الإسلام > فتاوى > عقيدة > التالي: هل الإنسان في هذه الحياة مسير أو مخير؟ مع اصطحاب جميع الأدلة…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الإنسان مسير ومخير جميعا،
له الوصفان فهو مخير؛
لأن الله أعطاه عقلا وأعطاه مشيئة،
وأعطاه إرادة يتصرف بها،
فيختار النافع ويدعو الله،
يختار الخير ويدع الشر،
يختار ما ينفعه،
ويدع ما يضره،
كما قال تعالى:
{لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ}
{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
،
وقال عز وجل:
{تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ}
. فالناس لهم إرادة ولهم مشيئة،
ولهم أعمال،
قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
،
{إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}
فلهم أعمال
ولهم إرادات،
ولهم مشيئة هم مخيرون فإذا فعلوا الخير،
استحقوا الجزاء من الله فضلا منه سبحانه وتعالى،
وإذا فعلوا الشر استحقوا العقاب،
فهم إذا فعلوا الطاعات فعلوها باختيارهم،
ولهم أجر عليها وإذا فعلوا المعاصي،
فعلوها باختيارهم وعليهم وزرها وإثمها،
والقدر ماض فيهم،
هم أيضا مسيرون بقدر سابق،
قال جل وعلا:
{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}
،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس »،
وقال سبحانه:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا}
،
وقال جل وعلا:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}
،
ولما سأل جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره »،
وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء ».
فالله قدر الأشياء سابقا،
وعلم أهل الجنة وأهل النار،
وقدر الخير والشر والطاعات،
والمعاصي كل إنسان يسير فيما قدر الله له،
وكل مسير لما خلق له،
جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه ذات يوم: «ما منكم من أحد إلا ويرى مقعده من الجنة ومقعده من النار.
قالوا: يا رسول الله،
ففيم العمل؟
يعني ما دامت مقاعدنا معروفة من الجنة والنار،
ففيم العمل،
قال عليه الصلاة والسلام: اعملوا فكل ميسر لما خلق له،
أما أهل السعادة فييسروا لعمل السعادة،
وأما أهل الشقاوة فييسروا لعمل الشقاوة،
ثم تلا قوله سبحانه: »،
فأنت يا عبد الله عليك أن تعمل،
ولن تخرج عن قدر الله سبحانه وتعالى،
عليك أن تعمل وتجتهد بطاعة الله،
وتسأل ربك التوفيق،
وعليك أن تحذر ما يضرك،
وأسأل ربك الإعانة على ذلك،
وأنت ميسر لما خلقت له،
كل ميسر لما خلق له،
نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.