الإسلام > فتاوى > طهاره > فَالْأَوَّلُ كَلَامُهُم فِي النِّيَّةِ: هَل هِيَ شَرْطٌ فِي طَهَارَة…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَالثاني: كَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ إخْلَاصِ الْعَمَلِ للهِ وَبَيْنَ أَهْلِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ.
وَإِن كَانَ قَد يُقَالُ: أَنَّ عُمُومَهُ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ.
وَالنِّيَّةُ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ،
فَإنْ نَوَى بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ أَجْزَأَتْهُ النِّيَّةُ بِاتِّفَاقِهِمْ.
وَالنِّيَّةُ تَتْبَعُ الْعِلْمَ،
فَمَن عَلِمَ مَا يُرِيدُ فِعْلَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ ضَرُورَةً؛
كَمَن قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ،
فَإِذَا عَلِمَ أَنهُ يُرِيدُ الْأَكْلَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ،
وَكَذَلِكَ الرُّكُوبُ وَغَيْرُهُ.
بَل لَو كُلِّفَ الْعِبَادُ أنْ يَعْمَلُوا عَمَلًا بِغَيْرِ نِيَّةٍ كُلِّفُوا مَا لَا يُطِيقُونَ.
وإنَّمَا يَتَصَوَّرُ عَدَم النِّيَّةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يُرِيدُ،
مِثْل مَن نَسِيَ الْجَنَابَةَ وَاغْتَسَلَ لِلنَّظَافَةِ أَو لِلتبرُّدِ،
أَو مَن يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَ غَيْرَهُ الْوُضُوءَ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ لِنَفْسِهِ،
أَو مَن لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا مِن رَمَضَانَ فَيُصْبحُ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ.
وَمَن عَرَفَ هَذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ النِّيَّةَ مَعَ الْعِلْمِ فِي غَايَةِ الْيُسْرِ،
لَا تَحْتَاجُ إلَى وَسْوَسَةٍ وَآصَارٍ وَأَغْلَالٍ،
وَلهَذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْوَسْوَسَةُ إنَّمَا تَحْصُلُ لِعَبْدِ مِن جَهْل بِالشَّرْعِ،
أَو خَبَلٍ فِي الْعَقْلِ.
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسُوغُ الْجَهْرُ بِالنِّيَّةِ،
لَا لِإِمَام وَلَا لِمَأمُومٍ وَلَا لِمُنْفَرِدٍ،
وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرِيرُهَا،
وإِنَّمَا النِّزَاعُ بَيْنَهُم فِي التَّكَلُّمِ بِهَا سِرًّا: هَل يُكْرَهُ أَو يُسْتَحَبُ؟
فصلٌ
لَفْظَةُ "إنَّمَا" لِلْحَصْرِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ،
وَهَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالِاضْطِرَارِ مِن لُغَةِ الْعَرَبِ،
كمَا تَعْرِفُ مَعَانِيَ حُرُوفِ النَّفْيِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالشَّرْطِ وَغيْرِ ذَلِكَ،
لَكِنْ تَنَازَعَ النَّاسُ: هَل دَلَالَتهَا عَلَى الْحَصْرِ بِطَرِيقِ الْمَنْطُوقِ أَو الْمَفْهُومِ؟
عَلَى قَوْلَيْنِ: وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْمَنْطُوقِ.
قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: "فَمَن كانَت هِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولهِ" : لَيْسَ هوَ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ،
لَكِنَّهُ إخْبَارٌ بِأنَّ مَن نَوَى بِعَمَلِهِ شَيْئًا فَقَد حَصَلَ لَهُ مَا نَوَاهُ؛
أَيْ: مَن قَصَدَ بِهِجْرَتِهِ اللهَ وَرَسُولَهُ حَصَلَ لَهُ مَا قَصَدَهُ،
وَمَن كَانَ قَصْدُهُ الْهِجْرَةَ إلَى دُنْيَا أَو امْرَأَةٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ،
فَهَذَا تَفْصِيل لِقَوْلِهِ: "إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" . [١٨/ ٢٤٧ - ٢٧٩]
١٦٤٩ - قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ،
وَلَكنْ جِهَادٌ وَنيَّةٌ،
وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا" ،
وَقَالَ: "لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتلَ الْعَدُوُّ" ،
وَكِلَاهُمَا حَقٌّ؛
فَالْأَوَّلُ أَرَادَ بِهِ الْهِجْرَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي زَمَانِهِ،
وَهِيَ الْهِجْرَة إلَى الْمَدِينَةِ مِن مَكَّةَ وَغَيْرِهَا مِن أَرْضِ الْعَرَبِ،
فَإِنَّ هَذ الْهِجْرَةَ كَانَت مَشْرُوعَةً لَمَّا كَانَت مَكَّةُ وَغَيْرُهَا دَارَ كُفْرٍ وَحَرْبٍ،
وَكَانَ الْإِيمَانُ بِالْمَدِينَةِ،
فَكَانَت الْهِجْرَةُ مِن دَارِ الْكُفْرِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً لِمَن قَدَرَ عَلَيْهَا فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَصَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَدَخَلَت الْعَرَبُ فِي الْإِسْلَامِ صَارَت هَذِهِ الْأرْضُ كُلهَا دَارَ الْإِسْلَامِ.
[١٨/ ٢٨١]
١٦٥٠ - كَانَ مَعْمَرٌ يَغْلَطُ إذَا حَدَّثَ مِن حَفِظَهُ.
[٣٢/ ٣١٨]
١٦٥١ - قَوْلُهُ: "وَنَعُوذُ بِاللهِ مِن شُرُورِ أنفُسِنَا،
وَمِن سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا" السَّيِّئات: هِيَ عُقُوبَاتُ الْأَعْمَالِ؛
كَقَوْلِهِ:
{سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا}
[غافر: ٤٥] فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ يُرَادُ بِهَا: النِّعَمُ وَالنِّقَمُ كَثِيرًا،
كَمَا يُرَادُ بِهَا الطَّاعَاتُ وَالْمَعَاصِي،
وَإِن حُمِلَتْ عَلَى السَّيئاتِ الَّتِي هِيَ الْمَعَاصِي فَيَكُونُ قَد اسْتَعَاذَ أنْ يَعْمَلَ السَّيِّئَاتِ أَو أَنْ تَضُرَّهُ،
وَعَلَى الْأوَّلِ -وَهُوَ أَشْبَهُ- فَقَد اسْتَعَاذَ مِن عُقُوبَةِ أَعْمَالِهِ أَنْ تُصِيبَهُ،
وَهَذَا أَشْبَهُ.
[١٨/ ٢٨٩]
١٦٥٢ - قَوْلُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "بَدَأَ الاسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأ فَطوبى لِلْغُرَبَاءِ" : يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ:
أحدُهُمَا: أَنَّهُ فِي أَمْكِنَةٍ وَأَزْمِنَةٍ يَعُودُ غَرِيبًا بَيْنَهُمْ،
ثُمَّ يَظْهَرُ،
كَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ غَرِيبًا ثُمَّ ظَهَرَ.
ويحْتَمِلُ أَنَّهُ فِي آخِرِ الدُّنْيَا لَا يَبْقَى مُسْلِمًا إلَّا قَلِيلٌ،
وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الدَّجَّالِ ويأجُوجَ وَمَأجُوجَ عِنْدَ قُرْبِ السَّاعَةِ،
وَحِينَئِذٍ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا تَقْبِضُ رُوحَ كُل مُؤمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ثُمَّ تَقُومُ الْقِيَامَةُ.
وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَد قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَق لَا يَضُرُّهُم مَن خَالَفَهُم وَلَا مَن خَذَلَهُم حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" .
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" وَمِثْلُهُ مِن عِدَّةِ أَوْجُهٍ.
فَقَد أَخْبَرَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّهُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مُمْتَنِعَةٌ مِن أمَّتِهِ عَلَى الْحَقّ،
اعِزَّاءٌ لَا يَضُرُّهُم الْمُخَالِفُ وَلَا خِلَافُ الْخَاذِلِ.
فَأَمَّا بَقَاءُ الْإِسْلَام غَرِيبًا ذَلِيلًا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا قَبْلَ السَّاعَةِ فَلَا يَكونُ هَذَا .
وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفِيدُ الْمُسْلِمَ أَنَّهُ لَا يَغْتَمُّ بِقِلَّةِ مَن يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ،
وَلَا يَضِيقُ صَدْرُهُ بِذَلِكَ،
وَلَا يَكُونُ فِي شَكٍّ مِن دِينِ الْإِسْلَامِ،
كَمَا كَانَ الْأمْرُ حِينَ بَدَأَ.
وَكَذَلِكَ إذَا تَغَرَّبَ يَحْتَاجُ صَاحِبُهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِينِ إلَى نَظِيرِ مَا احْتَاجَ
إلَيهِ فِي أَوَلِ الْأَمْرِ .
وَقَد تَكُونُ الْغُرْبَة فِي بَعْضِ شَرَائِعِهِ،
وَقَد يَكُونُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَمْكِنَةِ،
فَفِي كَثِيرٍ مِن الْأمْكِنَةِ يَخْفَى عَلَيْهِم مِن شَرَائِعِهِ مَا يَصِيرُ بِهِ غَرِيبًا بَيْنَهُمْ،
لَا يَعْرِفُهُ مِنْهُم إلَّا الْوَاحِدُ بَعْدَ الْوَاحِدِ.
وَمَعَ هَذَا فَطُوبَى لِمَن تَمَسَّكَ بِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ كمَا أَمَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ،
فَإنَّ إظْهَارَهُ وَالْأَمْرَ بِهِ وَالْإِنْكَارَ عَلَى مَن خَالَفَهُ هُوَ بِحَسَبِ الْقُوَّةِ وَالْأَعْوَانِ .
وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ فِي النَّاسِ مَن حَصَلَ لَهُ سُوءٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِخِلَافِ مَا وَعَدَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ وَأَتْبَاعَهُ فَهَذَا مِن ذُنوبِهِ وَنَقْصِ إسْلَامِهِ؛
كَالْهَزِيمَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُم يَوْمَ أُحُدٍ.
[١٨/ ٢٩١ - ٢٩٩]
١٦٥٣ - هَذَا الْحَدِيثُ -اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ- قَد رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،
وَقَد ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ،
وَسَوَاءٌ صَحَّ لَفْظُهُ أَو لَمْ يَصِحَّ،
فَالْمِسْكِينُ الْمَحْمُودُ هُوَ الْمُتَوَاضِعُ الْخَاشِعُ للهِ،
لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَسْكَنَةِ عَدَمَ الْمَالِ؛
بَل قَد يَكُونُ الرَّجُلُ فَقِيرًا مِنَ الْمَالِ وَهُوَ جَبَّارٌ.
[١٨/ ٣٢٦]
١٦٥٤ - فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن أَبِي مُوسَى،
عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ" ،
فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ،
فَمَن لَمْ يَجِدْ؟
قَالَ: "يَعْمَلُ بِيَدِهِ،
فَيَنْفعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدُّقُ" قَالُوا: فَإنْ لَمْ يَجِدْ؟
قَالَ: "يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ" قَالوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟
قَالَ: "فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ ،
وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَرِّ،
فَإنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ" .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الصَّدَقَةَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ،
وَجَعَلَهَا خَمْسَ مَرَاتِبَ عَلَى الْبَدَلِ: الْأُولَى الصَّدَقَة بِمَالِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ: اكْتَسَبَ الْمَالَ فَنَفَعَ وَتَصَدَّقَ.
وَفيهِ دَلِيلُ وُجُوبِ الْكسْبِ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ: فَيُعِينُ الْمُحْتَاجَ بِبَدَنِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ: فَبِلِسَانِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ: فَيَكُفُّ عَنِ الشَّرِّ.
فَالْأُولَيَانِ تَقَعُ بِمَالٍ،
إمَّا بِمَوْجُود أَو بِمَكْسُوب،
وَالْأُخْرَيَانِ تَقَعُ بِبَدَن إمَّا بِيَد وَإِمَّا بِلِسَان.
[١٨/ ٣٧٢ - ٣٧٣]
١٦٥٥ - قَوْلُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "أُمِرْت أَنْ أقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ" : مُرَادُهُ: قِتَالُ الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ أَذِنَ اللهُ فِي قِتَالِهِمْ،
لَمْ يُرِدْ قِتَالَ الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ عَهْدِهِمْ.
[١٩/ ٢٠]
١٦٥٦ - قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن أَطَاعَنِي فَقَد أَطَاعَ اللهَ،
وَمَن أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَد أَطَاعَني،
وَمَن عَصَاني فَقَد عَصَى اللهَ،
وَمَن عَصَى أَمِيرِي فَقَد عَصَاني" ،
وقال: "إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ" ؛
يَعْنِي: إذَا أَمَرَ أَمِيرِي بِالْمَعْروفِ فَطَاعَتُهُ مِن طَاعَتِي،
وَكُلُّ مَن عَصَى اللهَ فَقَد عَصَى الرَّسُولَ.
[١٩/ ١٧٩]
١٦٥٧ - الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد: إِمَامَانِ فِي الْفِقْهِ مِن أَهْلِ الِاجْتِهَادِ.
وَأَمَّا مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي وَابْنُ مَاجَه وَابْنُ خُزَيْمَة وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَنَحْوُهُمْ: فَهُم عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ،
لَيْسُوا مُقَلِّدِينَ لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ مِنَ
الْعُلَمَاءِ،
وَلَا هُم مِنَ الْأئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛
بَل هُمْ يَمِيلُونَ إلَى قَوْلِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ؛
كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَمْثَالِهِمْ.
وَمِنْهُم مَن لَهُ اخْتِصَاصٌ بِبَعْضِ الْأئِمَّةِ كَاخْتِصَاصِ أَبِي دَاوُد وَنَحْوِهِ بِأحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَمِنْهُم مَن يَمِيلُ إلَى مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَنَحْوِهِمَا؛
كَوَكِيعِ ويحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.
وَمِنْهُم مَن يَمِيلُ إلَى مَذْهَبِ الْمَدَنِيِّينَ: مَالِكٌ وَنَحْوُهُ؛
كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ.
وَأَمَّا البيهقي فَكَانَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ؛
مُنْتَصِرًا لَهُ فِي عَامَّةِ أَقْوَالِهِ.
وَالدَّارَقُطْنِي هُوَ أَيْضًا يَمِيلُ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَئِمَّةِ السَّنَدِ وَالْحَدِيثِ،
لَكِنْ لَيْسَ هُوَ فِي تَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ كالبيهقي،
مَعَ أَنَّ البيهقي لَهُ اجْتِهَادٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ،
وَاجْتِهَادُ الدارقطني أَقْوَى مِنْهُ؛
فَإِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ وَأَفْقَهَ مِنْهُ.
[٢٠/ ٤٠ - ٤١]
١٦٥٨ - إِنَّ الواقدي لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
[٢١/ ٤١]
١٦٥٩ - قوله في حديث أبي بكر -رضي الله عنه-: "اللَّهُمَّ إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" .
ليعلم أن الدعاء الذي فيه اعتراف العبد بظلمه لنفسه ليس من خصائص الصديقين ومن دونهم؛
بل هو من الأدعية التي يدعوا بها الأنبياء وهم أفضل الخلق،
قال الله تعالى عن آدم وحواء:
{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا}
[الأعراف: ٢٣] . [٢٣/ ٧]
وقال موسى عليه السلام:
{رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي}
[القصص: ١٦] .
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.