الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل يجوز الحلف بغير الله
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
روى البخارى ومسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال حين سمع عمر يحلف بأبيه " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم،
فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " وروى أبو داود والترمذى وقال: حسن،
قوله صلى الله عليه وسلم " من حلف بغير الله فقد كفر" وفى بعض الروايات " فقد أشرك " وفى بعضها " فقد كفر وأشرك " .
قال العلماء: إن الحلف الذى يجوز وتترتب عليه آثاره هو ما كان بالله أو بصفة من صفاته،
أما الحلف بغير ذلك فهو غير ملزم ولا تترتب آثار على عدم البر به،
ومع ذلك فهو ممنوع كما نص عليه الحديث،
وجاء التغليظ بأنه خروج عن الإسلام عن طريق الكفر بالله وعدم الإيمان به،
أو عن طريق الشرك،
أى ضم غير الله إليه فى الألوهية وما يتبعها،
ودرجة المنع من الحلف بغير الله مختلف فيها بين الحرمة والكراهة،
يقول الشوكانى فى " نيل الأوطار ج ٨ ص ٢٣٦ " : للمالكية والحنابلة قولان -أى قول بالحرمة وقول بالكراهة التنزيهية - وجمهور الشافعية على أنه مكروه تنزيها،
وجزم ابن حزم بالتحريم،
وقال إمام الحرمين: المذهب القطع بالكراهة،
وجزم غيره بالتفصيل: فإن اعتقد فى المحلوف به ما يعتقد فى الله تعالى كان بذلك الاعتقاد كافرا.
ويثار هنا سؤالان،
الأول لماذا يحلف الله بالمخلوقات كالشمس والقمر والليل،
والثانى كيف يحلف الرسول صلى الله عليه وسلم بغير الله وقد نهى عنه؟
.
أثار ذلك الحافظ ابن حجر فى فتح البارى " وخلاصة ما جاء فيه: أن لله أن يحلف بما شاء من خلقه لا يسأل عما يفعل " وذلك لتعظيم المحلوف به وهو سبحانه صاحب الأمر فى خلقه،
وفيه لفت لأنظارنا أن نتدبر وجه العظمة فى هذا المحلوف به.
أما حلف الرسول بغير الله فقد جاء فى الصحيح أنه قال للأعرابى الذى أقسم ألا يزيد ولا ينقص عما تعلمه من الرسول من الواجبات (أفلح وأبيه إن صدق " وأجيب عنه بأجوبة:
أ-الطعن فى صحة هذه اللفظة-وأبيه - كما قال ابن عبد البر: إنها غير محفوظة،
وزعم أن اصل الرواية " أفلح والله " فصحفها بعضهم.
ب - أن ذلك كان يقع من العرب ويجرى على ألسنتهم من دون قصد للقسم أى الحلف،
والنهى أنتا ورد في حق من قصد حقيقة الحلف،
قاله البيهقى،
وقال النووى: إنه
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.