٣٤٧٧ - إذا زار أهل الذمة كنيسة بيت المقدس فهل يقال لهم: يا حاج مثلًا

الإسلام > فتاوى > عقيدة > ٣٤٧٧ - إذا زار أهل الذمة كنيسة بيت المقدس فهل يقال لهم: يا حاج مثلًا

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «٣٤٧٧ - إذا زار أهل الذمة كنيسة بيت المقدس فهل يقال…»

لا ينبغي أن يقال لهم ذلك تشبيهًا بحاج البيت الحرام،
ومن اعتقد أن زيارتها قربة فقد كفر،
فإن كان مسلمًا فهو مرتد يستتاب،
فإن تاب وإلا قتل،
فإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك،
فإن أصر فقد كفر وصار مرتدًّا،
ومن قال لأحدهم: يا حاج فإنه يعاقب عقوبة بليغة تردعه عن مثل هذا الكلام الذي فيه تشبيه القاصدين للكنائس بالقاصدين لبيت الله الحرام،
وفيه تعظيم لذلك النصراني وللكنيسة،
وهو بمنزلة من يشبه أعياد النصارى بأعياد المسلمين ويعظمها،
وأمثال ذلك مما فيه تشبيه الذين كفروا من أهل الكتاب بأهل الإيمان وقد قال تعالى:

{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ }

[القلم: ٣٥] .

٣٤٧٨ - يلزم تمييز قبورهم عن قبورنا تمييزًا ظاهرًا كالحياة وأولى،
ذكره شيخنا وألا يتكنوا بكنية المسلمين؛
كأبي القاسم،
وأبي عبد الله،
وكذا اللقب؛
كعز الدين،
ونحوه.

ومِن حمل سِلاحٍ والعملِ به،
وتعلُّمِ المقاتَلَة والطعانِ والرميِ وركوبِ الخيل.

٣٤٧٩ - قال ابن القيم -رحمه الله-: ولما أحرقت النصارى أموال المسلمين بالشام ودورهم وراموا إحراق جامعهم الأعظم حتى أحرقوا منارته،
وكادوا لولا دفاع الله أن يحترق كله،
وعلم من علم بذلك من النصارى وواطؤوا عليه وأقروه ورضوا به ولم يعلموا به ولي الأمر فاستفتى فيهم ولي الأمر من حضره من الفقهاء وأفتيناه بانتقاض عهد من فعل ذلك وأعان عليه بوجه من الوجوه،
أو رضي به وأقر عليه،
وأن حدَّه القتل حتمًا لا تخيير للإمام فيه كالأسير،
بل صار القتل له حدًّا،
والإسلام لا يسقط القتل إذا كان حدًّا ممن هو تحت الذمة

ملتزمًا لأحكام الله؛
بخلاف الحربي إذا أسلم فإن الإسلام يعصم دمه وماله ولا يقتل بما فعله قبل الإسلام،
فهذا له حكم،
والذمي الناقض للعهد إذا أسلم له حكم آخر،
وهذا الذي ذكرناه هو الذي تقتضيه نصوص الإمام أحمد وأصوله،
ونص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه،
وأفتى به في غير موضع.

٣٤٨٠ - من تولى منهم ديوانًا للمسلمين انتقض عهده؛
لأنه من الصغار.

٣٤٨١ - كل ما يفعل في أعياد الكفار من الخصائص التي يعظم بها فليس للمسلم أن يفعل شيئًا منها،
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من تشبه بقوم فهو منهم" ،
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ليس منا من تشبه بغيرنا" .

وقد شارط عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أهل الكتاب ألا يظهروا شيئًا من شعائر الكفار لا الأعياد ولا غيرها،
واتفق المسلمون على نهيهم عن ذلك كما شرطه عليهم أمير المؤمنين،
وسواء قصد المسلم التشبه بهم أو لم يقصد ذلك بحكم العادة التي تعودها،
فليس له أن يفعل ما هو من خصائصهم،
وكل ما فيه تخصيص عيدهم بلباس وطعام ونحو ذلك فهو من خصائص أعيادهم،
وليس ذلك من دين المسلمين.

وكذلك التزين يوم عيد النصارى من المنكرات،
وصنعة الطعام الزائد عن العادة،
وتكحيل الصبيان .. وعمل الولائم،
وجمع الناس على الطعام في عيدهم،
ومن فعل هذه الأمور يتقرب بها إلى الله تعالى راجيًا بركتها فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛
فإن هذا من إخوان النصارى،
كما لو عظم رجل

الصليب وصلى إلى المشرق،
وتعمد بالعمودية فإن من فعل هذا فهو كافر مرتد يجب قتله شرعًا وإن أظهر مع ذلك الإسلام.

وأما القمار فيه فإنه حرام في كل وقت فيه وفي غيره.

وكذلك البخور فيه ونحو ذلك.

وبالجملة: فليس ليوم عيدهم مزية على غيره،
ولا يفعل فيه شيء مما يميزونه هم به.

ولكن لو صامه الرجل قصدًا لمخالفتهم فقد كرهه كثير من العلماء،
كما روي عن أنس بن مالك،
والحسن البصري،
وأحمد بن حنبل،
وغيرهم - رضي الله عنهم -؛
لأن من تخصيص أعياد الكفار بالصوم نوع تعظيم لها،
وإن كانوا هم لا يصومونه فكيف إذا كان التعظيم من جنس ما يفعلونه؟
ألا ترى أن اليهود كانوا يتخذون يوم عاشوراء عيذا فيصومونه ويظهرون السرور فيه،
وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بصيامه مرة واحدة قبل أن يفرض رمضان،
فلما فرض رمضان سقط وجوبه وبقي صومه مستحبًّا ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له إن اليهود والنصارى يتَّخذونه عيدًا قال: "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع" ،
فقال أكثر أهل العلم: مراده صوم التاسع والعاشر؛
لئلا يخص يوم عاشوراء بالصوم،
كما نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم،
وكان يقول: "صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده" ،
وهو - صلى الله عليه وسلم - فعل هذا في عاشوراء بعد أن كان أمر بصيامه ليخالف اليهود ولا يشاركهم في إفراد تعظيمه،
هذا مع أن عاشوراء لم يشرع فيه غير الصوم باتفاق علماء المسلمين.

* * *

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 83 · كتاب الجهاد > لا يقال لزائر كنائسهم: يا حاج، ولا لمن يزور القبور والمشاهد

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«٣٤٧٧ - إذا زار أهل الذمة كنيسة بيت المقدس فهل يقال…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله