٢٩٤) : وإنما منع النبي صلى الله عليه وسلم- كعبًا،
رضي الله عنه،
عن صرف كل ماله،
ولم يمنع أبا بكر،
رضي الله عنه،
عن ذلك؛
لأنه كان شديد الصبر،
قوي التوكل،
وكعب لم يكن مثله.
اه.
فعليك يا أخي الكريم- برخصة الله لك،
واستعن بالله،
وفضل الله واسع،
والله ذو الفضل العظيم.
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.